المجتمعات الريفية نقطة انطلاق لمكافحة التطرف

كتب الحسين ولد المصطفى:

الزمان أنفو _

على مدى الأشهر الستة الأولى من السنة المنصرمة، كثفت الرابطة الموريتانية لمحو الأمية و التعبئة الإجتماعية جهودها التحسيسية في مختلف البلديات التابعة لمقاطعة كيفة عاصمة ولاية لعصابة من خلال شرح خطورة ظاهرة الغلو والتطرف و نشر مفاهيم المحبة والتسامح بين الشباب، لإبعادهم عن الفكر المتطرف الذي دفع الكثير منهم في انحاء من العالم الى الانتماء للتنظيمات الإرهابية في أوقات سابقة.
ان الحملات التي استمرت ستة أشهر استهدفت مجموعات كبيرة من الشباب و النساء في القرى والتجمعات التابعة لبلديات مقاطعة كيفة اضافة الى بعض منظمات المجتمع المدني العاملة بالمقاطعة.
ان المجتمع الريفي اليوم بحاجة الى تحسين الوعي حول التطرف وخطورته على المجتمعات وعدم الانخداع امام خطاب اي جماعات متطرفة هدفها تقديم خطاب ديني ينافي الوسطية والتعايش والانفتاح على الآخر.
ان اللقاءات المكثفة التي نقوم بها من اجل التوعية والتحسيس حول خطورة التطرف تتماشى مع الاهداف العميقة للاستيراتيجية الموريتانية لمكافحة التطرف والتي تجمع بين الحوار والصرامة والتحرك الشريع لحماية المجتمع وحفظ انسجامه.
ان تنامي ظاهرة التطرف والارهاب في منطقتنا (منطقة الساحل) وفي العالم يجعل منا كجمعيات ومبادرات وروابط مسؤولين عن لعب ادوار اساسية في تنوير المجتمعات وتوعيتها لان ذلك كفيل بتسليح المجتمع بالرأي والحجة والمنطق ما يؤهله للدفاع عن وسطيته في مواجهة التطرف والعنف الذي تنتهجه الجماعات الارهابية والمتطرفة والمتعاطفون معها.
ان ذلك ايضا يتضمن الشرح الواضح لقيمة الجمهورية ومؤسسات الدولة.
وان كانت هذه النقطة الاخيرة من ابجديات العمل المدني المرتبط بتعزيز قيم المدنية فانها بالنسبة لنا تبدو نقطة مركزية واساسية في خطابنا مع مجتمعات محلية تفتقد للوعي الكافي وحتاج التوعية حول قيمة مؤسسات الدولة من جهة ومن جهة اخرى خطورة التطرف على انسجام المجتمعات.
انه بعد تجربة طويلة في التوعية حول موضوع التطرف يبدو واضحا ان المعركة تبدأ من المجتمعات الريفية لانها من جهة الاكثر عرضة للانخداع وفي ذات الوقت الاكثر قدرة على مجابهة التطرف لحاجتها للتماسك والانسجام.

الحسين ولد المصطفى – الامين العام للرابطة الموريتانية لمحو الأمية والتعبئة الإجتماعية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى