التجارب الأمريكية الفاشلة… دروس الماضي وحسابات المواجهة مع إيران

(الزمان أنفو – نواكشوط): استعرض الضابط السابق ديدي ولد محمد ما وصفه بإخفاقات الاستراتيجية الأمريكية خلال العقود الثلاثة الماضية، معتبراً أن تجارب الصومال وأفغانستان والعراق تقدم مادة غنية للتأمل في حدود القوة العسكرية حين تُستخدم دون رؤية سياسية مستدامة.
ففي الصومال عام 1993، ورغم محدودية التدخل الأمريكي ودقته، انتهت العملية بانسحاب سريع تحت ضغط الخسائر السياسية والإعلامية، بعد مشاهد صادمة في شوارع مقديشو قلبت الرأي العام في واشنطن. أما في أفغانستان، فرغم إسقاط نظام حركة طالبان عام 2001 بسرعة، تحولت العملية إلى أطول حرب تخوضها الولايات المتحدة، استمرت عقدين وانتهت بعودة الحركة إلى الحكم، لتبدو كأن السنوات العشرين لم تغيّر النتيجة النهائية.
وفي العراق، يصف الكاتب المشهد بأنه “الدرس الأكثر قسوة”: تفوق عسكري ساحق وسقوط سريع لبغداد، لكن مرحلة ما بعد الحرب أطلقت فراغاً أمنياً وفوضى طائفية وتنظيمات متطرفة، ما أعاد تشكيل المنطقة بتكلفة بشرية ومادية هائلة لا تزال تداعياتها مستمرة.
وعند الانتقال إلى حالة إيران، يرى الكاتب أن المعادلة أكثر تعقيداً لأسباب عدة:
أولها الطبيعة المتعددة للمؤسسة الأمنية، من الجيش النظامي إلى الحرس الثوري الإيراني ووزارة الاستخبارات، بما يمنحها قدرة عالية على إعادة ترتيب صفوفها.
وثانيها الطابع الأيديولوجي للنظام، حيث تعزز الضغوط الخارجية التماسك الداخلي بدل إضعافه.
وثالثها خبرة طويلة في إدارة الأزمات منذ 1979، ما أكسب الدولة والمجتمع قدرة على التكيّف مع العقوبات والعزلة.
ورابعها العامل القومي، إذ تميل المجتمعات إلى “الالتفاف حول العلم” عند الشعور بتهديد خارجي، حتى بين المعارضين.
ويخلص الكاتب إلى أن الحسابات الأمريكية تغيرت بعد تجربتي العراق وأفغانستان، حيث أصبح الرأي العام أكثر حساسية تجاه الحروب المفتوحة، وأقل استعداداً لتحمل كلفتها. ويرى أن الرئيس دونالد ترامب، وهو يخاطب ناخبيه، قد يكون راهن على مواجهة سريعة وحاسمة، غير أن تعقيدات الواقع تجعل أي تصعيد مفتوحاً على احتمالات غير محسوبة، في مشهد أقرب إلى المثل الحساني الذي يختتم به المقال: من يملأ فمه بالدقيق قد يعجز عن الكلام إذا باغتته الريح.



