مؤتمر صحفي أم مجرد مدح وديكور بحضور صحافة “خاصة”؟!

لقد كان المؤتمر الصحفي قبل الأخير، درسا للطاغية الإنقلابي، باعترافه. حيث أصر على إختيار من يريد لمحاورة مقننة ومتحكم فيها تماما. فتسرب أنهم اتفقوا على ترتيب المحاور، حتى قال أحد أحدهم لا أحب طرح الأسئلة السياسية ورفض حل “بازب”،

وقال إنها لم تفعل ما يستدعي ذلك، متجاهلا أن الرجل نفسه إعترف أنه ضابط إنقلابي، وهذا طبعا ليس مدحا للضابط بالمعني الصحيح بل العكس، ولكنها السفاهة. أجل “بازب”، يا إسلم قامت بانقلابين، وأنت قمت بالثالث على شخصيتك الإعلامية المتميزة سابقا. فهل من الأدب مع حرمات صاحب الجلالة، أن تدافع علنا عن نظام فاشي حاضر؟؟؟. يا سبحان الله، كانت جلسة مؤلمة، دجنت فيها الصحافة وخوفت، بما صنع مع ولد الوديعه سابقا، فأصبح فزعا وتأدبا، وخوفا من المجهول يضحك ولد عبادي مع ضحك الرئيس!. وكان موسي -صاحب ولد بوعماتو وجهة تمويله الأول على الأقل- أكثرهم شجاعة ومهنية إن صح التعبير. بل ورغم الاختلاف العميق الحقيقي المشروع بين وبينه، أعتبره كزميل صحفي، يبشر ببقية أمل لهذه المهنة المتواضعة في وضعها الحالي، أساسا بسبب الخوف قبل الطمع!. لا بأس يا عزيز، إن أردت مؤتمرا صحفيا لا تصريحا بحضرة بعض الصحافة الخائفين، غالبا الطامعين بشكل محدود، لأنك   “ماطمع” إلا بعض أهلك وجناحك منهم على الأصح، وبعض اصنادره المتنفذين. أقول لك إن أردت تدشين مجزرة في الوسط الصحفي على غرار مجزرة “تدمر”  و”حماه” في عهد حافظ الأسد النصيري السوري الراحل، أو إقامة مؤتمر صحفي حقيقي، فاستدعى حنفي وكاتب هذه السطور والهيبة ولد سيداتي وسيدي أحمد ولد باب، وموسى صمب سي ومحمد عالي ولد العبادي وهند كي وإميجن ولد اعبيد وعبد الله الكوميدي لتلطيف الجو، خصوصا حين بدأ في عراك الأيدي والأرجل، وربما تتدخل “بازب” لذبحنا –لا قدر الله- دون رحمة وربما أيضا بشكل جماعي دون تمييز. وحينها  ستعلم أن ما قمت به ليس مؤتمرا صحفيا بالنسبة للمنتهي للتو، مساء الأحد 5-5-2015. فالصحافة “اطبايق وابنايك”، وأنت تعرف جماعتك من الصحافة، أكثر منا، فصمب سي وعبادي مدنيين ورؤساء روابط تتلقى بعض الدعم الرمزي، على حساب المهنة والزملاء أحيانا. ولكن لا بأس فقد نجحوا نسبيا في إثارة بعض الأسئلة المهمة. رغم مضايقتك غير الديمقراطية طبعا، المعلنة شعارا أجوفا فحسب. هذا المؤتمر الصحفي تزدح فيه ولد عبد العزيز، لأنه موقن أن هؤلاء هم صحافته بالضبط، شيء قليل من الملح مع شيء قليل من العرض مع شيء قليل من الزنجية الهادئة المتوازنة، حركيا، من خلال نموذج “هندي كي” و”صمب سي”. ومع غياب الحراطين وأغلب الأوجه الإعلامية المعروفة، بتجاوز خط برليف في الجرأة المتوازنة المسؤولة، لكن الكاشفة بوجه خاص، وهذا هو الغائب المطلوب بإلحاح عند الرأي العام. فعلا غابت الأسئلة الحرة، والحارة، بالمعني الحقيقي، وإن حاول البعض كما قلت مثل بعض الزملاء الحاضرين، طرح فعلا بعض الأسئلة، غير المرغوب فيها عند عزيز!. ولكنه يتعمد أسلوب التمثيل النسبي. وقد إستطاع تمرير بعض الدعاية المبالغ فيها طبعا، مع ستر العيوب المركزية، ومع اعترافات منفلتة، أو على الأصح لا يمكن نكرانها!. مثل كونه ربح من صفقة العراقي المافيوية، وهذا على حد قوله: “لا يعني أحد” أو ما شبه من تصريحه المسجل. ومثل قوله أنا ضابط إنقلابي ولست محايدا. سبحان الله، المؤسسة العسكرية هل يعنيها دستوريا أمر السياسة، أو لها الحق في حكم البلد، عبر أحد أفرادها –أو أكثر-. هل يحق لك يا عزيز التعامل مع عراقي مشبوه، للحصول على ربح شخصي بحت، وواسع على الأرجح؟َ!. إذن تحولت إلى تاجر، باسم الحكم، وتحت ضغط وإيجابية جلب وجذب نفوذ الكرسي. هذا مؤتمر صحفي مرح، لأنه ساد فيه جو العبث والتفاهم و”شد لخبار” أحيانا، عبر طرح أسئلة بسيطة، لا تصل إلى عظم وجوهر الشأن العام، وما يجري فيه من تلاعب واسع جدا، وطاغ جدا، ضد الصالح العام المستهتر به من  قبل الجميع، حتى من قبل النخبة الإعلامية، المفترض نظريا، أن لا تمثل شهادة الزور وتكريس المغالطة الكبرى، كما فعل أغلب المشاركين في المهزلة!. وصل اللوبي الجهوي حدا من التعقل، وجلب المصالح المادية والنفوذ، بحيث هو مستعد لإنابة بعض البسطاء الطامعين في الضوء والمنفعة الضيقة، مع التواري خلف الكواليس بالنسبة للوبي المتحكم من الوراء على غرار الأسلوب العالمي الكوني للوبي الصهيوني”إقرأ إن شئت تعلم المزيد من الكيد الصهيوني العميق كتاب” “بروتوكولات حكماء صهيون المترجم إلى العربية”. فيندفع صمب سي، بحجة رئاسة نقابة خاوية من الجدية تقريبا، مفعمة بالطمع والتلاعب بالشأن المهني العميق الحقيقي، كما يندفع الفرانكفوني المتمصلح حتى الثمالة “عمير لاتربين”. فيضحك ويمثل الصحافة الذكية أحيانا، ويبرد الأسلوب عن قصد، حتى لا تفسد مصالحه المتوسطة مع النظام القائم، أما صاحب “التحاليل” فكان خطيرا حتى النخاع، لا هو مع عزيز حقيقة، وهي صفة السواد الأعظم من الموريتانيين مع الأنظمة المتعاقبة، ولكنه يحاول أن يكون “شيخنا” النظام الحالي، ليصبح رئيس مؤسسة إعلامية عملاقة وعندما يتعبه جمع الفضة والعقارات يتحول إلى الدبلوماسية وتسيير الوكالة الموريتانية للأنباء مؤقتا، مع فارق في الحظ أساسا فقط!. فالأمور قضاء وقدر، ولا تأتي بالتزلف المضر أخلاقيا وإجتماعيا ومهنيا، خصوصا بالنسبة لإسلمو، لأنه قد يحصل ويصل إلى ما بعض ما يريد دون حاجة للميول عن خط المهنية والصدق مع الذات، فهو قلم وصوت إعلامي محترم، على الأقل قبل هذا المؤتمر الصحفي الأخير. “إن البياض قليل الحلم للدنس”! وقد لا يأتي التطبيل والتزمير الزائد إلا بالنزل القليل أحيانا. أما صاحب ولد هيبه وعرابه، فهو أضعف من أن يصبر على “الزمكه”، فهو مستعد، حتى لمحاولة قتل بعض الزملاء معنويا، سرا وعلنا على السواء، مثل ما  فعل معي، في حلقة “حوار نواكشوط” الأخيرة، في قناة الوطنية، إثر ضجة الاحتفال بالعيد الدولي للصحافة. رغم عدم توفيقه في ذلك المسلك المهين للزمالة والأخوة والرحم، على غرار مداخلة “اعويزيز ولد الصوفي”، هذا الصغير بكل المعاني للأسف البالغ. أجل، لوبي بعض “أزوايت القبلة” في الصحافة، أصبح يتحكم في القطاع بمجرد تحريك “رومنت كنترول أو تلكوماند”، كما يقال بالمصطلح الفرنسي. فيلعب صمب دور، وهو متعطش له معنويا وماديا، للصالح الشخصي والمهني أحيانا بقدر متفاوت، ويتقدم صاحب ولد هيبه، ولد العبادي، فيخرط على مذهب “ابوكير” الصحافة، الدعم من موريتل أساسا، وماتيل وشنقيتل وغيرها من مصادر دماء الصحافة، التي يأخذ منها أكثر من حقه، ويستفيد هو وصاحبه “ولد هيبه” على ظهر صحافة اتحاد المواقع الألكترونية الذي أعلن رسميا عبر هذا المقال، انسحابي منه، احتجاجا على ضحكات ولد العبادي استبشارا في وجه الطاغية عزيز، اللص القبلي، الإنقلابي باعترافه الشخصي علنا. كما أن محمد عالي ولد العبادي هذا، بدل الدفاع عني في قناة الوطنية وهو رئيسي للأسف سابقا في هذا الإتحاد، قبيل كتابة هذه الحروف، وهذه الإستقالة الصريحة من اتحاد المواقع الألكترونية، وأتندم أنني تعرف عليه!. إن بعضهم لا يترك للصداقة ولا القرابة البعيدة أو القريبة، أي شيء بسبب “آبونماهات” والحرص على الواجهة الخادعة المدمرة بالرياء والمكاسب الزائلة الزائفة!. ظهر وجه نسائي مؤدب، لفت انتباه الرئيس، وهذا يكفي  في حساب من قدمها ربما، على رأي البعض. لأن رئيسنا لا يحب “لحف”، حسب ما هو متواتر عنه، لكن بت بنت اليدالي، رغم تمثيلها البريئ النظيف، لنسبة من هذا الدور، بسبب الشكل الممنوح هبة من الله، وتناسق الزي خصوصا، لم تخل أسئلتها من الجدية والإفادة المحدودة، وطلب غير مباشر لـ”اترسمي”. وأقول، بكل تأكيد سيتم ذلك المبتغي الرمزي، بالمقارنة مع ربما ما تخبئ الأيام أو “الأيامات” على الأصح في اللغة العزيزية الجديدة المبتكرة بعبقرية رهيبة فذة!!!. حنفي، تقدم باستقالتك من جميع الروابط، فهي روابط “انبماهات” فحسب، والتعامل مع الجهة الرسمية غالبا على حساب المصلحة الخاصة للمهنة والعامة للبلد، للأسف البالغ!!!. يا صحافة “ابنماهات”، وللتذكير عبد الله ولد اتشفغ المختار “ش إلوح في ش”، من اسنيم ثلاثة ملايين أوقية فحسب، للتغطية بذكاء على إضراب سنيم، أو على الأقل حتى لا يسخر فحسب، بريشته المبدعة نسبيا فقط. أقول يا صحافة “ابنماهات” وبيع المهنة، مقابل المصالح الشخصية الضيقة، وبعض الأضواء المفعمة، بالرياء والعجب القاتل المحبط المحبط للعمل الصالح، إنكم تلعبون بكرامتكم أولا وكرامة المواطن والوطن ومصير المهنة الإعلامية. فتوقعوا قبل إطلاق  النار عليكم، ضمن ثورة عارمة عنيفة، قد تبدأ بكم قبل عزيز وسائر الإنقلابيين واللصوص المعروفين. لأنكم باعة وطن وقيم مقدسة، قبيل كل شيء. يا عجبا وتحسبون الرأي العام أعمي!. قال لهم عزيز، في إجتماعه معهم، ليحذرهم من الارتهان للأجنبي، وهو يستفيد منه بطريقة مافيوية شخصية مباشرة، ويصرح بذلك بحضور الشهود من كل صنف، بحكم انتشار الإعلام. قال لهم في هذا الاجتماع، توحدوا أكثر، أيتها الروابط الصحفية، سأدعمكم عندما تتوحدون. ولذلك عند الذكرى الأخيرة، للعيد الدولي للصحافة، في 3 مايو2015 ، عمدوا للاحتفال، بصورة جماعية ثلاثية تجمع الصحافة الموريتانية “صمب سي رئيسا”، اتحاد الإذاعات والقنوات الخصوصية “أبي المعالي رئيسا”، واتحاد المواقع الالكترونية “فرصة عبادي وولد هيبه للبمشركه”، وولد عبادي رئيسا في الواجهة والكلمة الأولى والأخيرة لصاحب اهل آدرار، الفرد الوحيد الآدراري النافذ في صحافة “أهل القبلة”، لأنه ببساطة بسيط، يفعل به ما يريد صاحب “تلكوماند”، وهو يشتغل غالبا بـ”الصك”، وإجلاس الناس، حسب مراتبهم أو “ابنوماهتهم”، بصراحة، حتى لا تطبق العدالة في الحضور، فيظل كل واحد في موقعه من المشاركة في المأدبة الخلفية، في منزل أهل عبادي واهل الهيبه. من أجل هذا ربما تقاربوا، وتوحدت ثلاثة  أجسام متنافرة أصلا، حرصت على وحدة احتفالية عابرة هشة، لغرض التهيؤ للدعم العزيزي المرتقب للروابط والإعلام السمعي البصري!. لا وجه للمهنية الحقيقية ولا مصلحة الوطن، إلا بمقدار ابنماهات لصالح بعض الصحفيين والسماح بتقربهم من دفة الحكم وظل القصر الرمادي، على الأقل دون مرتبة “الزمكه” الواسعة، ثم يفعل عزيز ونظامه ما يشاء بوسائل الإعلام جميعها، على نمط مشابه بعلاقة الزانية بزائرها، وعندما يتغير النظام، تتكرر نفس التجربة العاهرة على حساب كل قيم الدنيا والآخرة، والشعب والوطن الموريتاني من باب أولى وأحرى. وكل مؤتمر صحفي، وأنتم على هذا المسلك المهين يا صحافة العهر لا الطهر!!!. ولكني أظنه المؤتمر الصحفي الأخير، لأنه في آخر كلامه عندما قال إلى مؤتمر صحفي آخر، لم يقل إن شاء الله والعياذ بالله. وفي الختام أقول إن شاء الله إلى مقال آخر بإذن الله. رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا.

 

عبد الفتاح ولد اعبيدن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى