ملخص مقال محمد فال ولد سيدي ميله: «هل فتح ولد الأدهم جرحنا القضائي النازف؟»

الزمان أنفو ( نواكشوط):
يرى الكاتب أن قضية إبراهيم ولد الأدهم، المتهم في مقتل الشاب محمدو ولد برّو، أعادت إلى الواجهة إشكالية عميقة في القضاء الموريتاني، تتمثل في احتمال إدانة أبرياء نتيجة اختلالات التحقيق والمحاكمة، وغياب الاعتراف الرسمي بالأخطاء القضائية.
ويستهل الكاتب مقاله بالإشارة إلى تجارب فرنسا والولايات المتحدة، حيث اعترفت المؤسسات القضائية بأخطاء أدت إلى سجن أبرياء لسنوات طويلة، وأُعيدت محاكمتهم وعُوّضوا عن معاناتهم، في حين لم يسجل القضاء الموريتاني، منذ الاستقلال، اعترافاً رسمياً مماثلاً بأخطائه أو اعتذاراً لضحاياها.
ويعدد الكاتب أسباب الاختلالات القضائية، من بينها الوساطة والرشوة والمحسوبية والقبلية والجهوية، وضعف التحقيقات، والاعتماد على محاضر الشرطة، وشهادات الزور، فضلاً عن الضغوط التي قد تمارسها السلطة التنفيذية والرأي العام على مسار العدالة.
ويؤكد أنه لا يدافع عن إفلات قتلة محمدو ولد برّو من العقاب، بل يطالب بكشف الحقيقة وإنصاف الضحية، لكنه يتفهم تصريحات إبراهيم ولد الأدهم، لأنها أعادت فتح جرح قديم يتعلق باحتمال ظلم أبرياء وإدانتهم دون أدلة كافية.
ويستحضر الكاتب شهادة مؤثرة لرجل اتُّهم ابن أخته في جريمة قتل، رغم تأكيده أنه كان يرافقه يومياً في العمل وقت وقوع الجريمة، معتبراً أن وصف شخص بأنه «صاحب سوابق» لا يجوز أن يتحول إلى قرينة إدانة أو مبرر لسلب حريته.
أبرز مطالب المقال:
إعادة التحقيق في مقتل محمدو ولد برّو، خصوصاً إذا ثبتت صحة نتائج فحص الحمض النووي المنسوبة إلى مختبر فرنسي، والتي تفيد بعدم تطابق الدماء الموجودة على أداة الجريمة وملابس المتهم مع دماء الضحية.
مراجعة ملفات السجناء الذين يدّعون تعرضهم لأخطاء في التحقيق أو المحاكمة.
ترسيخ ثقافة الاعتراف بالأخطاء القضائية والاعتذار للضحايا وتعويضهم.
وضع حد لممارسات الضغط على الشرطة ودفعها إلى صناعة متهمين لإرضاء الرأي العام.
تكريس مبدأ أن فشل الشرطة في كشف جريمة أفضل من إدانة بريء بها.
خلاصة المقال:
رسالة محمد فال ولد سيدي ميله تتجاوز قضية إبراهيم ولد الأدهم، لتطرح سؤالاً جوهرياً حول نزاهة العدالة في موريتانيا: من يحمي المواطن إذا أخطأ القضاء؟ ومن ينصف بريئاً سُلبت حريته ودمّر مستقبله بسبب تحقيق غير منصف أو حكم خاطئ؟
إن الكاتب يدعو إلى قضاء شجاع يعترف بأخطائه، وشرطة لا تختلق المتهمين، وعدالة تجعل البحث عن الحقيقة مقدماً على إرضاء الرأي العام.
ويختزل المقال فلسفته في عبارة ذات دلالة عميقة: «الحرية هي الحياة»، وحرمان الإنسان منها ظلماً ليس إلا شكلاً آخر من أشكال القتل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى