نجيب محفوظ بين عبث الواقع وهوس المنصب.. قراءة في روايتي “ثرثرة فوق النيل” و”حضرة المحترم

جميلة س

الزمان أنفو( نواكشوط) : بعد الأديب المصري الراحل نجيب محفوظ واحداً من أبرز الروائيين العرب الذين نجحوا في تشريح أزمات الإنسان والمجتمع من خلال أعماله الأدبية الخالدة. ومن بين رواياته التي عكست قضايا إنسانية عميقة روايتا “ثرثرة فوق النيل” و”حضرة المحترم”، اللتان قدمتا صورتين مختلفتين لمعاناة الإنسان في مواجهة الواقع والطموح.
في رواية “ثرثرة فوق النيل”، التي نُشرت عام 1966، يصور محفوظ مجموعة من المثقفين والموظفين والفنانين الذين يلتقون ليلاً داخل عوامة على ضفاف النيل بالقاهرة، هرباً من واقع سياسي واجتماعي مأزوم. ينشغل هؤلاء بالثرثرة وتعاطي الحشيش، بينما تتزايد حالة اللامبالاة والانفصال عن المجتمع من حولهم. وتبلغ الرواية ذروتها عندما يتسبب أفراد المجموعة، وهم تحت تأثير المخدر، في دهس فلاح بسيارتهم، في مشهد يجسد عمق اغترابهم عن الشعب والواقع. وتُعد الرواية بمثابة تحذير أدبي من التدهور الاجتماعي والسياسي الذي كان يعيشه المجتمع آنذاك.
أما رواية “حضرة المحترم”، فتروي قصة عثمان بيومي، الشاب القادم من بيئة فقيرة، والذي يجعل من الوصول إلى منصب المدير العام هدفاً أوحد لحياته. يكرس عثمان كل جهده ووقته للعمل والترقي الوظيفي، متخلياً عن الحب والصداقات ومتع الحياة المختلفة. وبعد سنوات طويلة من السعي المتواصل، يحقق حلمه أخيراً ويصل إلى المنصب المنشود، لكنه يُصاب بذبحة صدرية تودي بحياته في اللحظة التي قرر فيها الاستمتاع بما حققه. ومن خلال هذه النهاية المأساوية، يطرح محفوظ سؤالاً عميقاً حول معنى النجاح، محذراً من اختزال الحياة في منصب أو مكسب مادي.
وتبقى الروايتان شاهدتين على قدرة نجيب محفوظ الفريدة في استكشاف النفس البشرية وكشف تناقضاتها؛ فبين الهروب من الواقع في “ثرثرة فوق النيل” والارتهان للطموح في “حضرة المحترم”، تتجلى أزمتان إنسانيتان لا تزالان حاضرتين في مجتمعاتنا حتى اليوم.
إعداد: الزمان إنفو.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى