أمنة منت المختار: أكثر من نصف قرن في الدفاع عن حقوق النساء بموريتانيا

الزمان أنفو (نواكشوط): سلّط تقرير نشره موقع CitizenLab Mauritanie الضوء على المسيرة النضالية للناشطة الحقوقية أمنة منت المختار، التي كرّست أكثر من نصف قرن للدفاع عن حقوق النساء والفتيات في موريتانيا، ومناهضة العنف والتمييز والظلم.
وُلدت أمنة منت المختار سنة 1956 في نواكشوط، ونشأت في أسرة ميسورة، قبل أن تنخرط منذ سن مبكرة في حركات سياسية يسارية، وتتعرض للاعتقال وهي في الثالثة عشرة من عمرها. وتقول إن تجربتها السياسية المبكرة أتاحت لها التعرف عن قرب على أوضاع النساء، وأسهمت في تشكيل وعيها بقضايا المرأة.
وفي 17 أبريل 1999 أسست رابطة النساء معيلات الأسر (AFCF)، التي تحولت إلى إحدى المنظمات البارزة في مجال الدفاع عن حقوق النساء، وتقدم المساعدة القانونية والاجتماعية لضحايا العنف والناجيات من الاستعباد.
وركزت أمنة منت المختار خلال مسيرتها على قضايا من بينها العنف ضد النساء، والاغتصاب، والعنف الزوجي، وزواج الأطفال، وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث، والاتجار بالنساء والفتيات.
ويشير التقرير إلى أن جهود الرابطة ومنظمات المجتمع المدني أسهمت في كسر عدد من المحرمات الاجتماعية، وتشجيع النساء على التبليغ عن الانتهاكات والمطالبة بحقوقهن، مع استمرار المطالبة بإقرار إطار قانوني أكثر حماية للنساء والفتيات.
كما يذكر التقرير أن الرابطة قادت سنة 2012 تعبئة نسائية واسعة، شاركت فيها نحو 4 آلاف امرأة، للمطالبة بقانون خاص بمكافحة العنف ضد النساء والفتيات.
ولم تخلُ مسيرتها من التحديات، إذ تحدثت أمنة منت المختار عن تعرضها للتهديدات وحملات التشويه والضغوط، مؤكدة أنها لم تندم على استمرارها في الدفاع عن قضيتها.
وحصلت خلال مسيرتها على عدد من التكريمات الدولية، من بينها جائزة حقوق الإنسان للجمهورية الفرنسية عام 2006، ولقب «بطل تقرير الاتجار بالبشر» عام 2010 من وزارة الخارجية الأمريكية، كما رُشحت رسمياً لجائزة نوبل للسلام سنة 2015، وحصلت سنة 2017 على جائزة مؤسسة P&V لتمكين الشباب.
وفي عام 2025، كرمتها «مبادرة من أجل الصحة الإنجابية» إلى جانب عدد من الوجوه النسائية الرائدة في موريتانيا.
ومع انتقال المشعل تدريجياً إلى جيل جديد، تقول أمنة منت المختار إنها مطمئنة إلى وجود نخبة شابة قادرة على مواصلة المسيرة، لكنها تبدي في المقابل قلقها مما تعتبره تراجعاً في شجاعة بعض الناشطات الشابات في طرح القضايا التي لا تزال من المحرمات.
وتؤكد أمنة أن الطريق نحو تمكين المرأة لا يزال طويلاً، قائلة إن «جدراناً كبيرة تقف أمام تحرر المرأة الموريتانية»، لكنها تضيف أن هناك نساء مستعدات لتحطيم تلك الجدران، وأنها واحدة منهن.
ويخلص التقرير إلى أن مسيرة أمنة منت المختار لم تنتهِ، وإنما تنتقل تدريجياً إلى جيل جديد من المدافعات عن حقوق النساء في موريتانيا.


