اسألوهم… هل هم فعلا منصفون؟

المختار ولد عبدالله

الزمان أنفو : اسألوهم من كانوا بالأمس، ومن أين جاءت هذه “الغيرة المفاجئة” على الإصلاح ومحاربة الفساد؟

سيكتشف الجميع أن كثيرا ممن يتصدرون المشهد اليوم هم أنفسهم من كانوا جزءا من المنظومة التي أدارت النفوذ ووجهت القرار السياسي واستفادت من فساد المراحل السابقة، ثم عادوا اليوم بلباس المصلحين وكأن الذاكرة الوطنية لا تحفظ شيئا.

ما يجري الآن داخل حزب “الإنصاف” تحت عنوان الإصلاح لن يكون ذا معنى ما لم يبدأ بإصلاح حقيقي لآليات الحزب، لأن أي نظام حزبي لا يمكن إصلاحه دون هياكل منتخبة بشفافية، بعيدا عن التعيينات والولاءات ومنطق التحكم.

ولا ينبغي أن ننسى أن آخر عملية تجديد للحزب قيل خلالها إن عدد المنتسبين تجاوز مليونًا ومائتي ألف، لكن الصناديق لم تُظهر سوى أقل من ثلث ذلك الرقم، وهو ما يكشف حجم الهوة بين الدعاية والواقع.

المشكلة ليست في الأرقام فقط، بل في العقليات التي ما تزال ترى الحزب وسيلة للنفوذ وتقاسم المصالح، لا فضاء سياسيا لخدمة الوطن.

وليعلم الجميع أن الإصلاح لا يصنعه من كانوا جزءا من الأزمة، فالتجارب أثبتت دائما أنه لا إصلاح بالفاسدين، وأن تجميل الواجهة مع الإبقاء على نفس الأدوات لن ينتج سوى مزيد من فقدان الثقة.

أما الجيل الجديد الذي ما يزال يؤمن بالتغيير، فهو أكثر ما يخيفهم… ولذلك يحذرونه حتى من الحلم.

ومن هنا، فإن المسؤولية اليوم تفرض على صاحب الفخامة ألا يُبنى الحزب على أسس هشة أو على توازنات المصالح القديمة، بل على قواعد عادلة وشفافة، وأن يكون حكما بين الفرقاء السياسيين لا طرفا في صراع الأجنحة، حتى تستعيد كلمة “الإنصاف” معناها الحقيقي في الممارسة لا في الشعار فقط

الباشا عبدالله
رئيس كفانا فساداً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى