تعليقا على مقال الكاتب محمدفال ولد سيدميله”هل أتاك حديث موسى؟”
عبدالله محمدالفتح

الزمان أنفو (نواكشوط): في مقاله البديع «هل أتاك حديث موسى؟» يعود الكاتب الموهوب محمد فال ولد سيدي ميله إلى شخصية الصحفي المخضرم موسى ولد عبدو، لا بوصفه مجرد إعلامي اختفى من الساحة، بل باعتباره رمزًا لجيل كامل من الصحافة الموريتانية التي وُلدت وسط العواصف السياسية والفكرية في تسعينات القرن الماضي.
ويقوم المقال على لغة أدبية عالية، ممزوجة بالحنين والأسى والإعجاب، حيث يصور الكاتب موسى ولد عبدو كفارس مبادئ، حمل همَّ المساواة والدفاع عن المظلومين، وواجه السلطة والخطابات التقليدية بلغة جريئة وصحافة مشاكسة صنعت شهرة صحيفة «البيان» آنذاك.
لكن المقال، في عمقه، ليس مجرد سيرة لشخص، بل قراءة في زمن كامل؛ زمن كانت فيه الصحافة الورقية منبرًا للصراع الفكري والسياسي، وكانت المقالات تُقرأ كبيانات سياسية، وتُنتظر كما تُنتظر الخطب والقرارات.
ويبرز محمد فال ولد سيدي ميله جانبًا إنسانيًا مؤثرًا في شخصية موسى، من خلال الحديث عن اختفائه الطويل عن المشهد الإعلامي، وكأن الكاتب يرثي مرحلة كاملة من الصحافة الموريتانية، . فالنص مليء بإشارات الفقد والتحول، ويعكس شعورًا بأن الزمن تغيّر، وأن كثيرًا من الأصوات التي صنعت الوعي العام انسحبت بهدوء.
أسلوب المقال يعتمد على التلميح أكثر من التصريح، وعلى الصور البلاغية المكثفة، وهو ما يمنحه طابعًا أدبيًا أقرب إلى “الشهادة الوجدانية” منه إلى المقال التقليدي. كما ينجح الكاتب في تحويل سيرة موسى ولد عبدو إلى مرآة تعكس تحولات الإعلام والسياسة والمجتمع في موريتانيا خلال العقود الأخيرة.
ويلاحظ أن النص يحمل أيضًا رسالة وفاء نادرة بين أبناء المهنة، إذ يعترف الكاتب ضمنيًا بدور موسى ولد عبدو في تكوين جيل من الصحفيين والقراء، وفي فتح مساحات للنقاش الحر زمن كانت فيه حرية التعبير أكثر صعوبة وكلفة.
<



