فاضل أمين _ نبذة عن الراحل وقصائد رائعة

اذكريني ريا حبيبة واها لشقائي إن كنت لا تذكريني

الزمان أنفو _ هو محمد الأمين بن محمد فاضل اليدميشي.
ولد في ضواحي المذرّذْرَه (التابعة لولاية الترارزة – موريتانيا)، وتوفي في السنغال.
عاش في موريتانيا، والسنغال، والعراق.
حفظ القرآن الكريم في بيت والده وكان شاعرًا، وتعلم على يديه اللغة العربية وقراءة الشعر ونقده.
التحق بالمدارس النظامية في موريتانيا، وأكمل دراسته الإعدادية والثانوية.
التحق بالمركز الثقافي المصري بنواكشوط، فتدرب على التمثيل المسرحي فيه، وفي إذاعة موريتانيا. ثم سافر إلى العراق (1978) لمدة عامين لدراسة المسرح.
عمل بالإذاعة الموريتانية (1975). ثم في الوكالة الموريتانية للصحافة وكان محررًا في جريدة الشعب (1976)، ثم مستشارًا لإدارة الثقافة الموريتانية (1980 – 1982).
انتسب إلى المركز الثقافي المصري بنواكشوط، وعمل في فرقته المسرحية لزمن.
كان عضوًا في حزب البعث العراقي، وحزب الشعب الموريتاني.
غنت له أيقونة الفن الموريتاني الراحلة ديمي بنت آب كلماته الرائعة..


.

الإنتاج الشعري:
– له ديوان «محمد الأمين بن محمد فاضل» – (مرقون) – جمع وتحقيق الباحث المصطفى بن عمر – المدرسة العليا للأساتذة والمفتشين – نواكشوط 1987.
(الديوان في 761 بيتًا 18 نصًا)، وله قصائد في كتاب «مختارات من الشعر الموريتاني المعاصر»، وله قصائد نشرتها صحف عصره، وبخاصة جريدة الشعب اليومية – موريتانيا – الأعوام 1974 – 1982، وفي نشرة «من وحي التأميم» الصادرة عن إذاعة موريتانيا 1974.

الأعمال الأخرى:
– له قصة قصيرة تشبه المقامة – جريدة الشعب – موريتانيا 1976، وله مسرحية مخطوطة بأرشيف الإذاعة الموريتانية – 1976.
يستلهم في شعره رموز التاريخ العربي والإسلامي، وتقتصر قصائده على معالجة الموضوعات التاريخية والسياسية والغزل.
في شعره تأثر بشعراء العرب القدامى أمثال المتنبي، والشنفرى وعروة ابن الورد، في مزاوجة مع الواقع السياسي والاجتماعي المعاصر له، وقد تبنى الأصوات القلقة ،والمتمردة في التاريخ الإسلامي، حتى كتب قصيدة عن الشُّراة (طائفة من الخوارج) فاقترب من صيغة القصيدة القناع.

مصادر الدراسة:
1 – أحمد بن الحسن: تحقيق كتاب التكملة لمحمد فال بن باب – تونس 1986.
2 – الخليل النحوي: مختارات من الشعر الموريتاني المعاصر – دمشق 1979.
3 – أمين بن الصوفي: الرؤية التغييرية في شعر فاضل أمين – معهد الأساتذة المساعدين – نواكشوط 1986 (مرقون).

من قصيدة: أنتِ

حطِّمي الكأسَ بالشفاهِ وهاتي
يا فتاتي فالفجرُ ها هو آتي
حطِّميها ربّاه لم تبقَ في النا
رِ ذراعٌ تشبَّثَتْ بالحياة
حطِّميها رباه لم يبقَ إلا
نظراتٌ كالحلم، كالذكريات
ونداءٌ فوق الشفاهِ وجِيدٌ
تتلوَّى في عِطْفه بصماتي
رغبةٌ كالجنون تنمو ونارٌ
يتمطَّى لهيبُها في لَهاتي
حطِّميني تحطَّمي فِيَّ نَفْنَى
نتلاشَى كالـمُومِيا كالرُّفات
اُرشفُيها نشوى تعربدُ بالأشْـ
واقِ روحًا تجمَّعت من شتات
ودعيني أذوبُ في عطر نَهْدَيْـ
ـكِ، وأُملي عليهما آهاتي
أنتِ علَّمتِني قراءةَ حبِّي
وكتابي وصُغتِ لي كلماتي
أنتِ علَّمتِني – حبيبةُ – أمشي
وأنا الطفل فوق عارٍ وعات
يأكلُ الجوع في ثنايا ربيعي
وتجوعُ الدماء في أمسياتي
يركُض الجوعُ خيْلُه في ضلوعي
وتموت العصورُ في خَطَراتي
فمتى يا تُرى أعيش على الوَهْـ
ـمِ، وأرجو الغداةَ بعد الغداة؟
أنتِ من أنت؟ هل نماكِ إيادٌ
وجديسٌ أم هو طَسْمٌ وعادُ
هل سمعتِ النخيلَ يتلو دُعاهُ
والعياداتُ كلها إيعاد
هل سمعتِ النَّحيب فوق كُليْبٍ
والمتاهاتُ غارةٌ وجِلاد
وشربتِ الزُّعافَ من مخدع الزْ
زَبَّاءِ أم أنت بعدَها شهرزاد
أم رواكِ الزمانُ قصَّةَ قيسٍ
وابنةِ العمِّ ضمَّها التُّوباد

من قصيدة: الكلمات الأخيرة

اُذكُريني توزَّعتْني شجوني
ورميت الهوى بشتَّى الظنونِ
اذكريني أيا حبيبةُ واهًا
لشقائي إن كنتِ لن تذكريني
اُذكري ذلك الفتى كان يومًا
يطرق الحيَّ بين حينٍ وحين
يومَ كنّا والحبُّ طفلٌ شقيٌّ
بدويٌّ مُنَمنم التكوين
والعصافيرُ كالقلوب تناجي
قمرَ الصيف من خلال الغُصون
يحتوينا اللِّقا فنلتفُّ بالعُشْـ
ـبِ، ونحكي عن خالياتِ القرون
وتَمدِّين نحو كفِّيَ كفّاً
من لُـجينٍ يردهُّ الخوفُ دوني
يفرقُ الشوق همسَنا ثمّ يمشي
كالرَّسول الأمينِ بين العيون
سُلَّم الدربِ خفقُ جفنِك والعِشْـ
ـقُ ظلالٌ تنام فوق الجفون
اُذكري ذلك الفتى كان يومًا
يطرقُ الحيَّ بين حينٍ وحين
أنا ذاك الذي تندَّرَ بالدهـ
ـرِ وخالَ العصورَ رفَّةَ عين
صلواتي فوق النَّدى تُسكر الزَّهـ
ـرَ، وحِرْزي من ربَّة الياسمين
وسريري صاغَتْ حشاياه أمي
من شذا الورد والسحاب الهتون
أنا ذاك الذي ترعْرعَ في الخُلْـ
ـدِ ملاكًا وخُنتِني في يميني
فترمَّلْتُ بعد عِزٍّ وبُدِّلْـ
ـتُ جحيمًا بالسلسبيل الـمَعين
ورماني الإِعصارُ خلف الأماني
مُسْتهاضَ الجناح صُفْرَ اليَدين
فالقوافي شرارةٌ من فؤادي
والليالي حفاوةٌ في جبيني
لا تَريني فقد حَزَمتُ متاعي
ثم وَدَّعتُ فيك حدَّ حنيني
لا تريني فلم أعدْ أملكُ عَينيـ
ـكِ ولا أنت نورُ قلبي وعيني
قدرُ الحبِّ أن يموت شهيدًا
بين خفْقِ الرُّؤى وقاعِ السجون

من قصيدة: هموم المتنبي

اِضرِبْ عن الذِّكْرِ صفحًا عزَّ أم هانا
واشمخْ فلولاك هذا الدهر ما لانا
وانفثْ بآهاتك الحَرَّى لتضرمَها
في ظلمةِ الكون أنوارًا ونيرانا
وانشرْ كتابَك للدنيا فتقرؤُه
كلُّ العصور أناجيلاً وقرآنا
فما الرسالةُ حلمٌ أنت بالغُهُ
لكنها الموتُ إخلاصًا وإيمانا
وما الحياةُ سوى صحراءَ قاحلةٍ
سقيتُها من دموع الحب بستانا
وما شقاؤك فيها وهي هانئةٌ
إلا كما يبعث المصلوب إخوانا
كبّرتها، فاستنامت وهي حاقدةٌ
إلى جنابك تمزيقًا وكفرانا
وأغتال في قلبك الدامي تخرُّصُها
همسَ السواقي فمات الشوق ولهانا
تمرَّدتْ جذوةُ الإلهام وانتصرت
واستأسرت لك أشواكًا وعيدانا
فكل صحبِكَ أقلامٌ ومحبرةٌ
وما لديك رماد القلب نيرانا
المصدر: معجم البابطين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى