افيل والقمار ولعنة أكل المال العام

alt

 منتجع “مازاكان” يبعد 80 كلم عن الدار البيضاء العاصمة الاقتصادية المغربية، ويضم كازينو من أشهر قلاع القمار الحديثة في إفريقيا والعالم العربي.

في هذا المكان العهري السافر، حيث القنار الصريح، وفي ختام سنة 2014 خسر محمدفال ولد اللهاه  المعروف اختصارا ب”افيل” ابن خالة الحاكم الحالي ولدعبدالعزيز، مليون درهم مغربي، أي ما يعادل قرابة 37 مليون أوقية في يوم واحد، ونجح في نفس الأسبوع في كسب 700الف درهم، أي أقل من المبلغ السابق، وهكذا ربح وخسارة، وقمار كثيرا ما ينتهي بالخسارة أو الربح استدارجا!.

 

افيل هذا لا يخفي صلته الوثيقة بالنظام، من جهة استغلال العلاقة العائلية بالسيد الرئيس، أصبح أحد مليارديرات موريتانيا، وماله يعبث به ميمنة وميسرة في جميع كازينوهات العالم، وخصوصا في المغرب الشقيق المجاور، واسبانيا الإباحية الحرة، للتقي والفاجر على السواء، والحرية سيف ذو حدين.

قصة افيل مع الاستغلال السلبي للنفوذ معروفة وأكثر من شهيرة، وقد جمع بها المال من حلَه وحرامه، وأصبح في منعة من صنوف العقاب والضرائب والتعويق والتوقيف من باب أولى، وهو مقبول عند ابن خالته محمد ولد عبد العزيز،الذي أيقن أن قريبه مغرم لحدَ الفتنة بالقمار، فلما كثر عليه الخبر نهاه ولد عبد العزيز شخصيا عن ذلك لكنه لم ينته، فقد كان في وقت قريب في هذا المنتجع المغربي المذكور “مازاكان” يقامر، وقد شوهد يلعب في شهر نفمبر2014 في تلك المحلة الشهيرة للقمار والحرام، وقد نقل مصدر قريب من دائرة  الأوربي “أروان” المدير المالي ل “مازاكان” بأن افيل ضمن 300 مقامر الأولى، التي تخسر بجنون في هذا المنتجع الشهير، رغم أن الكازينو المذكور تأمه الآلاف، أغلبها باع المنازل والسيارات وغيرها من الأموال والمملوكات الثمينة ليخسرها على طاولات القمار!.

مال  موريتانيا المغتصب بحبائل وحيل القرابة واستغلال النفوذ يصب صبا في ماكنات القمار العالمية، دون أن يصرف في وجه سليم داخل البلد أو خارجه، وفقراء موريتانيا، وهم السواد الأعظم من السكان، يتضورون جوعا، بحثا عن كسرة خبز أو جرعة ماء، وغيرهم يتباهى بالمال الحرام ويصرفه في الأوجه الحرام، ويسد الهاتف في وجه أولى الحاجة والخلة داخل البلد، لأنه على حدَ قوله ابن خالة محمد ولد عبدالعزيز وموال للحكومة!.

هل يكفي هذا للحصول على قدر أكبر من الخدمات والنفوذ والمال على حساب ذوي الحقوق المشروعة العادية.

وللمزيد من المعلومات هذا المنتجع الكازينو يملكه جنوب إفريقي اسمه “سول كرزنير” الذي عرف كيف يستخدم أمواله في القطاع المناسب، حسب عقليته الاستثمارية الخاصة.

محمد فال ولد سيد احمد ولد محمد فال ولد اللهاه الكنتي، المعروف اختصارا بافيل، يظهر غالبا  بالزي الموريتاني التقليدي – الدراعة –  في هذا الكازينو ولا يبالي، فهل أراد أن يرتبط اسم موريتانيا الإسلامية بهذا الفعل الحرام (القمار) إلى هذا الحد من الجرأة على الله و حرماته.

قال رسول الله صلى عليه وسلم:

“لا تزولُ قَدَمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ عن أربعٍ عَن عُمُرِه فيما أفناهُ وعن جسدِهِ فيما أبلاهُ وعن عِلمِهِ ماذا عَمِلَ فيهِ وعن مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وفيما أنفقَهُ “

قال تعالى جل شأنه 🙁 ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون )

صدق الله العظيم.

وقال المفسر الميسر هو القمار.

افيل صاحب أطوار ودهاء وشطارة ولكن غالبا في جمع المال واستغلال النفوذ والمواعيد الكاذبة والخبرة الفائقة في الإفلات من الإلتزامات.

 

 ذات مرة في انواكشوط منذ عدة أشهر استوقفه أفراد من شرطة أمن الطرق المعروفة شعبيا بشرطة مسقارو وأودعوا سيارته “افريير” بسبب معاملته السيئة لهم، وقوله بأن سيارته الفارهة التي يمتطيها آنذاك، لا تتوفر على الأوراق، فرافقوه ليركنها في مكان الحجز بتفرغ زينة، وغادرها قائلا بأن السيارة بها مليار أوقية، وعاد ليفتح السيارة ويريهم كتل الحزم الورقية من فئة5000أوقية، فأخبروا رئيسهم الموالي بالأمر وأبلغوه أن الرجل، سيحرجهم بتركه المبلغ في السيارة فرد الضابط بأمر بتركه يذهب دون السيارة..ولم يدم الوقت طويلا حتى جاءت الأوامر بإخراج السيارة لصاحبها، لأن مثله لا يطبق عليه القانون، في موريتانيا الظلم والخصوصية والتمييز السلبي وليس الإيجابي طبعا، وكان افيل حينها يحمل المال في ساعة متأخرة من الليل عائدا الى حيث خسر الكثير من الأموال في تلك الليلة طمعا في استرجاعه من جديد.

افيل لمن لا يعرفه صاحب اترانزيت كان يجلب المباح والممنوع أحيانا، مثل قصته مع شراء الذخيرة الحية في اسبانيا وبعض الأسلحة المتوسطة هو ودفل ولد القرابي – والمذكور أيضا من مقامري مازاكان وأحد أصدقاء افيل –، وآخرون، والتي توقفت شحنتها مؤقتا في ميناء بلاسبالماس إلى أن توسط له عزيز صاحب “بازيب” حينها في الأشهر الأولى من سنة 2007 بوقت قليل قبل تنصيب ولد الشيخ عبدالله، وقد كتبت وقتها عن الموضوع، وسافرت الى اسبانيا للتحقيق حول الموضوع الذي تأكد عندي، من جهة مطلعة جدا على أرضية الحدث المثير، المملكة الاسبانية، التي طالما كانت وجهة للسياحة والقمار والتجارة لدى الكثير من الموريتانيين المحظوظين في نظر البعض .

والقمار بلوى أصيب بها كثير من أبناء هذا الوطن، ممن يسافر، خصوصا الى الدول الغربية الرأسمالية التي تتيح بطلاقة هذه الممارسة الجاهلية الشنيعة، وعلى غرار دول أخرى عربية وإفريقية، وحتى أن له مراكز خفية في بلدنا، وبصيغ مختلفة عن طريق لعبة الورق الشهيرة “بوكير” مثلا، وغيرها والعياذ بالله تعالى!.

اللهم سلم ..سلم..

قلت لعلها لعنة أكل المال العام والجرأة على الله، فيصاب صاحبها بصرف ماله دون جدوى، وسط عطش هائل  للغنى الفاحش الحرام، الذي لا يتوقف وجعه النفسي، ومخلفاته المرضية في الدنيا قبل الآخرة، وما بالك بالعاقبة المرة يوم العرض الأكبر.

مافيا ولد عبد العزيز، ملكت المال الكثير، ولأنه حرام غالبا، لم تستطع صرفه إلا في الحرام، وهو مال مهاوش كما يقال، يؤخذ من منبع أو على الأصح مصدر حرام ويصرف في حرام، يؤلم في الدنيا، ويستجلب أيضا سوء السمعة في هذه الحياة الحالية، تمهيدا للعقاب الإلهي العادل يوم القيامة.

لا تتمنون حالهم في الدنيا والآخرة، فمهما كان الشكل البراق الخادع في الدنيا، فهو إلى انكشاف وفضيحة في الدنيا وبعد الموت مصير لا يغبط ولا يتحمل ولا يتمنى.

فهل يتوقف هؤلاء عن هذا الحال العاثر ليتوبوا ويُرجعوا لأهل موريتانيا ثروتهم المسروقة والمسحوبة بمختلف الحيل، والتي على رأسها استغلال النفوذ الصريح الهابط؟!.

تعرية سوءة المافيا العزيزية، لن تتوقف على افيل مثلا أعلى في الغنى المشبوه والقمار واستغلال النفوذ، فهو مثل واحد على سبيل المثال لا الحصر، وإنما ينبغي أن يصل الحساب الإعلامي الصارم الصريح إلى جميع رموز ومفسدي هذا النظام الأناني الاستغلالي الاستنزافي، لأن نظام معاوية كان فاسدا، لكثرة مافياه ، التي أنتجت لاحقا نظام ولد عبد العزيز بما فيه هذا البارع في استغلال النفوذ ابن خالة ولد عبدالعزيز، إلا أن رموز نظام معاوية كان بعضهم يتصدق على أهل المال الأصليين، أعني فقراء موريتانيا، وهم السواد الأعظم كما قلت آنفا، من سكان هذا الوطن المغدور، أما افيل فيقول أنا ابن خالة ولد عبدالعزيز، فخرا وبطرا، الذي بلغ من دهشته من فساد افيل وقماره أنه نهاه عن القمار تحديدا، ربما لأن ظهوره المتكرر في ساحاته أحرجه، وسيجلب له يوما مشاكل إعلامية وأخلاقية جمَة لا علاج لها ولا دواء، وقد تؤدي إلى جلبة كثيرة مثيرة.

وإنما قلت يقول أنا ابن خالة محمد ولد عبد العزيز ويفعل ما يشاء ويدخل وقت ما شاء إلى “مازاكان” وغيره من بؤر القمار  العالمية.

أليس هذا استغلالا فاحشا للنفوذ وتوظيفا فاسدا واسعا للمال، حتى ولو كان حراما أو مشبوها أو حلالا، أو أنها كما قلت لعنة أكل المال العام؟!.ربما، الله أعلم.

اللهم ما من صواب فمنك وما من خطأ فمني.

استغفرا لله العظيم وألهم افيل التوبة، وعافه من القمار، إنه صهر متمرد نافر من صدق الوعد، فاستغفر الله له ولغيره من المافيا، لعلنا نصطلح يوما ونعود إلى المهجة البيضاء، بعد توبة مقبولة إن شاءالله، ووعي جماعي لخطورة الفساد والتلاعب بالشأن العام أو المال العام على السواء.

اللهم احفظ واستر من بادر إلى الاعتراف والتوبة، وعاقب المجرمين المصرين، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

إن النهي عن المنكر تطلب هذا الحد من التصريح وليس في هذا المقام التلميح بكاف عن التصريح، لأن السيل بلغ الزبى.

 

وأقول الزبى، والزبى جمع زبية وهي الحفرة.

اللهم سدد واهد والهم المهتدي المزيد من الخير، والشارد التوبة والمزيد منها.

ولن تصلح الأحوال إلا بالرجوع إلى الله.

وإلى حلقة قادمة سنورد المزيد أيضا من المعلومات الخطيرة والحساسة بإذن الله، عسى أن يتوقف المتلاعبون بالمال العام والشأن العام عن هذا المنحدر السحيق المدمر، القمار واستغلال النفوذ والقرابة.

عبد الفتاح ولد اعبيدن المدير الناشر لصحيفة “الأقصى”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى