الوزيرإسلك ولد أحمد إزيدبيه يكتب في رثاء الراحل الناجي ولد الطالب اعبيدي

الزمان انفو ـ تعرفت على المغفور له بإذن الله الأستاذ الفاضل الناجي ولد الطالب اعبيدي، في بداية مشواري التعليمي في إعدادية النعمة، إبان افتتاح السنة الدراسية 1975-1976 وأنا قادم من المدرسة الابتدائية الوحيدة-حينها- في مدينة آمرج.

 

ولعل زملائي في المرحلة الإعدادية – محمد أحمد ولد سيداتي (أستاذ جامعي للرياضيات بالسعودية)؛ محمد فاضل ولد محمد(المدير الجهوي للصحة في تكانت)؛ اشبيه ولد حمه (رئيس فرقة الدرك المختلطة بنواكشوط)؛ الأستاذة أمي بنت العناية(أستاذة الرياضيات) و الشيخ ولد الفاغه (مدير ثانوية آمرج ) وإسلم ولد اباتي (وجيه ورجل أعمال) و العاليه بنت أعمر بلول (مديرة لإحدى المدارس الإبتدائيه في آمرج) (والمعذرة في عدم سرد أسماء الجميع)، لعلهم إذا يذكرون ما سأرويه في الأسطر الموالية.

تم افتتاح أول شعبة تدرس باللغة العربية في إعداديتنا خلال السنة الدراسية المذكورة أعلاه؛ واستقبلت أساسا التلاميذ الذين زاولوا جزءا كبيرا من دراستهم في “المحاظر”، قبل تحضير مسابقة الإعدادية في سنة واحدة أو أكثر من سنة. وعلى غرار رفاقي الذين أكملوا السلك الإبتدائي في المدارس النظامية، تم توجيهي إلى الشعبة “المزدوجة”، أي التي تتلقى كل الدروس باللغة الفرنسية، باستثناء حصص أسبوعية قليلة لتعلم اللغة العربية كلغة.

كان من حظي -أنا ورفاقي- أن تم اعتماد المغفور له بإذن الله، الناجي ولد الطالب اعبيدي، لتدريسنا اللغة العربية، فقرر-رحمه الله- أن يختبر مستوياتنا في “لغة الضاد”، في ثاني حصة له معنا، من خلال اختبار في “الإنشاء” موضوعه “المدرسة الابتدائية” التي أهلتنا لولوج الإعدادية، وصفها وذكرياتنا بخصوصها.

كان التنافس محموما بين مقاطعات ولاية الحوض الشرقي حينها-النعمة؛ ولاته؛ تمبدغه؛جيكني؛ باسكنو وآمرج.

استغرق “الإنشاء” ساعة على ما أذكر، أعاد كل واحد منا بعدها ورقته مثقلة بما جاد به خياله من ثناء وتمجيد لمدرسته الأولى.

جمع المرحوم كل الأوراق ببشاشته المعهودة وانصرفنا وكل منا يحاول إقناع الآخرين أن تحريره كان الأبلغ والأجمل. أذكر أنني كتبت عن مدرسة آمرج، أنها “…بغطائها المعدني العالي، وكأنها دعوة دائمة إلى الرقي والنجاح…”. جاءت ساعة حسم السباق الإنشائي، خلال حصة المرحوم الموالية معنا ، حيث علمنا أنه جاء بأوراق الاختبار قبل دخوله في القسم… كانت كل مقاطعة ترشح نفسها للفوز بهذا “الإنشاء”.

دخل المرحوم القسم بوقاره المعروف، ونبضات قلبي تتسارع بصفة رهيبة، وبعد كلمات لا أذكر تفاصيلها لأنني لم أعد أسمع تقريبا وقتها لشدة القلق، نطق المرحوم إسمي كحاصل على أعلى علامة في فصلي “المزدوج”، فكانت صيحة أهل آمرج في القسم مدوية…

بعد عودة الهدوء نسبيا، واصل المرحوم، برزانته المعروفة، سرد الأسماء والعلامات.

وبعد أن أنهى توزيع النتائج، توجه إلينا -بصوته الهادئ- قائلا إنه يقترح على الأوائل في اختبار “الإنشاء”، أن يتحولوا إلى الشعبة العربية- والمفتوحة لأول مرة في إعداديتنا.

لا أذكر بالضبط عدد الذين شملهم الإقتراح الميمون؛ (ربما من خمسة إلى عشرة)، طبعا أجبت “نعم” على الفور، ودون أن أرجع في الأمر إلى والدي، لفرط ثقتي واحترامي لأستاذ كنت قد تعرفت عليه منذ أقل من أسبوع… كان المرحوم موفقا، حيث تعلمت مصطلحات الرياضيات ومفاهيمها الأولى بلغة الضاد، الشيء الذي ساعدني كثيرا لاحقا على المستويين التربوي والمهني.

رحم الله أستاذي الناجي ولد الطالب اعبيدي وألهم ذويه وطلبته ورفاقه في رابطة العلماء الموريتانيين، الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون.

إسلك ولد أحمد إزيدبيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى