طفرة قياسية في صادرات الغاز الموريتاني.. 1574% نمو يعيد رسم موقع البلاد في سوق الطاقة العالمية

الزمان أنفو (نواكشوط): سجّلت صادرات موريتانيا من الغاز الطبيعي المسال قفزة غير مسبوقة خلال الربع الأول من عام 2026، بعدما بلغت نحو 703 آلاف طن، بزيادة سنوية قياسية وصلت إلى 1574% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، التي لم تتجاوز فيها الصادرات 42 ألف طن، بالتزامن مع دخول البلاد حديثًا نادي المصدّرين.
ووفق بيانات منصة الطاقة العالمية، واصلت الصادرات منحاها التصاعدي على أساس ربع سنوي، متجاوزة 560 ألف طن المسجلة في الربع الأخير من 2025، كما أظهرت الأرقام الشهرية نموًا متدرجًا بلغ ذروته في مارس عند 253 ألف طن، وهو أعلى مستوى تحققه موريتانيا حتى الآن.
ويُعزى هذا الأداء اللافت إلى التشغيل الكامل لمشروع حقل تورتو أحميم الكبير، الذي يشكل العمود الفقري للصادرات الغازية، بطاقة إنتاجية تصل إلى 2.3 مليون طن سنويًا، مع توقعات بالوصول إلى 3 ملايين طن في المرحلة الأولى، قبل أن ترتفع إلى 5 ملايين ثم 10 ملايين طن في المراحل اللاحقة.
وتُستخرج احتياطيات الغاز من أعماق بحرية تصل إلى 2850 مترًا، في مؤشر على تعقيد المشروع من الناحية التقنية، مقابل آفاق واعدة، إذ ترجّح التقديرات الرسمية تجاوز صادرات البلاد حاجز 3 ملايين طن خلال العام الجاري.
وعلى مستوى الأسواق، استحوذت أوروبا على الحصة الأكبر من الغاز الموريتاني، حيث تصدّرت تركيا قائمة المستوردين، تلتها مصر وإيطاليا، إلى جانب دول أوروبية أخرى، في حين غابت الصين عن المشهد بعد أن كانت الوجهة الوحيدة للصادرات في بداية 2025.
وفي سياق الأسعار العالمية، تُظهر المؤشرات أن الغاز الطبيعي المسال يُتداول حاليًا في نطاق يتراوح بين 550 و700 دولار للطن في الأسواق الدولية، مع اختلافات مرتبطة بالعقود ووجهات التصدير، وهو ما يعني أن صادرات موريتانيا خلال الربع الأول قد تمثل عائدات تقارب 400 إلى 450 مليون دولار بشكل تقريبي. وتستمد هذه الأسعار مرجعيتها من أسواق أوروبا وآسيا، التي تشهد بدورها تقلبات متأثرة بالطلب الموسمي والتوترات الجيوسياسية، ما يمنح الغاز الموريتاني فرصة تنافسية في ظل سعي الدول المستوردة لتنويع مصادر الطاقة.
ويرى مراقبون أن الموقع الجغرافي المتميز لموريتانيا على المحيط الأطلسي، وقربها من موانئ أوروبا، يعزز من جاذبيتها كمصدر موثوق للغاز، في وقت تتجه فيه الأسواق العالمية نحو إعادة تشكيل خريطة الإمدادات، بما قد يضع البلاد خلال السنوات المقبلة ضمن قائمة المنتجين المؤثرين في هذا القطاع الحيوي.
