مرثية أسكتت الشعراء.. حين أبكى “التاه” مجلس التعزية في “الداه”

الزمان أنفو (نواكشوط): في واحدة من أبهى صور الأدب الشنقيطي وأعمقها تأثيرًا، أعاد المدون المعروف سيدمحمد نشر قصة أدبية نادرة توثق لحظة استثنائية من لحظات الرثاء، حين اجتمع كبار الشعراء لتأبين القاضي محمدن ولد أشفغ أعمر،( الصورة) قبل أن تحسم قصيدة واحدة الموقف وتُسكت الجميع.

وتعود تفاصيل القصة إلى ما رواه العلامة المختار ولد حامد، حيث تزامن وصول رسالة منه – يُرجح أن بداخلها مرثية – مع حضور عدد من أعيان “تشمشه” لتقديم التعازي، وهم يحملون قصائدهم استعدادًا للإلقاء. غير أن فتح الرسالة وقراءة ما فيها غيّر مجرى المجلس؛ إذ لم يجرؤ أحد بعد ذلك على إلقاء مرثيته، واكتفى الحاضرون بإعادة أوراقهم إلى جيوبهم مرددين: “أمسينا وأمسى الملك لله”، لينفضّ المجلس على وقع قصيدة وُصفت بأنها بلغت الغاية في البلاغة والتأثير.
القصيدة، التي نظمها “التاه” في رثاء “الداه”، جاءت زاخرة بتعداد مناقب الفقيد من علم وتقوى وخلق وبيان، مستحضرة رموزًا كبرى من التراث الإسلامي، قبل أن تنتهي إلى دعاء صادق ومواساة مؤثرة لأهله وذويه. وقد اعتبرها متابعون نموذجًا فريدًا للرثاء في الأدب الموريتاني، حيث جمعت بين عمق المعنى وجزالة الأسلوب وصدق العاطفة.
وتُبرز هذه الحكاية مكانة الكلمة في الثقافة الشنقيطية، حين تبلغ من القوة ما يجعلها تُغني عن غيرها، وتحوّل مجلسًا مكتظًا بالشعراء إلى صمتٍ مهيب، لا يقطعه سوى وقع الدهشة والإجلال.

اضغط لقراءة نص التدوينة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى