قصة من طرائف المرحوم عبدالله ولد انويگظ

الزمان أنفو (نواكشوط): روى الصحفي موسى ولد بهلي تدوينة طريفة عن المرحوم عبد الله ولد انويكظ، استحضر فيها جانبًا من خفة ظله وذكائه في العمل الإعلاني.
وأوضح ولد ابّهلي أن الراحل استدعاه ذات يوم لاقتراح فكرة إشهار تلفزيوني تعويضي، يقوم على مقارنة بطاريات أصلية بأخرى مقلدة عبر ميزان، مع الاستعانة بضحكة الكميدي بن ولد شنوف لإضفاء طابع ساخر على الرسالة.
وأضاف أن المشروع تعثر بعد طلب الفنان مقابلاً ماليًا مرتفعًا، ما دفع عبد الله ولد انويكظ إلى المضي في الفكرة دون إشراكه، مستعيضًا بطرافته وحكاياته التي حوّلت جلسة العمل إلى لحظة ضحك متواصل.
وختم ولد ابّهلي تدوينته بالتأكيد على أن عبد الله ولد انويكظ، رغم كونه رجل أعمال كبيرًا، ظل إنسانًا بسيطًا يرى في الدعابة والضحك قيمة لا تقل عن المال، مترحمًا عليه.
نص التدوينة :اتصل عليّ رحمه الله ذات يوم، واستدعاني إلى مكتبه.
دخلت، فوجدت على مكتبه ميزانًا وبطاريات من نوع Wonder.
قال لي:
تعال وانصت.
ثم أشار إلى البطاريات قائلاً:
Pile Wonder… هذا هو النوع الجيد، نحن نمثّله، لكن البعض أدخل إلى السوق نوعًا مزيّفًا منه.
ثم أردف بحماسة:
أريدك أن تشرف على إشهار تعويضي (publie reportage) في التلفزيون.
نأتي بمصور، ونضع البطارية الأصلية في كفّة، والمقلّدة في الكفّة الأخرى…
ثم نأتي بـ بن ولد شنوف، يطلق ضحكته المعروفة ويقول: هذه هي الخَمّارة!
قلت له:
بن لا يتبع لي، لكن سأعطيك رقم المخرج الذي يعمل معه.
وأنا سأتوجّه إلى التلفزة لإعداد النص وتجهيز الكاميرا.
ذهبتُ، وأعددتُ العُدّة، ثم عدتُ في الثالثة إلى مكتب عبد الله، فوجدته ينتظرني.
قال لي، وهو يضحك:
بن جاءني وكاله قال لي يبيع ضحكته بثلاثمائة ألف أوقية،
وإن سَوَّت له بمئتين ما يوافق!
خلّينا نعدّل العملية من دونه.
بدأ المصوّر عمله،
وأخذ عبد الله يحكي لي طرائف وحكايات مضحكة،
فانشغلتُ بالضحك، وكأنني لست أمام مالك إمبراطورية مال،
بل أمام صديق خفيف الظل لا يملّ من النكتة.
بعد انتهاء التصوير قلت له مازحًا:
يا عبد الله، ألا نمشي خالِكه ميت؟
التلفزة تسأل: عندكم شي سابق أعطوه هنا؟
فقال لي ضاحكًا:
أنتم هاذو أهل الشرك!
يعطين أو يعطيكم العافية أوتوف!
آن كلت لك عن بن ولد شنوف وضحكتُه،
كاله يبيعها بثلاثمائة ألف…
ومن اليوم، إن ضحكتُك وطرتَ وجيتَ تخشباي،
أوهامك ما زلتَ تعود تسألني شي!
رحم الله عبد الله ولد انويكظ…
كان المال عنده وسيلة،
والضحكة رأس المال الحقيقي.


