دراسة: د.محمد ولد محمد الحسن استشرف تحديات سياسية وأمنية في موريتانيا والساحل
متابعة: محمدبون محمد عبدالله

الزمان أنفو (نواكشوط): تسلط دراسة تحليلية الضوء على المقترحات التي قدمها الدكتور محمد ولد محمد الحسن في يونيو 2019، والرسالة التي وجهها في مارس 2021 إلى عدد من القادة والمسؤولين الإقليميين والدوليين، وتقارن بين مضامينهما والتطورات السياسية والأمنية التي شهدتها موريتانيا ومنطقة الساحل خلال السنوات اللاحقة.
وتتناول الدراسة سبعة مقترحات نشرها ولد محمد الحسن في 22 يونيو 2019، عشية الانتخابات الرئاسية الموريتانية، ركزت على الوقاية من أزمات ما بعد الانتخابات، ومنح الرئيس المنتخب الوقت الكافي لإعداد برنامجه، وتنظيم حوار وطني شامل، وإنشاء مجلس استشاري رئاسي، وإعادة النظر في المنظومة المؤسسية للاستشارة الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز التنمية الجهوية، والحفاظ على المصالح الوطنية.
التهدئة السياسية والحوار الوطني
وتربط الدراسة بين دعوته إلى تجنب تصعيد الخلافات الانتخابية والأحداث التي أعقبت الانتخابات الرئاسية لعام 2019، حين شهدت البلاد احتجاجات ومواجهات، واتخذت السلطات إجراءات أمنية، وانقطع الوصول إلى الإنترنت.
كما تبرز أهمية مقترحه المتعلق بإنشاء مجلس استشاري رئاسي يضم شخصيات سياسية بارزة، بينها مرشحون سابقون ورؤساء سابقون، معتبرة أن مثل هذه الهيئة كان يمكن أن توفر إطارًا مؤسسيًا للحوار، وتساعد في احتواء التوترات التي ظهرت بين الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز والسلطة الجديدة ابتداءً من الأشهر الأولى للمأمورية.
وتؤكد الدراسة أن من غير الممكن الجزم بأن إنشاء المجلس كان سيمنع تلك التوترات، لكنها ترى أن المقترح يطرح آلية جديرة بالنقاش لتوظيف خبرات المسؤولين السابقين في خدمة المصلحة الوطنية.
تحذيرات مبكرة بشأن استقرار الساحل
وتتناول الدراسة رسالة وجهها الدكتور محمد ولد محمد الحسن في 16 مارس 2021 إلى قادة دول الساحل، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ومسؤولين في الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، عبر الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني.
وحذرت الرسالة من مخاطر زعزعة الاستقرار في تشاد، ودعت إلى اعتماد الحوار السياسي والوساطة والمشاركة الشاملة، وتوسيع التنسيق الإقليمي والدولي لتفادي تفاقم الأزمة.
وتقارن الدراسة هذه التحذيرات بالأحداث التي شهدتها تشاد عام 2021، بما في ذلك الاحتجاجات السابقة للانتخابات الرئاسية، ومقتل الرئيس إدريس ديبي، وتشكيل مجلس عسكري انتقالي، وما رافق المرحلة الانتقالية من اضطرابات.

كما تتوقف عند تفكك التعاون داخل مجموعة دول الساحل الخمس، بعد انسحاب مالي عام 2022، ثم بوركينا فاسو والنيجر عام 2023، معتبرة أن التطورات اللاحقة تبرز أهمية المخاوف المتعلقة بهشاشة منظومة الأمن الإقليمي.
وتشدد الدراسة، في المقابل، على ضرورة التمييز بين استشراف مخاطر عدم الاستقرار والتنبؤ الدقيق بأحداث محددة، مؤكدة أن إثبات أن الخبير توقع تفكك المجموعة تحديدًا يتطلب الرجوع إلى النص الأصلي لرسالته.
التنمية الجهوية والمصالحة الوطنية
وتبرز الدراسة كذلك أهمية مقترحات ولد محمد الحسن المتعلقة بتمويل خطط التنمية الجهوية، وتحقيق اللامركزية في إدارة المشاريع، وإشراك السكان في تحديد احتياجاتهم وأولوياتهم، إلى جانب فكرة إنشاء وزارة للمصالحة الوطنية.
وتقارن هذه التوجهات بالمهام الوزارية التي أطلقتها الحكومة الموريتانية في يناير 2025، تحت إشراف الوزير الأول المختار ولد اجاي، لتحديد أولويات التنمية في ولايات الداخل من خلال التشاور مع الفاعلين المحليين وتنظيم منتديات للتخطيط التشاركي.
وترى الدراسة أن هذه المبادرة تتقاطع مع أفكار الخبير بشأن تقريب القرار التنموي من المواطنين ومراعاة خصوصية المناطق، لكنها تؤكد أن التشابه بين المقترحات السابقة والسياسات اللاحقة لا يكفي وحده لإثبات وجود تأثير مباشر في القرارات الحكومية.
دعوة إلى توثيق الأثر الفكري والسياسي
وتخلص الدراسة إلى أن كتابات الدكتور محمد ولد محمد الحسن تكشف عن رؤية تربط بين الوقاية من الأزمات، والحوار السياسي، وتعزيز المؤسسات، وإشراك المواطنين في التنمية، والتنسيق الإقليمي لمواجهة التحديات الأمنية.
وتدعو إلى مواصلة البحث في الوثائق الأصلية والمراسلات والقرارات الرسمية، لتحديد مدى استجابة السلطات لمقترحاته، وما إذا كانت بعض المبادرات الحكومية اللاحقة قد تأثرت بها بصورة مباشرة.
وتؤكد أن الإنصاف العلمي يقتضي الاعتراف بوجاهة الأفكار التي تؤيدها الوقائع، مع تجنب نسبة القرارات والسياسات إلى تأثير شخص بعينه ما لم تتوافر أدلة موثقة تثبت ذلك.


