تحلية المياه هل هي الحل لعطش العاصمة والشمال الموريتاني؟

كتب عبدالله بون:

الزمان انفو-

ينتج العالم قرابة 90مليون متر مكعب عبر محطات تحلية المياه المالحة.
وتتصدر السعودية في هذا المجال بإنتاجها لخمس الكمية المنتجة عالميا ؛ وتأتي الولايات المتحدة في المرتبة الثانية
تكنلوجيا تحلية المياه
1 الطريقة التقليدية في تسخين الماء وتبخيره وتكثيف بخاره الخالي من الأملاح ثم معالجته عبر مراحل لتنقيته من كافة الشوائب الضارة ثم إعادة توازن الملح فيه بإضافة نسبة ملح ؛ ثم ضخه للاستخدام كماء صالح للشرب والاستخدام العام
ويعني ذلك الحاجة لدقة العملية وكفاءتها العلمية.
*تكلفة إنتاج المتر المكعب بهذه الطريقة تتراوح مابين نصف دولار و2دولار ونصف
ويحتاج الأمر إلى بنية تحتية ذات جودة عالية وغلاف مالي مناسب قابل للتوسع.

2 التحلية عبر تقنية التناضح العكسي وهي فصل الماء عن الملح بالكهرباء ؛ وهي طريقة أعلى تكلفة ؛ ثم المرور بمراحل تنقية الماء من كل الشوائب وإعادة توازن عناصره ونسبة الإملاح فيه.
وفي كلت الحالتين لابد من تجهيزات نوعية ومحاليل كيميائية توازن الماء المنتج ؛ ومصدر طاقة ممتاز ومستمر.


يعتبر مجال تحلية المياه مجالا علميا حديثا تحت البحث والتطوير ؛ فرغم إسهامه في حل مشكلة مياه الشرب المتفاقمة عالميا إلا أن هناك مخاطر صحية وبيئية قد تتنتج عنه.
1 أمراض القلب والخلل في توازن الأملاح بالجسم ؛ فتوازن الأملاح المتنوعة أساسي لصحة الإنسان ؛ وتوازنها الطبيعي في الماء العذب غير المحلى دقيق جدا بعكس توازنها في الماء الذي يتدخل العلم الحديث في تركيبه عبر محطات التحلية العصرية

2 مخاطر على البيئة في استخدام أي من الطريقيتين في تحلية المياه
فالتخلص من الأملاح الكثيفة الساخنة الناتجة عن عملية التحلية مضر بالبيئة البحرية والبرية ؛ إذ يتسب في موت كثير من الأحياء البحرية ؛ خاصة الشعب المرجانية ؛ كما تؤثر نسبة الأملاح العاليةالمركزة في حالة التخلص منها في البر إلى إعدام حيوية أي أرض يتم التخلص منها فيها.
كما أن العناصر الكيميائية التي لابد منها في عملية تحلية المياه وإعادة توازنها يسبب أي خطإ فيها جعل المياه عامل سرطنة لمن يشربها أو يستغلها في دورة غذائه اليومية.
ولذلك تحرص الدول التي اعتمدت تحلية المياه كحل استراتيجي ؛ على دقة عملية التحلية من أول مرحلة فيها إلى آخر مرحلة قبل ضخها للمستهلك ؛ وذلك عبر رقابة وفحص دقيق للماء المحلى للتاكد من سلامته من كل المواد الضارة والتأكد من توازن مكوناته وأملاحه.

في موريتانيا نحتاج إنتاح طاقة أكبر لنتمكن من إنتاج حاجتنا من تحلية مياه المحيط ؛ ونحتاج دراسة شاملة لا تقتصر على انواكشوط وحده ؛ بل على طول الشاطئ لنبني 10محطات تحلية بطاقة إنتاج ضخمة ممتدة من قبالة قرية تنكد حنوب العاصمة باتجاه انواذيبو ؛ وسيكون التناضح العكسي هو الأفضل باستخدام الكهرباء لا طريقة التسخين التقليدية.
وهذا يعني أن دخولنا في إنتاج مياه محلاة من المحيط بحجم كاف ؛ يحتاج أولا إنتاجا كافيا للكهرباء ورساميل كافية لتمويل هذا المشروع الاستراتيجي؛ وذلك لن يتحقق إلا في غضون 10سنوات قادمة إذا بدأ التخطيط له من الآن .
وهكذا يتضح أن الحل المتاح لأزمة العطش وشح المياه هو المبادرة إلى صيانة آفطوط الساحلي ؛ واستخدام آليات تقنية متاحة للحد من أثر الطمي وما تجرفه السيول إلى مجرى النهر ؛ ورفع كفاءة محطات إعادة دفع المياه ؛ ومحطات المعالجة والتخزين وشبكات التوزيع.
فليس نهر السنغال في حالة تراجع وانحسار ؛ وبحيرات اترارزه الجوفية مخزونها عال جدا لله الحمد ؛ ويتعزز بكل موسم أمطار.
إن تراجع تدفق مياه آفطوط الساحلي وبحيرة اديني سببه الأكبر هو عدم الصيانة لخطوط المياه وعدم تطوير تقنياتها وعدم رفع كفاءة الطاقة التي هي شريان الحياة.
ولابد من غلاف مالي أضخم لتحقيق كل ذلك.
والعوامل الكامنة خلف عطش العاصمة هي الفساد واللامبالاة وغياب المحاسبة في قطاع المياه.
فأسوأ المفسدين هم الذين يتسببون في عطش شعبهم ؛ من مفسدين في الإدارة ومفسدين في القطاع الخاص.
وسيكون العطش أفضل بكثير من استخدام مياه البحر المحلاة إذا كانت تحليتها ستدار بنفس طريقة الغش والفساد ؛ فستكون هي أخطر مياه على الأرض ؛ لأن كل عمليات تحليتها ستكون مغشوشة.
فعلينا أن نهزم الفساد أولا لنتمكن من الوصول إلى شربة ماء لاغش فيها ولا سموم .


راجعت 70مصدرا عالميا موثوقا عن تحلية المياه لأكتب لكم هذا الملخص القصير عن تحلية المياه

مجموعة نخبة موريتانيا
الرئيس: عبد الله ولدبونا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى