شكاوى من التعذيب بالسجون الموريتانية

 

أنهى عبد الله آبو جوب وبعض رفاقه بحركة “إيرا” المناهضة للعبودية تنقلهم بين مراكز الشرطة والسجون داخل نواكشوط، وخارجها، لكن رحلتهم مع العلاج من “تبعات التعذيب” ما تزال مستمرةة، حسب قولهم.

يحمل آبو جوب معه شهادات طبية يؤكد أنها تثبت تعرضه ورفيقه جمال ولد صمبة للتعذيب. ويغالب آبو جوب دمعته قبل أن يشرع في سرد حكايات مريرة مع الضرب على الأطراف والظهر، والتعليق بالقدمين في إحدى مفوضيات العاصمة الموريتانية نواكشوط.

ويروي أن “بداية الاعتقال صعبة، فقد تعرضت لأنواع شتى من التعذيب، منها تكبيل اليدين والرجلين معا، والتعليق، وكانوا يوهمونني بالسقوط على وجهي، قبل أن يعيدوا شد الحبل”.

وقد اعتقل آبو جوب على خلفية مواجهات بين الشرطة ومناهضين للعبودية من حركة “إيرا”  غير المرخصة في نواكشوط منتصف 2016.

ويقول إن عمليات الضرب والتعليق كانت بهدف الحصول على اعترافات عن تمويل حركة “إيرا” ومصادر دخلها، وعن التعليمات التي كان النشطاء يتلقونها من رئيس الحركة بيرام  ولد اعبيدي الذي كان خارج البلاد.

وحسب آبو جوب ورفيقه جمال ولد صمبة فإن هذه الممارسات استمرت في السجن المدني بالعاصمة نواكشوط، وكانت مصحوبة بالتهديد بإيذاء الأهل،” ويؤكدان عزمهما على ملاحقة من عذبوهما، ورفعِ قضايا ضدهم داخل موريتانيا وخارجها، مشيريْن إليهم بالأسماء والوظائف.

تقرير قاتم وكانت هذه الشهادات من المصادر التي اعتمدت عليها منظمة العفو الدولية في تقريرها الخاص بسنة 20166 عن موريتانيا.

وقد رسم هذا التقرير صورة سيئة عن حقوق الإنسان والحريات في موريتانيا عامة وعن التعذيب وسوء المعاملة في السجون خصوصا.

وحسب التقرير، تشهد السجون والمعتقلات انتشارا للتعذيب وسوء المعاملة للسجناء والسجينات، على حد سواء.

وإذا كان النشطاء الحقوقيون المناهضون للعبودية هم الأكثر عرضة لهذه الممارسات، خاصة في فترات الاعتقال بمراكز الشرطة وأثناء جلسات التحقيق، فإن السجناء السلفيين كان لهم قسط من هذه الممارسات.

آبو جوب روى للجزيرة نت تعرضه للتعذيب في السجون الموريتانية (الجزيرة)

ويقول التقرير إن أحد المشتبه بانتمائهم لتنظيم يوصف بالإرهابي تعرض للضرب مع تكبيل اليدين والرجلين معا لنزع اعترافات منه.

ويشتكي ذوو المعتقلين السلفيين مما يعدونه إخفاء قسريا لأبنائهم السجناء، ومنعهم من الحق في الزيارة والاستشفاء.

لكن هذا الواقع يتناقض مع ما تقوله الحكومة الموريتانية من أنها تبذل مساعي حثيثة لترسيخ حقوق الإنسان وتعزيز حماية السجناء من أي اعتداءات.

تجريم رسمي وقد صادق البرلمان الموريتاني في أغسطس/آب 2015 على قانون ينص على أن التعذيب جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم.

كما أنشأت الحكومة هيئة وطنية مستقلة للوقاية من التعذيب، ضمت ناشطين حقوقيين، ومُنحت صلاحيات التحقيق في الدعاوى والشكاوى المرتبطة بانتهاك حقوق السجناء. وتصل عقوبة ممارسة التعذيب إلى السجن المؤبد والحرمان من الحقوق المدنية.

وينفي الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد الأمين ولد الشيخ أن تكون في بلده  أي مضايقات أو ممارسات منافية لحقوق الإنسان.

ويتهم ولد الشيخ جهات لم يسمها بالمتاجرة بحقوق الإنسان، مضيفا “هناك نوع من التشويه، وهناك من يشتري ويبيع هذه المغالطات، وهناك منظمات تصدر بياناتها وتشخيصاتها بناء على معلومات مغلوطة من مصادر غير موثوقة وغير أمينة وغير نزيهة”.

وفي تفنيده لما ورد في تقرير منظمة العفو الدولية يستند ولد الشيخ إلى “تناقض بيانات بعض المنظمات التي لديها تقارير يكذب بعضها بعضا، وتستدرك أحيانا وتصحح ما تصدر من معلومات”.f

المصدر : الجزيرة

بابا ولد حرمة-نواكشوط

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى