هل ستستغنى الصين عن خامات الحديد الموريتانية؟ / د.يربان الحسين الخراشي

 

تطرقت في مقالي السابق إلى استراتيجية الصين الهادفة إلى التحكم في أسعار خامات الحديد، والتي ذكرنا أنها ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية هي : تخفيض القدرة الإنتاجية من الصلب، و إعادة تدوير الحديد المستخدم، واستغلال خامات المناجم الإفريقية. وخلصنا إلى أنه في حالة نجاح هذه الإستراتيجية قد تتمكن الصين من نقص حجم استهلاكها، ومن ثم طلبها على المادة الخام بحوالي 400 مليون طن، و هذا ما حدا بنا إلى التساؤل عن مستقبل حصة بلادنا في السوق الصيني؟

(1) عقبات وتحديات أمام استراتيجية الصين إن طريق الصين للسيطرة على أسعار خامات الحديد  ليست مفروشة بالورود، فبالإضافة إلى عقبة الأربعة الكبار (فالي، ريو تينتو، بي.اتش.بي و فورتيسكميتال) المسيطرين الفعليين حاليا على مصير الأسعار هناك معوقات داخلية صينية جمة، على سبيل المثال لا الحصر : السياسات التحفيزية بالاستثمار في المجال العقاري والبنية التحتية المستهلكين للصلب، الخطة الصينية للتحكم في مؤشرات التلوث البيئي، والتي تعني زيادة الاعتماد على الخامات المستوردة لكن حسب اعتقادي أكبر عائقين قد يقفان في طريقها نحو التحكم في الأسعار هما  :   أولا -:  نمو الاقتصاد الهندي المطرد، و دخولها  القريب المتوقع إلى نادي (الأربعة الكبار+ الصين )؛ مما قد يفتح منافسة شرسة جديدة، وبالتالي يرفع الأسعار إلى مستويات قياسية أو على الأقل سيشكل إنقاذ للسوق العالمي لخامات الحديد من سيطرة صينية خالصة تزداد يوما بعد يوم. ثانيا- : مراهنة الصين على الحكام بدل الشعوب. ومما لا يختلف عليه اثنان أن المستقبل للشعوب، و من أراد أن يحجز له  نصيبا من موارد قارتنا في المستقبل يجب عليه أن يكيف سياسته الخارجية مع ما تريده الشعوب لا ما يريده الحكام الفاشلون.  إفريقيا الآن تجتاحها رياح الديمقراطية، والحكم الرشيد، التي ستخلق قطيعة مع الماضي، وتدشن عهدا جديدا، عهد تصدير المواد النفطية، والمعدنية الخام، واستيراد البضائع الصناعية قد ولى ومن يريد فعلا مساعدة إفريقيا عليه أن يستثمر في تطوير صناعتها. (2) الصين والخامات الموريتانية احتياج أم استغناء تشير بيانات الجمارك الصينية إلى أن حجم صادرات بلادنا من خامات الحديد إلى السوق الصيني قد تضاعف أكثر من 10 مرات خلال الفترة ما بين 2004 إلى 2014 حيث قفز من (683003.99 طن) إلى (10047365.95 طن) ، ونحن نعتقد أنه لا تزال هناك فرصة كبيرة لزيادته بل وحتى مضاعفته 10 مرات مرة أخرى عما هو عليه الآن، وذلك للسببين التاليين الرئيسيين: أولا-: الجودة العالية لخامات بلادنا، التي تعتبر خامات مركزة جدا تصل نسبة الحديد في بعضها إلى 68.5 % (أكبر من المعدل العالمي ) مع نسبة منخفضة للشوائب خاصة نسبة السيليكا، وأكسيد الألومنيوم، ومن الواضح أن المستقبل للخامات عالية التركيز، التي تحويلها إلى صلب أقل تلويثا للبيئة، وأكثر مردودية، وهذا ما يفسر الفارق الكبير في أسعار أنواع الخامات،  حيث يبلغ حاليا سعر طن خام الحديد تركيز 65% حوالي 84 دولارا ، وسعر طن خام الحديد  تركيز 62% حوالي 62 دولارا ، بينما ينخفض السعر إلى 36 دولارا للطن بالنسبة للخامات تركيز 58 %. ثانيا-: أما السبب الثاني فهو حتمية سعي الصين إلى تنويع مصادرها من المادة الخام، وقطع الطريق أمام استراليا والبرازيل للتحكم في مصير سلعة إستراتيجية  مثل خام الحديد، خاصة في ظل بلوغ  إجمالي حجم صادرات العملاقين حدا لا يطاق حوالي 83% من إجمالي واردات الصين من هذه المادة، وهذا ما يجعل من الصين في وقت الراهن،  وفي المستقبل في حالة احتياج إلى الخامات الموريتانية  لا حالة استغناء عنها،  ويجعل من زيادة حصة بلادنا في سوقها  بل وحتى مضاعفتها عدة مرات مطلبا صينيا قبل أن يكون هدفا موريتانيا لكن السؤال الذي يطرح نفسه بشدةهو: هل باستطاعة شركة اسنيم توفير خدمة تنافسية جدية، ومنتجات ذات جودة عالية بأسعار منافسة لزبنائها الصينيين؟ بحيث تلبي متطلبات الجيل الثالث بل وحتى الجيل الرابع من مصانع الصلب الصينية. وهل بقاء اسنيم مطلب اقتصادي أم سياسي؟ المطلب الذي على أساسه تتحدد معالم أستراتيجية الشركة  للمستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى