في الهوية… والذبحات الروحية

altلصالح من مزق كلام الله في بيت الله؟ وهل نصدق ببراءة – كعادتنا- في كل ذبحة روحية نتلقاها ، بفردية الحدث ، وعرضيته ،و نكتفي -هذه المرة – بشهادة الطفل المحظري ، الشاهد الأوحد في جريمة تمزيق المصحف الشريف ، شهادة مزقت قلوبنا المؤمنة ، وسقط بها شهداؤنا في الشوارع والبيوت.

السياسيون في هذا الوطن المسكين ، يلعبون بنار ليس باستطاعتهم إخمادها ، ومع كل أزمة سياسية ،أوعملية نوعية في مسلسل الفساد ،يلجأ السلطان والسياسيون إلي صناعة الرعب والتطرف، لأخذنا بعيدا ،-نحن البسطاء – عن ساحة صراع “الكبار” علي المال والنفوذ ،والضحية في كل اﻷحداث المتلاحقة واحدة ، الوطن ومقدراته …وثوابته ، المذهب المالكي والمصطفى الرسول وكلام الحق ورسالته (الفرءان الكريم) . بحرق أمهات المذهب المالكي ووصفها بما لا يليق بها ، ربحت الساحة السياسية الوطنية، ميلاد المناضل الحقوقي برام و مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية “ايرا”، وتزعزعت الثقة بمذهب إمام المدينة وانكسرت أرواح ملايين المسلمين وهم يتابعون تداعيات الحدث، ولم يجرأ أحد من اللذين خلصوا للدين ، أن يقارع الفتى اﻷسمر برام ، بالحجة والبرهان ومنطق العصر، لينقذ ما تبقى من مهجنا نحن المسلمين البسطاء ، وكأن الشيخ خليل ابن اسحاق يستحق منا ما انتهى اليه في محرقة “الرياض”. أوكأن حقوق العبيد -وبرام ليس منهم للأمانة – لا تنتزع الا بحرق الشيخ خليل ، أو أن “ايرا” قدرها ، ان تتعسر ولادتها السياسية وتحتاج الي وصفة “احراق المقدس “. مقال مسيئ للرسول صلى الله عليه وسلم ، كتب بقلم ولد امخيطير ، خرج فيه كل الخروج عن اﻷدب مع صفي الله من خلقه وتجاوز قلة اﻷدب ليتهمه اتهام زور في عدالته . هناك منا من اتهم شريحة “الصناع” -وولد لمخيطير ليس منهم للأمانة- ، فهو خريج جامعة يعمل في شركة فرعية من اسنيم – ظلما وهمجية ،بما ذهب اليه ولد لمخيطير في مقاله ،مما لا يرضاه مسلم لمسلم . وازدادت الساحة السياسية اثر محنة المقال المسيئ ،بجماعة سياسية سمت نفسها ” أحباب الرسول “مستفيدة من عواطفنا الصادقة بمحبة محمد صلي الله عليه وسلم ، نظمت وقفات حاشدة ، أخرجت الأطفال من المدارس ،هددت مصالح اقتصادية لموريتانيين ، بحجة قرابتهم من محامي شهير ،اتهمته الجماعة – ونفي عن نفسه الاتهام – بقبوله الدفاع عن “ولد لمخيطير” . ودخل بقعة الضوءالسياسي”حراك لمعلمين “بعد محنة المقال المسيئ ،ونظم ندوة عن العدالة الاجتماعية في الإسلام ،حشد لها أنصاره ،و هو تنظيم يناضل بهدف رفع التهميش اﻹجتماعي عن الصناع -أو أحفاد الصناع في أغلبيتهم اليوم -،كان ينشط من خلال تدوينات منظريه ،علي الشبكة العنكبوتية ، هذا الحراك يفصل بين نضاله و قضية ولد لمخيطير ،كما اعلن في بياناته . يجب علي صفة الصانع التقليدي أن تختفي باختفاء النمط اﻹقتصادي واﻹجتماعي الحاضنين لها (سوق الحله ولفريك والقبيلة )، ويأخذ من ينتسب لأب كان يحترف هذه المهنة ،لقبه الجديد حسب تكوينه الجديد أستاذ، فني ، مهندس ، طبيب ….الخ ،. من المستفيد من سلبنا مالكيتنا وحب رسولنا وشفيعنا ،وانسجامنا العقدي التاريخي ، وهل فعلا رفع الظلم والتهميش- ونحن نمزق روحيا – عن العبيد والصناع؟ يحاول بعض المدونين المرموقين ، في مواقع الاتصال الاجتماعي ،أن يعطوا تفسيرا وحيدا للظاهرة، مؤكدين في تدويناتهم ،أن من وراء كل من هذه الحالات إعلان يسبقها زمنيا ،عن حشد جماهيري لمنسقية المعارضة الوطنية للخروج الي الشارع لإسقاط النظام ، وهي علي منطقيتها – التدوينات -، تأسس لما هو أخطر من ذلك ،فخطط وتكتيك النظام للإبقاء علي نفسه ، تنجيه من محاولات إسقاط مؤقة، وتزيد في عمره ،وتهدد بتضعيف وإسقاط الهوية الموريتانية ، وتمزيق روابط الأمة ….!! ويكتمل المشهد المخيف بتمزيق المصحف الشريف …… كل الذين خرجوا من مسجد خالد بتيارت ليلة تمزيق المصحف الشريف ،خرجوا بغير صورة واحدة ودقيقة عن الحدث المفجع و المهين ، والأخطر في التاريخ الاجتماعي السياسي للأمة الإسلامية ، فقربهم من موقعه زمانيا ومكانيا كان أقوى حجاب لهم عن حقيقته، وكلما ابتعدوا منه زمانيا ومكانيا خجلوا من إدلاء شهاداتهم … لبساطتها وعظمة الحدث .. . أما عن شعوري وشعورك وشعور المليار ونصف مسلم حول العالم ، فلا تسألني ولا عن حقيقة مايجري من أحداث ، وترتيبها ،وتسلسلها ،من المذهب الي الرسول الي القرءان…. رواية طفل مرعوب،وتبادل اتهامات بين قوي سياسية وطنية صدئة ،وفرضيات موازية أقرب إلي أحاجي الخيال البدوي ،هي خياراتك المتاحة ،لإزالة اللبس عن خفايا حادثة تمزيق “كلام الله ” في بلد إسلامي ،وفي موريتانيا (شنقيط) بالذات ،وعليك أن تشرب البحر ،إذا تاقت روحك إلي معرفة أكثر من ذلك. ومن يعقل أن يكون وراء اﻹستغلال السلبي و الخبيث للطبقية ،ووضع استراتيجيات إحتواء نضال المهمشين ،والعمل الممنهج لتصديره ،ثورة علي المقدس ، لا علي السلطان ،ونسفا للثوابت الدينية – بحرق المذهب المالكي ( محرقة برام- من أحفاد العبيد) ،وخلق ثقافة الإساءة للرسول (مقال ولد لمخيطير -من أحفاد الصناع)،- لهذا الوطن المسلم، والحاضن لإثنيات لا يوحدها الا المقدس ولا يفرقها الا السلطان ؟ “والعاقبة للمتقين”

 

سيدي محمد ولد أمينوه

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى