حين تحوّل الشعر إلى جواز سفر للممنوع العربي

المفكرة الصغيرة | مشهد من الذاكرة

الزمان أنفو _ بعد أربعة عقود على إلقائها في مهرجان مهرجان المربد الخامس، لا تبدو قصيدة نزار قباني «مسافرون» مجرد نص شعري عابر في أرشيف الأمسيات العربية، بل شهادة مبكرة على زمن عربي طويل من التيه والانكسار. يوم وقف نزار في بغداد عام 1985، كان العالم العربي يخرج مثقلاً من الحروب والانقسامات، لكن القصيدة بدت كأنها ترى ما هو أبعد من لحظتها؛ إذ تنبأت بأجيال ستكبر وهي تبحث عن وطن، وعن حرية، وعن معنى للانتماء وسط خرائط تتغير وحدود تُغلق وأصوات تُصادر.
لم تكن «مسافرون» قصيدة سياسية بالمعنى التقليدي فقط، بل صرخة وجودية ضد القمع والخوف والمنفى الداخلي. ولهذا أثارت الجدل ومنعت في أكثر من مكان، لأن نزار لم يكتفِ بوصف الجرح، بل سمّى الأشياء بأسمائها، ووضع المواطن العربي في مواجهة أسئلة قاسية عن السلطة والحرية والكرامة والمصير.
واليوم، وبعد أربعين عاماً، تعود القصيدة لتُقرأ بعيون جديدة؛ فالكثير من صورها لم يهرم: المهاجرون، المنافي، الجوازات، الخوف، المدن التي تخاف الكلمة، والأوطان التي تضيق بأبنائها. وربما لهذا بقيت «مسافرون» حيّة في الذاكرة العربية، لا كقصيدة حنين، بل كنص يواصل استفزاز الواقع، ويذكّر بأن الشعر أحياناً يكون أكثر قدرة من السياسة على التقاط مصير أمة كاملة.

محمد عبدالله محمدبون

اضغط هنا لقراءة القصيدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى