المعارضة.. ضرورة وطنية لا ترف سياسي

الزمان أنفو (نواكشوط): أكد الإعلامي والمحلل السياسي محمد محمود ولد بكار أن وجود معارضة وطنية قوية يمثل شرطًا أساسيًا لنجاح أي تجربة ديمقراطية، معتبرًا أن المعارضة ليست عبئًا على الدولة، بل صمام أمان يضمن الرقابة والتوازن والتداول السلمي على السلطة.
وأوضح أن ضعف المعارضة في موريتانيا لا يرتبط فقط بأدائها أو بخطابها، بل أيضًا بطبيعة المناخ السياسي والاقتصادي، وهيمنة السلطة على مفاصل الحياة العامة، إضافة إلى ما يتعرض له بعض المعارضين من تضييق غير مباشر وحرمان من الفرص، مما يجعل كلفة الانتماء للمعارضة مرتفعة.
وأشار إلى أن المعارضة تعاني كذلك من أزمات داخلية، أبرزها ضعف الانسجام، وهيمنة الخطابات الفئوية والشعبوية، وتراجع الشخصيات الكاريزمية القادرة على تعبئة الجماهير، وهو ما أفقدها جزءًا من ثقة الرأي العام.
ورأى الكاتب أن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني انتهج سياسة تهدئة ومهادنة خففت من حدة الاحتقان السياسي، لكنها لم توفر ـ بحسب رأيه ـ ضمانات كافية تحمي المعارضين من الإقصاء أو الضغوط غير المباشرة.
وحذر ولد بكار من أن إضعاف المعارضة الوطنية المسؤولة قد يفتح الباب أمام معارضات متطرفة أو غير مسؤولة، مستشهدًا بتجارب دول عربية شهدت انهيارات وصراعات داخلية بسبب غياب التوازن السياسي.
وأكد في ختام مقاله أن الديمقراطية الحقيقية لا تقوم على الصوت الواحد، بل على التعدد واحترام الاختلاف، داعيًا إلى توفير حماية دستورية وسياسية للمعارضة، باعتبارها ضرورة وطنية لتطوير الأداء العمومي وترسيخ ثقافة التناوب وبناء الأمل الوطني.


