هل خطط البعثيون لانقلاب 1978؟ قراءة تفنّد السرديات الشائعة

متابعة: عزيز

الزمان أنفو (نواكشوط):عاد الجدل مجددًا حول دور البعثيين في انقلاب العاشر من يوليو 1978، في ظل تباين الروايات وتداخل المواقف السياسية مع السرد التاريخي. وفي هذا السياق، يقدم الدكتور محمد ولد الراظي قراءة نقدية تعتبر أن ما يُتداول من ربط مباشر بين البعثيين والانقلاب يفتقر إلى الدقة، ويعكس في كثير من الأحيان مواقف ذاتية أكثر من استناده إلى وقائع ثابتة.
ويؤكد الكاتب أن الانقلاب لم يكن مشروعًا بعثيًا، ولم يأت نتيجة تخطيط من الحزب، بل كان عملاً عسكريًا شارك فيه ضباط من مشارب وخلفيات مختلفة، دون وجود رؤية سياسية موحدة أو فلسفة حكم، حيث لم يجمع بينهم سوى الانتماء للمؤسسة العسكرية.
ويبرز المقال دور الضابط الراحل جدو ولد السالك، باعتباره شخصية محورية ذات تأثير قوي داخل الجيش، مشيرًا إلى أن حضوره كان حاسمًا في نجاح الانقلاب، رغم غياب أي دليل على تنسيق رسمي بينه وبين قيادة حزب البعث.
كما لا يستبعد الكاتب أن يكون بعض البعثيين قد دعموا الحركة بشكل فردي أو غير رسمي، لكنه يشدد على أن ذلك لا يعني وجود قرار تنظيمي، خاصة أن بعض القيادات البارزة لم تكن تميل إلى التغيير العنيف.
ويضيف أن البعثيين، بعد وقوع الانقلاب، لم يتبرؤوا منه، بل شكلوا إحدى حواضنه بحكم وجود عناصر فاعلة منهم، دون أن يكونوا القوة الوحيدة الداعمة له.
وفي سياق الاستدلال، يستحضر الكاتب أحداث محاولة انقلاب 16 مارس 1981، حيث ساهم بعثيون في إفشالها دفاعًا عن الدولة، ورفضوا تسلم السلطة رغم توفرها، وهو ما يعتبره دليلًا على أن الحزب لم يكن يتبنى خيار الانقلابات العسكرية كنهج منظم.
ويخلص المقال إلى أن تحميل البعثيين مسؤولية انقلاب 1978 بشكل مباشر لا يستند إلى معطيات دقيقة، بل يدخل في إطار التأويلات السياسية التي لا تعكس بالضرورة حقيقة ما جرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى