دراعتي تحتج

 قرر نشطاء حملة “ماني شاري كزوال” أن يدخلوا الدراعة اللافتة في أنشطتهم الاحتجاجية المطالبة بخفض أسعار المحروقات السائلة بما يتناسب مع تراجع أسعارها في الأسواق العالمية. وفي هذا الإطار فقد تقرر ـ ابتداءً من هذا الأسبوع ـ أن يتم إطلاق حملة دراعتي تحتج وملحفتي تحتج.  وتهدف حملة دراعتي تحتج إلى:

  1 ـ ضخ جرعة جديدة من الحماس لدى النشطاء، وإعطاء زخم إعلامي جديد للحملة من خلال كسر الرتابة التي أصبحت تطبع أنشطة حملة “ماني شاري كزوال”، فظهور عشرات النشطاء وهم يرتدون الدراعة اللافتة في دوار “مدريد” أو في غيره من أمكنة الاحتجاج في المدن الداخلية لابد وأنه سيكون لافتا ومثيرا.

2 ـ تسعى الحملة إلى أن تضيف شيئا جديدا في أساليب الاحتجاج، وأن تكون لها أساليبها وأفكارها الإبداعية الخاصة بها، ومن هنا جاءت فكرة الدراعة اللافتة، وهي الفكرة التي ستمكن كل ناشط في الحملة من أن يتحول إلى لافتة متحركة من خلال هذه الدراعة، وبذلك فإن أنشطته الاعتيادية التي كان يقوم بها بشكل اعتيادي ستتحول تلقائيا إلى أنشطة احتجاجية ونضالية من خلال الدراعة اللافتة. فهو إن ذهب إلى السوق أو إلى أي مؤسسة عامة أو إلى أي مكان عام يتجمع فيه الناس مرتديا دراعته اللافتة فإنه بذلك سيوصل مطالب وشعارات الحملة إلى كل تلك الأمكنة التي مر بها، حتى وقوفه بجنب الشارع في انتظار سيارة أجرة سيتحول بفضل هذه الدراعة اللافتة إلى نشاط احتجاجي، ويزداد الأمر أهمية  في تلك الأوقات والأمكنة التي تشهد فيها حركة السير زحمة كبيرة. 

3 ـ يمكن لأي مجموعة من الأصدقاء في الحملة قل عددها أو كثر أن تخرج في حيها، أو أن تسير في أي شارع، كما كانت تفعل من قبل ذلك، ولكن مع هذه الدراعة اللافتة فإن سيرها في مجموعة سيصنع حدثا، وسيشكل عملا احتجاجيا ونضاليا لافتا.

 

4 ـ قرر نشطاء الحملة أن تكون الدراعة اللافتة بلا جيب، ولذلك رمزيته ودلالته التعبيرية في هذه الظرفية الاقتصادية الخانقة، فما هي أهمية جعل جيب في الدراعة إذا كان ذلك الجيب سيظل خاويا بفعل  الأزمة الاقتصادية التي تتخبط فيها البلاد، وبفعل عمليات النهب والسرقة التي تمارسها الحكومة ضد مواطنيها.

 

5 ـ لو اجتهد النشطاء في حملتهم هذه، فإن الدراعة والملحفة اللافتة يمكن أن تتحول قريبا إلى موضة، وبذلك فإن هذا العمل الاحتجاجي الذي كان يتقاعس عنه البعض  قد ينتعش في الأيام القادمة مع ظهور الدراعة اللافتة والملحفة اللافتة.

 

6 ـ لو نجحت حملة دراعتي تحتج فإنها بذلك ستربك السلطة إرباكا شديدا، فتحرك النشطاء في أعمالهم الاعتيادية والروتينية وهم يرتدون الدراعة اللافتة سينقل أعمالهم الاعتيادية والروتينية من أفعال اعتيادية إلى أنشطة احتجاجية ونضالية دائمة ومستمرة، وذلك سيربك السلطة كثيرا، وقد يدفعها إلى أن تصادر ثياب بعض النشطاء وهو ما سيجعلها تظهر أمام الجميع في أسوأ مظهر دكتاتوري يمكن تخيله. 

 

7 ـ الحملة تسعى إلى أن تجعل من الدراعة اللافتة أسلوبا حضريا للاحتجاج يمكن لأي صاحب مظلمة أن يستفيد منه، فالدراعة اللافتة لن تكون حكرا لحملة “ماني شاري كزوال” بل إنه يمكن لأي صاحب مظلمة أن يستخدمها للتعبير عن مظلمته، وما أكثر أصحاب المظالم في هذه البلاد

 

. 8ـ يرى البعض بأن إنفاق 3000 أوقية على دراعة لافتة في هذه الأيام العصيبة قد يعد تبذيرا، وهنا لابد من التنبيه إلى أن الحملة لا تريد أن تكون هذه الدراعة دراعة لافتة فقط، بل تريدها أن تكون دراعة يستخدمها صاحبها في كل ما تستخدم فيه الدراعة العادية، ولذلك فشراؤها لا يعد تبذيرا لمن أراد أن يستخدمها كدراعة عادية، وحتى ولو افترضنا بأن هذه الدراعة لن تكون إلا مجرد لافتة، فإن شراءها في هذه الحالة لا يعد تبذيرا. إنا  ننفق هذه الثلاثة آلاف أوقية رغما عنا في كل مرة نشتري فيها عشر لترات من كزوال (السلطة تربح ما يقترب 300 أوقية من كل لتر). إننا ننفقها رغما عنا عندما ننتقل خمسة عشرة مرة من “توجنين” مثلا إلى قلب العاصمة (لقد ضاعف أصحاب سيارات النقل ثمن التذكرة بعد سلسلة الزيادات التي قامت بها الدولة في سعر المحروقات السائلة). طبعا لم أتحدث هنا عن الأموال الأخرى التي تسرق منا من خلال السلع الأخرى التي يتأثر سعرها بسعر المحروقات. فلماذا تكون هذه الثلاثة آلاف أوقية التي ننفقها على الاحتجاج تبذيرا، ولا تكون تلك الثلاثة آلاف أوقية التي تسرق منا في كل حين من خلال تنقلنا ومأكلنا ومشربنا لا تعد تبذيرا؟

 

 

9ـ يبقى أن أشير بأنه يمكن المشاركة في حملة دراعتي تحتج دون دفع أوقية واحدة، والمسألة هنا لا تتطلب من المشارك إلا أن يأخذ دراعة قديمة لم تعد صالحة  للاستخدام فينظفها، وينزع جيبها، ثم يكتب عليها بقلمه شعارات الحملة.

 

10 ـ  حملة “ماني شاري كزوال” هي حملة موريتانية خالصة، ويظهر ذلك من خلال تسميتها، كما أنه سيظهر أكثر من خلال إدخال الدراعة والملحفة في عملية الاحتجاج، ومن هنا تكتسب حملة دراعتي تحتج أهمية إضافية.    حفظ الله موريتانيا..

  محمد الأمين ولد الفاضل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى