هل انتهى عصرنا الذهبي للإعلام المستقل؟

الزمان أنفو (نواكشوط):
تساءل الكاتب عبد الفتاح ولد اعبيدن عما إذا كان الإعلام المستقل في موريتانيا قد أنهى «عصره الذهبي»، معتبراً أن الفترة الممتدة من مطلع التسعينيات إلى نهاية المأمورية الأولى للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، رغم ما شابها من هنات ومعوقات، تبدو أكثر انفتاحاً مقارنة بما يشهده المشهد الإعلامي خلال المأمورية الثانية.
وأشار ولد اعبيدن إلى تنامي النشاط السيبراني للأجهزة الأمنية خلال 2024 و2025، بالتزامن مع تطبيق قانون الرموز، وما ترتب على ذلك من توقيف وسجن صحفيين وإحالتهم إلى القضاء، معتبراً أن التعامل مع المخالفات المفترضة في المحتوى الإلكتروني يحتاج إلى قدر أكبر من التوازن، خصوصاً مع حداثة الإعلام الرقمي وحاجته إلى مساحة تسمح له بالنمو.
وانتقد الكاتب، في هذا السياق، ما اعتبره تفاوتاً في التعامل مع المحتويات المنشورة على المنصات الرقمية، متسائلاً عن مدى اتساق بعض المتابعات مع حماية الحريات الإعلامية، وعن ضرورة التمييز بين المحتوى السياسي والإعلامي وبين ما يمس الأخلاق والقيم العامة.
ويرى ولد اعبيدن أن الرقابة على الإعلام الإلكتروني قد تكون ضرورية في بعض الحالات، لكنها ينبغي ألا تتحول إلى تضييق يضعف حرية التعبير، داعياً إلى إيجاد توازن بين ممارسة الحرية والالتزام بالقانون، بما يضمن للإعلام القيام بدوره التحليلي والاستقصائي دون الانزلاق إلى التفاهة أو الإساءة.
كما أشار إلى ما وصفه بالتفاوت بين سرعة متابعة بعض الإعلاميين بسبب محتويات أو تصريحات، وبين ضعف المساءلة في قضايا الفساد ونهب المال العام، متسائلاً عن جدوى تشديد العقوبات على «مجرد الكلام» في مقابل ما وصفه بالتهاون مع من يتهمون بالاستيلاء على مليارات الأوقية من المال العام.
وختم الكاتب بالتعبير عن أمله في أن تكون المرحلة الحالية مؤقتة، وأن يستعيد الإعلام الحر مستقبلاً حضوره وتأثيره ومساحته في المشهد الوطني، معتبراً أن حرية الصحافة تظل إحدى ركائز الحياة الديمقراطية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى