السفير الفلسطيني في الجزائر : لا انتصار دون هزيمة المشروع الصهيوني..

حسن العاصي

كاتب وباحث فلسطيني مقيم في الدانمرك

 

القوة تكتب التاريخ وليس الفضيلة

 

في حوار ثري وهام أجرته معه صحيفة الأوراس نيوز الجزائرية، قال الدكتور لؤي عيسى سفير فلسطين في الجزائر، أن الصراع الفلسطيني -الصهيوني هو صراع تناحري وجودي، وليس فقط صراعاً على مساحات من الأراضي، وفيما يترك -تقريباً- الطرف الفلسطيني وحيداً في هذا الصراع، ولأن دولة الاحتلال الإسرائيلي هي وليدة مشروع صهيوني استعماري، تقف الولايات المتحدة الأمريكية ومعظم الدول الغربية الاستعمارية إلى جانبها وتنحاز لها وتقوم برعايتها.

محطات نضالية عديدة

منذ أن قام وزير الخارجية البريطانية ” آرثر بلفور” في العام 1917 بإعلانه الشهير المتعلق بدعم بريطانيا تأسيس “وطن قومي للشعب اليهودي” في فلسطين العربية التي كانت منطقة تقع تحت الحكم العثماني، ويسكنها أقلية يهودية حوالي ثلاثة في المئة من إجمالي السكان الغرب الفلسطينيين الأصليين. فمنذ هذا الإعلان البغيض الذي سمي “وعد بلفور” إلى يومنا هذا عبر الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية محطات تاريخية هامة، متخمة بالأحداث التي قدم فيها شعبنا الفلسطيني -ومازال- تضحيات جسيمة، كما شكلت هذه المحطات منعطفات تاريخية هامة في حياة شعبنا وقضيته الوطنية، أذكر على سبيل الذكر لا الحصر، معركة حصار بيروت التي استمرت ما يقارب من مئة يوم في العام 1982 حين واجهت قوات الثورة الفلسطينية حينها الجيش الإسرائيلي الذي اجتاح لبنان ووصل إلى أطراف العاصمة. خرجت على إثر هذه المعركة قوات الثورة من لبنان وتوزعت في عدة دول عربية، وراهن حينها العديدون أن القضية الفلسطينية قد أوشكت أن تلفظ أنفاسها. لكن الشعب الفلسطيني وقيادته أثبتا للعالم في العام 1988 قدرتهم على الاستمرار في العطاء والتضحيات حتى تحقيق أهداف هذا الشعب، إذ شكل ذاك العام محطة ومنعطفا نوعياً في تاريخ الشعب الفلسطيني الذي أقر مشروعه الوطني بصورة جماعية في الجزائر وبرعاية جزائرية، حيث تم آنذاك الإعلان عن قيام دولة فلسطين. مؤتمر مدريد للسلام في العام 1991 الذي شكل أيضاً محطة مهمة في تاريخ الشعب الفلسطيني حيث حضره كل العرب باستثناء الجزائر وليبيا والعراق، واستبعدت منظمة التحرير الفلسطينية من المشاركة، بذريعة أن حل الصراع مع الصهاينة سيكون حلاً عربياً وليس فلسطينياً.

كل هذه المحطات وسواها، كانت تفرض على الفلسطينيين أعباء جديدة، تتطلب وضع سياسات واتخاذ مواقف وآليات نضالية تنسجم مع المتغيرات التي تطرأ على القضية الفلسطينية. ولا يمكن النظر إلى الراهن الفلسطيني بمعزل عن البعد التاريخي والتراكمات الكمية. ولا نستطيع قراءة المشهد الفلسطيني الحالي بعيداً عن مفاعيل الفوضى الخلاقة أو تداعيات الربيع العربي الذي أسقط استراتيجية الأمن القومي العربي، وعمق الخلافات العربية-العربية، وحول الدول إلى طوائف وقبائل.

في العام 2017 ظنت بعض القوى أن الفرصة مؤاتية لتصفية القضية الفلسطينية. ظهر هذا الأمر جلياً مع التغير النوعي في موقف الإدارة الأمريكية اغير المحايد أصلاً لدولة الاحتلال الصهيوني، ونقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس الشريف، وبذلك انتقلت الولايات المتحدة الأمريكية من كونها طرفاً وسيطاً إلى طرفاً داعماً ومنحازاً إلى جانب الطرف الصهيوني. لذلك نحن نعتبر أن الولايات المتحدة هي التي أخرجت نفسها من رعاية عملية السلام الفلسطيني- الإسرائيلي.

ولهذا نحن نطلب رعاية أممية للإشراف على المباحثات حسب القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة والشرعية الدولية، ويمكن أن تكون الولايات المتحدة جزءًا وليس كُلاً من هذه الآلية الدولية.

بلفور 1 وبلفور 2 /سايكس بيكو 1 وسايكس بيكو 2

في سياق مقاربته للراهن الفلسطيني والعربي اعتبر الدكتور لؤي أن منطقتنا شهدت بلفور 1 و2، وسايكس ببيكو 1 و2. وعد بلفور الأول العام 1917 كان بريطانيا وجسد فكرة الكيان الصهيوني، وأدى دوراً هاماً في قيام دولة الاحتلال بعد 31 عاماً، وساهم وعد بلفور في تشجيع يهود القارة الأوروبية على الهجرة إلى فلسطين العربية خلال فترة ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية.

أما وعد بلفور الثاني فهو أمريكياً ويهدف إلى تثبيت شرعية الكيان الصهيوني في المنطقة، وجعله مكوناً مقبولاً من محيطه العربي.

اتفاقية سايكس بيكو الأولى العام 1916 والتي أبرمت بين بريطانيا وفرنسا بمباركة روسيا القيصرية، قسمت المنطقة العربية التي كانت تقع ضمن المناطق العثمانية إلى مناطق نفوذ بين فرنسا التي حصلت على الجزء الأكبر من بلاد الشام، ومنطقة الموصل العراقية، وحصلت بريطانيا على جنوب بلاد الشام وفلسطين وبغداد والبصرة ومنطقة الخليج العربي. وسايكس بيكو الثانية بعد حوالي مئة عام من الأولى، تهدف إلى تقسيم المقسم أصلاً، وإضعاف وتفتيت الأمة العربية وتقويض دعائم نهوضها، لضمان أن تكون إسرائيل هي القوة الإقليمية الوحيدة التي تفرض سيطرتها على كامل المنطقة، بوجود قوى إقليمية أخرى ليس من بينهم أية دولة عربية.

لا انتصار دون هزيمة المشروع الصهيوني

حين سألته الصحفية التي أجرت الحوار عن الهبات والحراك والمقاومة الشعبية التي يقوم بها الشعب الفلسطيني دون كلل أو ملل في مواجهة مخاطر المرحلة التي تهدد بتصفية القضية الفلسطينية، وكرد على قرار الولايات المتحدة الشائن بنقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس الشريف، قال الدكتور لؤي عيسى أن انتصار الشعب الفلسطيني يتحقق حين نتمكن من هزيمة المشروع الصهيوني، نحن الآن في مرحلة الصمود. فالشعب الفلسطيني وقيادته ومنذ انطلاقة شرارة الثورة الفلسطينية المعاصرة العام 1965 ونحن نناضل لأجل استعادة الخارطة الطبيعية لفلسطين العربية، وقد استطعنا تحقيق ذلك نظرياً دون أن نتمكن من تجسيد الحلم الفلسطيني في قيام دولة مستقبلة وعاصمتها القدس، على الرغم من المعاناة الكبيرة والضغوط الشديدة التي تعرضنا ونتعرض لها، والحصار المفروض علينا في القدس وفي غزة وفي عموم فلسطين، واتهام الولايات المتحدة لنا بالإرهاب، أسرانا في السجون الصهيونية وشهداءنا أصبحوا إرهابيين في تصنيفات بعض القوى التي تدعي محاربة الإرهاب.

الانقسام الفلسطيني مرير وغير مبرر

حول الحصار المفروض على غزة، أوضح السفير الفلسطيني أن كل فلسطين محاصرة من قبل العدو الصهيوني وليست غزة وحدها. نحن ضد الانقسام الفلسطيني المرير غير المبرر، والذي أعتبره وصمة عار في جبين المشهد الفلسطيني، وفاقم من التداعيات السلبية للحصار. ولا يمكن لنا أن نوافق على منطق الانسحاب الذي تمارسه بعض القوى في مواجهة المشاريع التي تسعى الولايات المتحدة لفرضها على الجانب الفلسطيني، بحجة الاختلاف مع السلطة الوطنية. الاختلافات مشروعة في البيت الفلسطيني، لكن على الجميع أن يتحد في مجابهة الأخطار الكبرى الي تهدد الكل.

وفيما يتعلق بالتنسيق الأمني، اعتبر أن البعض يصور الأمر على أنه قيام السلطة الفلسطينية بالتنسيق الأمني مع العدو الصهيوني ضد المقاومة وضد مصالح الشعب الفلسطيني. وهذه مغالطات، إذ أن التنسيق مع دولة الاحتلال هو تنسيق يرتبط بكافة مناحي الحياة وتفرضه الظروف التي تتولد عن كوننا بلداً محتلاً. إن السلطة والشعب يرزحان تحت الاحتلال الصهيوني. بهذا المعنى فإن التنسيق هو وليد حالة صراع مع الاحتلال، ويرتبط بمهام السلطة الوطنية التي هي إفراز منظمة التحرير الفلسطينية لتسيير الشؤون المحلية للناس. وأضاف أن قرار وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل قرار قديم توظفه السلطة في مواجهة التعديات على حقوقنا.

واعتبر غياب حركتي حماس والجهاد وبعض القوى الأخرى عن اجتماعات الهيئات الوطنية بذرائع مختلفة أنه أمر مؤسف، لأن المتضرر من عدم المشاركة هو الشعب الفلسطيني وقضيته، هذا الشعب غير المنقسم بالرغم من انقسام قيادته.

ليس لنا عدو سوى الكيان الصهيوني

وعن الاختلافات الفلسطينية-الفلسطينية والعربية-العربية، أكد الدكتور لؤي على أن القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني ليسوا جزءًا من أي محور، ولا عنصراً في أية منظومة، ولا طرفاً في صراع إقليمي، وليس لدينا عدواً إلا العدو الصهيوني، ونرفض أن تكون القضية الفلسطينية ورقة للمساومة في يد أي طرف، ونرفض التدخل في شؤون أي بلد، ولا نريد لأحد أن يتدخل في شؤوننا. وعلى جميع العرب والمسلمين دعم الشعب الفلسطيني وقضيته في مواجهة إسرائيل عدوة الإنسانية جمعاء، وجذر الإرهاب العالمي.

لا يمكن لمياه النهر أن تمر من نقطة مرتين

ورأى الدكتور لؤي اثناء التطرق للاعتداءات التي يقوم بها المستوطنين الصهاينة في المسجد الأقصى ومدينة القدس، إن كان يمكن اعتبارها مقدمة لانتفاضة فلسطينية جديدة أنه لا يمكن للمياه الجارية في النهر أن تمر من نقطة واحدة مرتين. فلا يمكن للقيادة الفلسطينية استخدام نفس الآليات النضالية السابقة، لأن الشعب الفلسطيني مبدع في استنباط أدواته النضالية في كل مرحلة من مراحل النضال، وبما يتوافق مع رؤيتنا وأهدافنا، في إسقاط ليس فقط الكيان الصهيوني المغتصب لأرضنا، إنما إسقاط فكره أيضاً. فالشعب الفلسطيني يعتبر رأس الحربة النضالية للأمة العربية الغافلة عما يجري حولها. فالأدوات الكفاحية نحددها بقدر متطلباتنا، وليس بما يلبي أهداف هذه الجهة أو تلك، ولا من أجل إرضاء هذا أو ذاك. ما يهمنا هو تحقيق مشروعنا الوطني الفلسطيني الذي سوف ينعكس بصورة إيجابية على عمقنا القومي وبعدنا الإسلامي.

القوة تكتب التاريخ وليس الفضيلة

فيما يرتبط بالانتهاكات التي يقوم بها العدو الصهيوني بحق الأطفال الفلسطينيين من قتل واعتقال، في حالة من صمت المنظمات الدولية والمجتمع الإنساني الدولي، أشار السفير الفلسطيني إلى أن العالم بات محكوماً بالقوة، وليس بالقيم الإنسانية، فالضعيف لا يحكم. القوي هو الذي يكتب التاريخ. إن الحقوق لا تأخذ بالتسول، إنما بمقدرتنا على أن نفرض على عدونا الاستجابة لحقوقنا، فالقوة ليست فقط قوة السلاح. الذكاء هو مقدرتنا على توظيف قوتنا في نقطة ضعف العدو.

إن النضال الذي يخوضه الشعب الفلسطيني، والتضحيات الجسام التي يقدمها يومياً في مسيرته النضالية لاستعادة حقوقه المسلوبة، قد أظهرت للأشقاء العرب قبل غيرهم، بؤس هذا العالم، وتخاذل المجتمع الدولي، وعجز الشرعية الدولية عن إنصاف شعبنا، والوقوف إلى جانب حقوقه ومساندته. إن الشعوب العربية مطالبة اليوم بالوقوف وبحزم إلى الجانب الفلسطيني. العالم لا يرى هول الألم الذي يعاني منه شعبنا الفلسطيني بثورة يومية. نتألم من همجية صهيونية تسلح الأطفال الصهاينة والمراهقين الذين يتجولون بأسلحة نارية في الشوارع ليطلقوا النار على كل من يعتقد أنه يهدده.

معاناة أهلنا في مدينة القدس منذ قيام دولة الاحتلال للآن لا أحد يعلم بها، معاناة جميع الفلسطينيين في عموم فلسطين بالتنقل والعمل والتعليم، نتألم لأننا نواجه عدواً يقوم بمحاكمة الأطفال الفلسطينيين في محاكم صهيونية ويحكم عليهم بالسجن، وهذا لا يحصل في أي مكان في العالم سوى في فلسطين، لا أحد يدرك معاناة الأسرى الفلسطينيين في المعتقلات الصهيونية ومعاناة ذويهم وأهلهم، ربما القليلون يعلمون أن إسرائيل تحتجز جثامين 300 أسير فلسطينيي وضعتهم في قبور الأرقام بلا أسماء، وهناك حوالي 50 جثة لفلسطينيين ماتوا في السجون وإسرائيل ترفض تسليمهم إلى ذويهم. بل وتقوم بسرقة أعضاء الأسرى المتوفيين، وهذا خير دليل على أن الدول الكبرى والمجتمع الدولي يكيلان بمكيالين. والمعاناة الحقيقية للمواطنين الفلسطينيين تعجز الصحف والإعلام عن نقلها كما هي.

نموت واقفين ولن نركع

هناك 705 قرار اتخذتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، و83 قراراً صدر عن مجلس الأمن جميعها مرتبطة بالقضية الفلسطينية لم ينفذ منها قراراً واحداً.

دولة فلسطين اعترفت بها 138 دولة في العالم، وحين ترغب فلسطين في الانضمام إلى الهيئات الدولية، تقوم الولايات المتحدة وإسرائيل بالانسحاب من هذه الهيئات احتجاجاً. لكن بدأت تظهر ملامح لعالم جديد لم تعد فيه الولايات المتحدة هي القوة الكبرى الوحيدة في العالم، من خلال تنامي قوة كل من روسيا والصين، وكذلك صعود قوى إقليمية أخرى. لا يمكن للولايات المتحدة الاستمرار بتقديم نفسها على أنها قوى كبرى مشاركة في قيادة العالم، وبنفس الوقت تدير ظهرها للقرارات الصادرة عن هيئات دولية لهذا العالم.

في هذا العالم الجديد الذي ينشأ الآن لا يمكن لأي قوة أن تقفز فوق الطرف الفلسطيني، لأننا موجودون فوق أرضنا، نحن الآن نشكل نصف سكان فلسطين التاريخية، ومعادلتنا أن نموت واقفين ولن نركع مثل أشجار الزيتون.

ونراهن على شعبنا الموحد بكافة شرائحه، رغم انقسام القيادة. هذا الشعب الفلسطيني العظيم الذي يدرك جيداً مسؤوليته تجاه وطنه ولا ينتظر توجيها من أية قيادة للقيام بها، وهو قادر على ابتداع أليات وأدوات نضالية جديدة تعبر عنه.

الواقعية السياسية

رداً على الترابط بين الأنماط النضالية جميعها وأهمية أن تكون متوازية مع نهج المفاوضات الذي تتبعه السلطة الوطنية، قال الدكتور لؤي أن من يرفع الشعارات الكبيرة التي تتجاوز مقدرته لا يبتغي من ذلك سوى دغدغة مشاعر الناس. نحن لا نتفق مع من يرسم السياسات النضالية في غرف الفنادق والمنتجعات ويريد أن يفرضها على شعبنا. ولا نعتقد أن معركة تحرير فلسطين يتم التخطيط لها في المنتجعات. جميع الشعارات والخطط تسقط وتصاب بالفشل إن لم تكن مرتبطة بواقع الناس وقدراتهم وظروفهم المعيشية، ومدى توفر الإمكانيات الحقيقية موضوعيا لإحداث اختراقات وانتصارات وطنية. من يرفع شعار تحرير فلسطين من البحر للنهر الآن وضمن ميزان القوى القائم متوهمون، فلا الجانب الفلسطيني يملك السلاح والعتاد لخوض معركة مصيرية كما يريد البعض، ولا الدول العربية في حال من التماسك والقوة لبدء معركة مع الكيان الصهيوني، ناهيك عن عدم وجود قرار سياسي أصلاً. والأحزاب العربية التي رفعت شعارات التحرير منذ أكثر من نصف قرن قادرة أثبت كل الأحداث أنها عاجزة ومشروعها أصيب في مقتل.

إذن هل المطلوب أن تظل هذه الدول والأحزاب والقوى ترفع شعارات تحرير فلسطين كاملة من خلال الدم الفلسطيني وحده؟

نحن كفلسطينيين من يمتلك الحق في اختيار توقيت القتال ومكانه وآلياته وأدواته، في مواجهة المشروع الصهيوني، ونظن أن من واجب الأمتين العربية والإسلامية- بغض النظر عن حالة الانقسام- أن تقف كتلة واحدة لدعم نضال وصمود الشعب الفلسطيني وقيادته، لأن القضية الفلسطينية هي قضيتهم جميعا. وليس كما هو الحال الآن في قيام بعض الدول والأطراف تعزيز الانقسام الفلسطيني لمصالح مرتبطة بتلك الدول.

المقاومة بالنسبة لنا هي الصمود في أرضنا والدفاع عنها بأساليب كفاحية تخدم مصالح الشعب وقضيته الوطنية.

العدو الصهيوني اليوم يتواجد بوجوه وأدوات مختلفة في سورية والعراق ويريد تقاسم المخزون النفطي في المياه الإقليمية اللبنانية، ويحاول الاستيلاء على مصادر المياه في المنطقة العربية، ويتواجد في الممرات المائية، ويسعى لمحاصرة البلدان العربية وتقويض أمنها القومي، وهناك ما زال من يرفع شعارات غير قابلة للتحقق.

الأنظمة العربية وشعوبها والتي قدمت الكثير للقضية الفلسطينية، وهذا أمر محل احترام وتقدير بالغين من جانبنا، لكنهم الآن منشغلون في خوض صراعات جانبية، وفي تناحر إقليمي، واستقطاب محوري، ولكننا لن ننشغل إلا بصراعنا مع العدو الصهيوني.

لا دور انفرادي للولايات المتحدة

وعن جولة الرئيس محمود عباس إلى عدد من الدول الأوروبية وإلى روسيا، أسهب السفير الفلسطيني أنها تحصل ضمن سياق المجابهة الدبلوماسية والسياسية الفلسطينية، للانحياز الأمريكي لإسرائيل، ومواجهة الضغوط الشديدة التي تمارسها الإدارة الأمريكية على القيادة الفلسطينية للموافقة على مقترحات الخطة الأمريكية لتسوية الصراع الفلسطيني الصهيوني، كما تهدف إلى حشد الدعم للموقف الفلسطيني.

نحن نعتبر أن الحالة التي تستفرد بها الولايات المتحدة بأوراق الحل قد انتهت إلى غير رجعة. ونشعر بالأسف لهذا التراجع في الموقف الأمريكي.

ستعمل القيادة الفلسطينية خلال الفترة المقبلة على مقاربات لتغيير هذا الواقع عبر التفاعل مع إفرازاته وعدم قبولها. ولن نقدم على تقديم اية تنازلات جديدة. فمشروع الإدارة الأمريكية لتسوية الصراع نرفضه بصيغته الحالية التي لا تتضمن القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية المقبلة، ولا تنص على ضمان حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم، وتجنب الحديث عن المستوطنات. ونحن نلاحظ مؤخراً إرباكاً وتشويشاً وبالتالي عدم وضوح في المواقف الأمريكية. الرئيس أبو مازن هو الزعيم العربي الوحيد الذي قال لا واضحة للولايات المتحدة. وبالرغم من وجود قرار صادر عن مجلس الجامعة العربية العام 1980 ينص على مقاطعة دبلوماسية عربية لأية دولة تقوم بنقل سفارتها إلى مدينة القدس، ولا أحد من العرب احترم هذا القرار ونفذه.

نحن أصحاب حق وسوف نظل ندافع شامخين عن حقوقنا وبهذا نكون نحن أيضاً ندافع عن مصالح وكرامة الأمتين العربية والإسلامية، ولن نتراجع. فنحن من وصفنا رسولنا الأعظم “ص” بالمرابطين، فنحن حملة أمانات وحملة الأمانات لا يخونون.

فلسطين والجزائر حالة واحدة

في تناوله للعلاقات الفلسطينية الجزائرية، ذكر الدكتور لؤي أن للجزائر بصمة في كافة المحطات الفلسطينية، ونحن نعتبر أنفسنا أننا استمرار للثورة الجزائرية العظيمة، التي ألهمت الشعوب التي كانت تسعى للتحرر من الاستعمار في القرن الماضي، ها نحن الآن في التجربة الفلسطينية النضالية سوف ننتصر أيضا بإذن الله في هذا القرن.

نشعر بالفخر والاعتزاز كون القضية الفلسطينية هي قضية وطنية جزائرية كما يعبر ليس فقط جميع القادة الجزائيون وكل الأحزاب الجزائرية، بل هي كذلك بالنسبة لكافة المواطنين الجزائريين في كافة ربوع الجزائر، وهذا مصدر قوتنا في الجزائر، وقوة الجزائر في فلسطين. الجزائر تدعم الشعب الفلسطيني وقضيته وتقدم كل شيء ولا تنتظر شكراً من أحد.

وعن الفعاليات التي تقوم بها السفارة الفلسطينية في الجزائر ذكر السفير أنه قام بزيارة أكثر من ثلاثين ولاية جزائرية، لكن مساحة الجزائر الواسعة تجعل من التواجد المستمر فيها على مدار العام أمراً صعباً، مع ذلك نحن نلبي كافة الدعوات التي توجه لنا من أية ولاية ومن أية جهة كانت. حتى لو تمت دعوتي من مواطن جزائري واحد سوف أذهب إليه وألبي دعوته، لأن فلسطين هي قضيتي وقضيته. فلسطين هي هوية نضالية، وبهذا المعنى جميع الجزائريون هم فلسطينيون. حتى أننا غيرنا اسم السفارة لتصبح “البيت الجزائري المتخصص بالقضية الفلسطينية”، لأننا نعتبر أن كل بيت جزائري هو سفارة لفلسطين، كل مواطن جزائري هو سفير لفلسطين.

وأضاف السفير لؤي عيسى أن الجزائر هي الدولة الوحيدة التي ما زالت تقف مع فلسطين بكل قدّها وقديدها، ولا تبخل على الفلسطينيين بشيء، بالرغم من الضغوط التي تمارس عليها، وبالرغم من أنها تدفع اثمان كبيرة لتظل تدعم فلسطين كما تريد فلسطين، فهي الدولة التي قال يوماً ما أحد زعماءها “نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة”.

رسالتنا إلى أهلنا في الجزائر هي كالتالي، إن من يحب فلسطين فليحافظ على الجزائر ووحدتها واستقرارها، لتظل الجزائر تدعم فلسطين. ونقول لأهلنا في الجزائر نحن نحبكم، ونعدك أن نظل أوفياء لكل ما قدمتموه لنا، وننتظر قدوم اليوم الذي سوف نرى فيه شبل فلسطيني وزهرة جزائرية علم فلسطين والجزائر فوق قبة القدس وكنائس القدس. وللأحزاب الجزائرية نوجه رسالة حب واحترام، ونطلب منهم التوحد حول القضية الفلسطينية، ورسالتنا إلى المجاهد الكبير الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الأخ الأكبر لنا أنه لا يمكن لنا أن نفيك حقك لما قدمته من دعم لفلسطين في كافة المراحل. ثم توجه الدكتور لؤي بالتحية والمحبة للأهل الجزائريين في منطقة الأوراس، وقال أنتم أساتذة في النضال، فانتفاضة الأوراس التي مر عليها حوالي مئة عام تعتبر من أهم محطات المقاومة الشعبية الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى