أربع سنوات نافذة لنائبتين.. محاكمة صاخبة تنتهي بالإدانة والدفاع ينسحب ويصعّد من مقر “إيرا”

جدل حاد حول “التلبس” يسبق الحكم.. ومصادرة الهواتف وإغلاق الحسابات الإلكترونية ضمن العقوبات

الزمان أنفو (نواكشوط): أسدلت الغرفة الجزائية بمحكمة ولاية نواكشوط الغربية، مساء اليوم الإثنين، الستار على محاكمة البرلمانيتين مريم الشيخ جينك وقامو عاشور، بإدانتهما والحكم عليهما بالسجن أربع سنوات نافذة، في ختام جلسة طبعتها مواجهة قانونية محتدمة وانتهت بانسحاب هيئة الدفاع وتصعيدها لاحقًا عبر نقطة صحفية بمقر منظمة “إيرا”.
وقضت المحكمة بمصادرة ما وصفته بأدوات ارتكاب الجريمة، بما في ذلك الهواتف المستخدمة، وكذا الصفحات والحسابات والوسائط الإلكترونية التي استُخدمت في النشر، مع اتخاذ الإجراءات القانونية لإغلاقها، إضافة إلى حذف كافة التسجيلات والمحتويات الرقمية ومنع إعادة نشرها.
كما أدان الحكم النائبتين بتهم من بينها “المساس بالرموز الوطنية – عن قصد – عبر وسائل الاتصال الرقمي”، و”إصدار وتوزيع عبارات ذات طابع عنصري من شأنها المساس بالوحدة الوطنية والسلم الأهلي”، فضلًا عن “سب وتجريح مكون من مكونات الشعب”، و”إهانة وسب رئيس الجمهورية”، و”الدعوة إلى التجمهر بما قد يخل بالأمن العمومي”، مع إلزامهما بدفع الرسوم القضائية.
مواجهة قانونية قبل الحكم
وشهدت الجلسة الصباحية من المحاكمة جدلًا قانونيًا واسعًا تمحور حول الإجراءات الشكلية، خاصة توصيف القضية ضمن حالة “التلبس”، حيث دفعت هيئة الدفاع ببطلان المسطرة، معتبرة أن الملف يفتقر للأسس القانونية السليمة منذ بدايته.
وخلال المرافعات، شدد عدد من المحامين على وجود خروقات إجرائية، من بينها عدم التبليغ في الوقت المناسب، والطعن في سلامة رفع الحصانة، والتأكيد على أن طبيعة الجرائم السيبرانية تستوجب تحقيقًا معمقًا لا يتماشى مع توصيف “التلبس”.

كما ركز الدفاع على الفارق الزمني بين الواقعة والإجراء، معتبرًا أنه ينفي تحقق حالة التلبس، فيما أثيرت إشكالات تتعلق بالأدلة الرقمية وضرورة التدقيق فيها.

في المقابل، تمسكت النيابة العامة بصحة الإجراءات، مؤكدة أن التسجيلات موضوع المتابعة ما تزال قائمة، وهو ما يبرر –وفق طرحها– تطبيق مسطرة التلبس والتدخل الفوري للشرطة القضائية.
انسحاب وتصعيد من مقر “إيرا”
وبعد رفض المحكمة للدفوع الشكلية، أعلن فريق الدفاع انسحابه من الجلسة، قبل أن ينظم لاحقًا نقطة صحفية بمقر منظمة “إيرا”، عبّر خلالها عن رفضه لما وصفه بـ”تجاهل المحكمة للدفوع القانونية الجوهرية”، معتبرًا أن المحاكمة شابتها اختلالات تمس بحقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة.
وأكد أعضاء من هيئة الدفاع خلال النقطة الصحفية تمسكهم بمواصلة المسار القانوني للطعن في الحكم، مشددين على أن توصيف “التلبس” ظل محل خلاف جوهري طيلة أطوار المحاكمة، وأنه كان له تأثير مباشر على مسار القضية ونتائجها.
وكانت النيابة العامة قد تابعت النائبتين وفق مسطرة التلبس، على خلفية بث مباشر عبر صفحتيهما على وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تطالب بسجنهما خمس سنوات نافذة وتجريدهما من الحصانة، بينما انتهى الحكم إلى أربع سنوات نافذة مع العقوبات المصاحبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى