الاستثناء الأمني الموريتاني.. «جون أفريك» تسلط الضوء على عوامل نجاح نواكشوط في مواجهة تهديدات الساحل

جميلة سيدي

الزمان انفو – نواكشوط: سلطت مجلة جون أفريك الضوء على ما وصفته بـ”الاستثناء الأمني” الذي تتميز به موريتانيا في منطقة الساحل، معتبرة أنها نجحت، على مدى أكثر من عقد، في تجنب أي هجوم كبير تنفذه الجماعات المتطرفة، رغم تصاعد النشاط المسلح في عدد من دول الجوار.

وأوضحت المجلة أن هذا النجاح يعود إلى مقاربة متعددة الأبعاد تجمع بين الإجراءات الأمنية والعسكرية الصارمة، والآليات الاجتماعية والدينية، بما أسهم في الحد من قدرة التنظيمات المسلحة على التغلغل داخل البلاد.

وبحسب التقرير، اعتمدت السلطات الموريتانية استراتيجية أمنية استباقية ترتكز على تشديد الرقابة على الحدود الممتدة مع مالي، وإنشاء مناطق عسكرية مغلقة، وتعزيز العمل الاستخباراتي، إلى جانب توظيف الطائرات المسيّرة لمراقبة التحركات المشبوهة في المناطق الصحراوية.

وأضافت المجلة أن هذه المقاربة تستفيد كذلك من شبكة محلية من السكان والوسطاء، تؤدي دورًا داعمًا في جمع المعلومات، بما يعزز فعالية المنظومة الأمنية في رصد المخاطر قبل تطورها.

ولفت التقرير إلى أن الاستراتيجية الموريتانية لا تقتصر على البعد الأمني، بل تشمل أيضًا تنظيم الخطاب الديني داخل المساجد، وتنفيذ برامج لإعادة تأهيل المتشددين، فضلاً عن الاستفادة من البنية الاجتماعية التقليدية التي تحد من قدرة الجماعات المتطرفة على إيجاد بيئة حاضنة لنشاطها.

واختتمت جون أفريك تقريرها بالتأكيد على أن نجاح موريتانيا في احتواء التهديدات الأمنية لا يعني اختفاء الخطر بشكل نهائي، وإنما يعكس توازنًا دقيقًا يتطلب الحفاظ على اليقظة الأمنية، ومواصلة الاستثمار في المقاربات العسكرية والاجتماعية والدينية لضمان استدامة الاستقرار في محيط إقليمي شديد الاضطراب.

وتشهد منطقة الساحل خلال السنوات الأخيرة تصاعدًا في نشاط الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش، في ظل تدهور الأوضاع الأمنية في عدد من دول المنطقة، ولا سيما مالي وبوركينا فاسو والنيجر. وفي هذا السياق، غالبًا ما تُستشهد بالتجربة الموريتانية في التقارير والدراسات الدولية بوصفها نموذجًا قائمًا على المزج بين الحزم الأمني، والعمل الاستخباراتي، والمقاربة الدينية والاجتماعية، مع التأكيد على أن استمرار هذا النجاح يظل مرتبطًا بقدرة الدولة على التكيف مع التهديدات المتغيرة والحفاظ على جاهزية مؤسساتها الأمنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى