حين يُستهدف الناجحون… محمد ولد اجفة نموذجًا لرجل الأعمال الوطني الذي يستحق الإنصاف
عبدالله محمد بون

تشهد موريتانيا في المرحلة الراهنة حراكًا اقتصاديًا متسارعًا، يفرض على مختلف الفاعلين في القطاع الخاص تعزيز شراكاتهم الدولية واستقطاب الاستثمارات بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني. وفي هذا السياق، جاء توقيع بروتوكول الاتفاق بين الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين ومجلس الأعمال الأمريكي–الموريتاني ليؤكد أن القطاع الخاص أصبح شريكًا أساسيًا في رسم ملامح التنمية الاقتصادية.
فالاتفاق، الذي أُبرم بمقر الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين، يهدف إلى إرساء إطار مؤسسي دائم للتعاون بين الجانبين، من خلال تشجيع تبادل الخبرات، وتنظيم المنتديات الاقتصادية، وتسهيل التواصل بين المستثمرين ورجال الأعمال، وإعداد الدراسات، وتحسين بيئة الأعمال، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام الاستثمار والشراكة الاقتصادية بين موريتانيا والولايات المتحدة.
غير أن هذا المشهد الإيجابي يتزامن، في المقابل، مع تنامي حملات التشهير والاستهداف التي تطال بعض رجال الأعمال الوطنيين على منصات التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتهم رجل الأعمال الموريتاني محمد ولد اجفة، الذي يتعرض منذ فترة لهجوم منظم يحاول النيل من صورته ومكانته.
والحقيقة التي لا يمكن تجاوزها أن محمد ولد اجفة يمثل نموذجًا لرجل الأعمال العصامي الذي بنى مسيرته بالعمل والاجتهاد والمثابرة، دون أن يعتمد على امتيازات أو احتكارات. فقد استطاع أن يشق طريقه بنفسه، ويؤسس اسمه في عالم الأعمال عبر سنوات من الكفاح، مساهمًا في خلق فرص العمل وتنشيط الدورة الاقتصادية، وهو ما يجعله جزءًا من الرأسمال الوطني الذي ينبغي دعمه لا استهدافه.
إن الاختلاف مع أي رجل أعمال أو نقد أدائه أمر مشروع، لكن تحويل منصات التواصل إلى ساحات للتشهير وإطلاق الاتهامات دون أدلة لا يخدم حرية التعبير، بل يضر بسمعة الاستثمار ويبعث برسائل سلبية إلى الشركاء والمستثمرين المحليين والأجانب، الذين يراقبون مناخ الأعمال ومدى احترام المجتمع للمبادرة الاقتصادية.
فلا يمكن لدولة تطمح إلى جذب الاستثمارات وبناء اقتصاد قوي أن تسمح بأن يصبح النجاح سببًا للهجوم، أو أن يتحول كل مستثمر ناجح إلى هدف لحملات منظمة تسعى إلى اغتيال شخصيته معنويًا. إن حماية سمعة رجال الأعمال الوطنيين ليست دفاعًا عن أشخاص بقدر ما هي دفاع عن بيئة الاستثمار وعن صورة البلد وثقة المستثمرين فيه.
ولعل الرسالة الأهم التي يحملها الاتفاق الجديد بين الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين ومجلس الأعمال الأمريكي–الموريتاني هي أن المستقبل يُبنى بالشراكات والإنتاج والانفتاح، لا بخطابات الكراهية والتشويه. فالدول التي تتقدم هي تلك التي تحتضن الكفاءات وتشجع المبادرات وتحاسب المخطئ وفق القانون، لكنها في الوقت نفسه ترفض حملات التشهير التي تستهدف الأشخاص دون بينة.
ويبقى محمد ولد اجفة، مهما اختلفت الآراء حوله، واحدًا من رجال الأعمال الذين صنعوا تجربتهم بأنفسهم، وهو ما يستوجب أن يُقاس عطاؤه بإنجازاته وإسهامه في الاقتصاد الوطني، لا بالشائعات أو الحملات التي تنتشر في الفضاء الرقمي، لأن حماية سمعة الناجحين هي في النهاية حماية لمستقبل الاستثمار والتنمية في موريتانيا.



