*متى يكون قادتنا على مستوى تطلعات شعوبهم*/ سيدي علي بلعمش

الزمان أنفو- لا تملك الجزائر و لا البوليساريو في ما نعلم و لا في ما يمكننا فهمه ، خطة لإنها الصراع القائم منذ نصف قرن بالتمام و هو صراع مدمر للمنطقة ، يستجيب بالضبط لأحلام أعدائها الغربيين على وجه الخصوص ، لا يلوح في الأفق أي حل له لا من خلال السلاح و لا من خلال السياسة.

 

إن التزام الجزائر بالحفاظ على الحد الأدنى لاستمرار هذا الصراع هو أسهل حل و أسوأ حل في ذات الوقت لأنه يحوله من مشكلة الصحراء إلى مشكلة كل المنطقة.

فلا شروط الاستفتاء المغربية ستكون يوما مقبولة عند البوليساريو و لا شروطه عند البوليساريو ستكون يوما مقبولة عند المغرب . و مخطئ من يعتقد أن الحل سيأتي يوما من الأمم المتحدة أو أن ما تقوله لجانها يعبر عن ما تسعى إليه بالفعل.

 

لا شيء في الوجود أوضح من سياسة الغرب اتجاه العرب و المسلمين و من العار أن يكون قادتنا وحدهم من لا يفهمون ذلك أو يكون ذلك ما يخدم بقاءهم بالضبط .

 

 

على العرب أن يفهموا أن الأمم المتحدة (أمريكا و الغرب) ، يستحيل أن تساهم في حل أي مشكل عربي عربي ، بل يستحيل أن لا تكون طرفا في تأجيجه و استدامته لأسباب تاريخية من العار أن تجهلها المغرب و الجزائر بصفة خاصة.

 

على المغرب و الجزائر الكبيرتين بعطائهما العربي و سمعتهما التاريخية و مكانتهما في آمال شعوب المنطقة (بعيدا عن الأمم المتحدة و الاتحاد الإفريقي و الجامعة العربية) ، أن تجلسا على طاولة الحوار لحل هذه المشكلة.

 

أتساءل أحيانا ، لماذا لا نحاول حل هذه المشكلة بحل كل مشاكل المنطقة ؛ اتحاد مغاربي يغير مسار تاريخ البشرية و يحول قادة بلداننا إلى أعظم رجالات العرب في التاريخ المعاصر ، لا على غرار الاتحاد الأوروبي الهش ؛ لا تمتلك أي منطقة في العالم مثل ما نمتلكه في المغرب العربي من أسباب الاتحاد و التلاحم و التكامل و لا ربع ما يضمن واقعنا من أسباب النهوض و التطور و الاستمرار .

 

ليبيا تتخبط اليوم في دمائها ، تونس تعيش أزمة سياسية لم يلح في الأفق بعدُ أي مخرج لها ، الجزائر تعيش في شبه عزلة بسبب عدم تناغم مواقفها مع دول المنطقة ، المغرب تنهكها إنفاقات حرب بلا نهاية ، موريتانيا تعاني من تجاذبات دول شقيقة كل ابتسامة في وجه أي منها تعتبر خيانة للأخرى ..!؟

 

و حين نغوص في عمق أي مشكلة في المنطقة (المغرب العربي) ، لا بد أن نجد لها ارتباطا سببيا وثيقا بقضية الصحراء.

 

على قادتنا أن يؤمنوا بمسلمة أنه لا توجد مشاكل بلا حلول و أن الحلول تصنعها الرجال و غيابها يعني غياب رجال الحلول و أن أسوأ الحلول هي الحلول التي يصنعها الزمن.

 

عار على قادة دول المغرب العربي أن يظلوا في انتظار حل يأتي من منظمة الأمم المتحدة المكلفة بخلق كل ميكانيزمات استمرار أزمتهم.

 

عار على قادة دول المغرب العربي أن يظلوا دون مستوى طموحات شعوبهم و مصالح بلدانهم بمثل هذه الاستقالة الجماعية أمام مسؤولياتهم التاريخية .

 

دول المغرب العربي هي المجموعة الوحيدة في العالم القابلة لا للاتحاد في حدود مبادلات تجارية و ظروف عبور بلا تأشيرات (…) بل هي الدول الوحيدة القابلة للانصهار في وطن واحد بلا حدود و لا قيود ، إذا وجدت قادة يدركون لعبة العالم و يتنازلون عن أنانيتهم ، طبقا لتعليمات دينهم و تطلعات شعوبهم المتأذية من هذا الواقع المؤسف المفروض عليها من قبل قادة لا نملك تفسيرا منطقيا لتصرفاتهم و مواقفهم ، غير الاستهتار بمصالح شعوبهم و عدم التفكير في غير بقائهم على تلك الكراسي المتهالكة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى