شركة “اسنيم” بين أرقام الإنتاج القياسية وتحديات تعظيم القيمة المضافة

محمدبون محمدعبدالله

(الزمان أنفو – نواكشوط): تُعدّ الشركة الوطنية للصناعة والمناجم (اسنيم) العمود الفقري للاقتصاد الموريتاني، وأكبر مؤسسة إنتاجية في البلاد، إذ تضطلع بدور محوري في توفير العملة الصعبة، وتشغيل آلاف العمال، ودعم الميزانية العامة للدولة، فضلاً عن مساهمتها في تنمية المدن المنجمية وتعزيز البنية التحتية المرتبطة بالنقل والطاقة والخدمات.
وكشفت التقارير الاقتصادية الصادرة عن شركة اسنيم خلال سنة 2025 عن تحقيق أداء غير مسبوق، حيث تمكنت من تسويق نحو 14.7 مليون طن من خام الحديد، متجاوزة أهدافها الداخلية ومسجلة أفضل نتيجة إنتاجية في تاريخها. ويعكس هذا الرقم قدرة تشغيلية عالية، وكفاءة في التسيير، وتحكّمًا متقدمًا في سلاسل الإنتاج والنقل، رغم تعقيدات الظرفية الدولية.
غير أن هذه النتائج القياسية أثارت، في المقابل، نقاشًا اقتصاديًا حول طبيعة النمو القائم أساسًا على تصدير المواد الأولية، خاصة في ظل تراجع أسعار خام الحديد عالميًا خلال عامي 2024 و2025، بعد ذروة سجلتها الأسواق في 2021. ويرى بعض الخبراء، بحسب تقرير لصحيفة Financial Afrik المتخصصة في الشأن الاقتصادي الإفريقي، أن رفع الإنتاج في فترات انخفاض الأسعار يُعدّ آلية لتعويض تآكل العائدات أكثر من كونه خيارًا استراتيجيًا بعيد المدى.
ويذهب هؤلاء إلى أن استمرار تصدير الخام دون تحويل محلي – عبر التكوير أو الصناعات المعدنية المرتبطة بالصلب – يُفوّت على الاقتصاد الوطني فرصًا مهمة لخلق قيمة مضافة، وتوطين المعرفة الصناعية، وتوفير وظائف مستدامة، ما يُبقي البلاد عرضة لتقلبات السوق العالمية.
ورغم وجاهة هذا النقاش، فإن المتابعين لأداء اسنيم خلال السنوات الأخيرة يُجمعون على أن ما تحقق من أرقام إنتاجية ونتائج تشغيلية جاء ثمرة إصلاحات هيكلية وجهود إدارية واضحة، قادها الرئيس المدير العام للشركة محمد فال ولد اتليميدي، الذي يحظى بثقة رئيس الجمهورية، وتقدير واسع من عمال وأطر المؤسسة.
وقد شهدت الشركة، منذ تعيينه، تحسنًا ملحوظًا في الحكامة، والانضباط المالي، ووتيرة الإنتاج، حيث تضاعفت القدرات التشغيلية، وتعزز حضور اسنيم كفاعل اقتصادي وطني استراتيجي، مع المحافظة على استقرار المؤسسة في ظرف دولي دقيق. ويؤكد هذا المسار أن اسنيم، بقيادتها الحالية، تمتلك المقومات اللازمة للانتقال التدريجي من منطق الكمية إلى منطق القيمة المضافة، ضمن رؤية تنموية أكثر استدامة وأقل هشاشة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى