عبدالقادر ولد أحمدو يدون عن كتاب ( المحظرة الشنقيطية)
سافرتُ معه بين الصفحات: قراءة في كتاب «المحظرة الشنقيطية» للراحل إزيدبيه محمدن الإمام

الزمان أنفو – نواكشوط: دوّن الأستاذ السفير عبدالقادر ولد أحمدو تأملات وجدانية وفكرية، استحضر فيها تجربته مع كتاب «المحظرة الشنقيطية – حفريات في تاريخ التعليم الإسلامي في موريتانيا» للراحل الدكتور إزيدبيه محمدن الإمام، الذي توفي في حادث أليم.
وأوضح ولد أحمدو أنه أتم قراءة الكتاب خلال رحلة من نواكشوط إلى أكجوجت، في سياق مؤثر حوّل القراءة إلى ما يشبه مجلس عزاء صامت، وشهادة تأبين علمية للفقيد، الذي عرفه عن قرب خلال عمله بالأكاديمية الدبلوماسية الموريتانية، ولاحظ فيه حرصًا علميًا رفيعًا واهتمامًا بقضايا الدبلوماسية الدينية والثقافية والإسلامولوجيا.
وأشار إلى أن الكتاب لا يقدّم المحظرة باعتبارها مؤسسة تعليمية فحسب، بل باعتبارها إطارًا حضاريًا أسهم في تشكيل الشخصية الموريتانية، ولعب دورًا محوريًا في المقاومة الثقافية خلال فترة الصراع بين التعليم المحظري الأصيل والتعليم الحديث الذي أدخله الاستعمار الفرنسي.

وتوقف الكاتب عند إشادة أكاديميين وباحثين عرب وغربيين بخريجي المحاظر الموريتانية، معتبرين إياهم علماء مكتملين، رغم أن الصراعات السياسية غيّبت هذه المكانة في سياق التنافس مع التعليم الحديث. كما استعرض نموذجًا من هذا الصراع الثقافي من خلال أبيات شعرية أوردها المؤلف، جسّدت روح المقاومة اللغوية والحضارية.
وختم السفير تدوينته بالتأكيد على أن رحيل الدكتور إزيدبيه محمدن الإمام لم ينه أثره العلمي، إذ بقي كتابه شاهدًا، وبقيت أسئلة المحظرة والهوية وروح موريتانيا مفتوحة، داعيًا له بالرحمة والمغفرة.



