بيرام ولد اعبيد: مؤتمر «باستيف» السنغالي يؤسس لمرحلة جديدة من النهوض الإفريقي

الزمان أنفو (نواكشوط): اعتبر النائب والحقوقي الموريتاني بيرام ولد الداه ولد اعبيد أن المؤتمر العام الأول لحزب «باستيف – الوطنيون» الحاكم في السنغال شكّل محطة سياسية بارزة تعكس صعود مشروع إصلاحي جديد في غرب إفريقيا، يقوم على استعادة السيادة الوطنية ومحاربة الفساد وتعزيز المشاركة الشعبية.
وفي مقال بعنوان «مؤتمر حزب باستيف، الوطنيون؛ شهادتي»، قال ولد اعبيد إنه كان من اللائق أن يحمل المؤتمر اسم المناضل الراحل عمار بلوندين جوب، تكريماً لرموز النضال من أجل السيادة والكرامة الإفريقية.
ورأى أن حزب «باستيف» بقيادة عثمان سونكو يمثل تجربة سياسية فريدة تجمع بين ممارسة السلطة والحفاظ على روح المعارضة والإصلاح، معتبراً أن الحزب استطاع خلال سنوات قليلة استقطاب الشباب والطبقات الشعبية والنخب الساعية إلى تخليق الحياة العامة.
وأضاف أن المؤتمر الذي احتضنته مدينة ديامنياديو مثّل، بحسب وصفه، «استفتاءً هادئاً» على مشروع سياسي يسعى إلى تجاوز أنماط الحكم التقليدية التي طبعت العديد من الدول الإفريقية لعقود، من خلال التركيز على مكافحة الفساد والحد من استغلال الثروات الوطنية.
وأكد ولد اعبيد أن التجربة السنغالية أعادت الاعتبار للعمل السياسي القائم على الشرعية الشعبية والاحتكام إلى صناديق الاقتراع، مع المحافظة على الحريات والشفافية، مشيراً إلى أن نجاحها بعث الأمل لدى قطاعات واسعة من الأفارقة الباحثين عن بدائل ديمقراطية حقيقية.
كما اعتبر أن التوجه الإفريقي الوحدوي الذي يتبناه سونكو وحزبه يختلف عن النزعات القومية ذات الطابع العسكري، رغم اشتراك الطرفين في السعي إلى التحرر من الهيمنة الخارجية ومظاهر الفساد الداخلي، مؤكداً أن «صفحة جديدة من النهوض الإفريقي تُكتب اليوم بوسائل سلمية قائمة على المثابرة والعمل السياسي».
وختم ولد اعبيد مقاله بالدعوة إلى استكمال مشروع التحرر الإفريقي وترسيخ قيم العدالة والكرامة الإنسانية، معتبراً أن ما تشهده القارة منذ التغيير السياسي الذي عرفته السنغال في مارس 2024 يمثل بداية مرحلة جديدة تستحق الدعم والمواكبة.



