رسالة مفتوحة إلى فخامة رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية

الزمان أنفو ( نواكشو)
فخامة رئيس الجمهورية: السيد محمد ولد الشيخ الغزواني
دولة الوزير الأول: السيد المختار ولد أجاي
إلى مواطناتي ومواطني الأعزاء، وإلى الرأي العام
الموضوع: رسالة استنكار واحتجاج
فخامة الرئيس،
دولة الوزير الأول،
مواطناتي ومواطني الأعزاء،
ألم يكن ما نعيشه اليوم، في عام 2026، مع الشركة الموريتانية للكهرباء (صوملك SOMELEC)، وشركة الطيران، وقطاعات حيوية أخرى في بلدنا، أمراً كان من الممكن توقعه منذ ديسمبر 2019، أي منذ وصولكم إلى السلطة؟
ألم أطلب من سلفكم، قبل مغادرته منصبه، أن يطلعكم على حقيقة الوضع، وأن يكشف لكم الحالة التي ترك عليها الاقتصاد بصفة عامة، والقطاعات العمومية وشبه العمومية بصفة خاصة؟
لو أُخذت تحليلاتي الميدانية والاستشرافية وتوصياتي بعين الاعتبار في الوقت المناسب، فهل كنا سنصل إلى هذا القدر من الصعوبات والاختلالات والكوارث؟
أطرح هذا السؤال بكل جدية: أليست قيمة تنبؤاتي وتحذيراتي، التي كان هدفها تفادي الأضرار قبل وقوعها، أكبر من قيمة التشخيصات والمعاينات التي تُجرى بعد فوات الأوان، حين تكون الأضرار قد وقعت بالفعل، وتكونون مضطرين إلى دفع ملايين الدولارات لمعالجتها؟
هل كانت كل الاختلالات والمخاطر واحتمالات الإفلاس التي تحدثت عنها بلا أساس؟
إذا كان الأمر كذلك، فقد كان من الواجب استدعائي ومواجهتي بما طرحته من اتهامات، بل وحتى متابعتي قضائياً، إذا كانت تصريحاتي تُعتبر غير مسؤولة أو تشهيرية أو من شأنها إثارة الرعب أو التهويل أو زعزعة الاستقرار النفسي والمعنوي للرأي العام والشعب والمستفيدين من الخدمات.
أم أن تحليلاتي كانت تستند إلى أسس واقعية، وكان من الجدير إخضاعها لدراسة جادة ومسؤولة؟
في هذه الحالة، كان ينبغي استدعائي، ومناقشة القضايا التي أثرتها معي بعمق، والتحقق من صحة تحليلاتي، ومقارنة توصياتي بما يقدمه الخبراء من آراء ومقترحات.
لكن، وللأسف، لم يتم اتخاذ أي من هذين المسارين.
اليوم، وبعد أن يبدو أن الأسوأ قد وقع، وفي وقت أصبح فيه عجز بعض المؤسسات والشركات يحرمنا أحياناً من خدمات أساسية، من الإنارة على الأرض إلى الصعوبات التي يعاني منها النقل الجوي، لماذا لا نفكر في الشخص الذي كرّس سبع سنوات من حياته، ودفع ثمن ذلك تضحيات ومعاناة ومضايقات، فضلاً عن الأضرار العميقة التي لحقت بحياته؟
إنني لا أدّعي أنني توقعت كل شيء، وإنما أطالب ببساطة بالاعتراف بضرورة الإصغاء إلى أولئك الذين يضيئون الطريق وينبّهون إلى المخاطر قبل اندلاع الأزمات، بدلاً من الاقتصار على الاستماع إلى من يأتون لتفسير الأزمة بعد وقوعها.
ويزداد صعوبة فهمي لهذا الصمت عندما أرى أن بعض الخبراء الذين اضطررتم إلى الاستعانة بهم هم أشخاص يعرفونني، في حين أن المكتب الألماني GOPA كان شريكاً لمكتبي في جميع مشاريعه بموريتانيا، قبل أن يتآمر بعض الأشخاص، وبمباركة من بعض أجهزة الدولة، على تدميره.
فخامة الرئيس،
أصحاب المعالي والسعادة،
مواطناتي ومواطني الأعزاء،
أكتب إليكم اليوم وأنا أشعر بإحباط عميق وغضب أعتبره مشروعاً. ولم ينشأ هذا الغضب من عدم الرد على كتابي الأبيض وكتب الشهادات فحسب، بل أيضاً من الشعور بأن تحليلاتي الميدانية والاستشرافية العديدة وتنبؤاتي لم تحظَ قط بالاهتمام الذي تستحقه.
إن الأحداث الأخيرة المرتبطة بالشركة الموريتانية للكهرباء (صوملك) تعزز، للأسف، قناعتي بأن نقاشاً حقيقياً ومسؤولاً كان ينبغي أن يُفتح منذ وقت أبكر بكثير.
وعليه، فإنني أحتج بشدة على المعاملة التي تعرضت لها، وعلى استمرار هذا الصمت الذي أراه غير محترم، والذي أحاط بمساهماتي وتحليلاتي ومقترحاتي.
في السياسة، توجد مواقف وأشكال مختلفة من الدعم، منها الدعم الحقيقي، والدعم الظرفي، والمعارضة، والاعتراض، وأحياناً حتى المخالفة التي تهدف إلى البناء والتصحيح.
غير أنني أعتقد أن هناك فئة جديدة تستحق الاعتراف بها، وهي فئة الدعم الصادق والنقدي، الذي قد يشوبه الاستياء والغضب، ويُعبّر عن احتجاجه علناً، دون مجاملة أو مسايرة، لكنه يظل حاضراً للتدخل وإطلاق التحذيرات، انطلاقاً من إيمانه العميق بالمصلحة العامة.
وهذه هي الفئة التي أعتبر نفسي جزءاً منها.
بعد سبع سنوات من المساهمات الإيجابية والتضحيات والصمت، أرى أن هذا الموقف ليس مبالغاً فيه ولا في غير محله.
إنه ببساطة تعبير عن الاحترام الواجب للحقيقة، وللنقاش العمومي، ولكل أولئك الذين يحاولون، أحياناً على حساب تضحيات شخصية جسيمة، تقديم العون لبلدهم بصورة تلقائية ونزيهة وشريفة، قبل فوات الأوان.
إن التاريخ سيحكم على القرارات التي تُتخذ اليوم، لكنه سيحكم أيضاً على الكيفية التي تعامل بها بلدنا مع أولئك الذين حاولوا التحذير من الأزمات قبل وقوعها.
وتفضلوا، دولة الوزير الأول، بقبول فائق عبارات التقدير والاحترام.
⸻
محمد ولد محمد الحسن
الرئيس المؤسس لمعهد 2Ires
التاريخ: 9 أكتوبر 2026
مرفقات:
تقاريري المتعلقة بوضعية الشركة الموريتانية للكهرباء (صوملك) وشركة الطيران، والتي تم نشرها وتعميمها على الرأي العام في ديسمبر 2019.
يرجى فتح الروابط التالية:
👇👇👇
أولاً: الشركة الموريتانية للكهرباء (صوملك – SOMELEC)
التسجيل الصوتي الأول:
التسجيل الصوتي الثاني:
⸻
ثانياً: شركة الطيران
الوثائق والتقارير المتعلقة بشركة الطيران:
https://drive.google.com/drive/mobile/folders/18A2mCibjSCRKdb8KX5dGO4fggw-Uet_9/1iorK1IUXuZTYRffhDwkWxYhagTi-zbv5/1QGXF6goITJm2LwCfBgVCff3aKCwBXesr/1iRm_jkO79tdUpWJ5SfJPMQCvRrKQoOF5?sort=13&direction=a

