مقتل سيف الإسلام القذافي في إطلاق نار غامض بالزنتان

(الزمان أنفو – نواكشوط): لقي سيف الإسلام القذافي، نجل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، مصرعه في إطلاق نار غامض بمدينة الزنتان جنوب غربي العاصمة طرابلس، مساء الثلاثاء، وفق ما أفاد به مستشاره السياسي عبد الله عثمان، الذي أكد الحادثة في منشور على حسابه الرسمي، حسب ما أفادت الجزيرة نت.
ولم تتضح بعد ملابسات إطلاق النار الذي أودى بحياة سيف الإسلام، الذي كان يقيم في الزنتان منذ نحو عشر سنوات. وفيما تحدثت مصادر قريبة منه عن حادث إطلاق نار غير واضح الدوافع، ذكرت وسائل إعلام ليبية أنه قُتل داخل مقر إقامته بعد تعطيل كاميرات المراقبة، على يد أربعة أشخاص.
وبحسب مراسل الجزيرة في طرابلس، كان سيف الإسلام يتحرك خلال الفترة الماضية بين الزنتان وصحراء جنوب غربي البلاد وصولاً إلى سبها، تحت حراسة مشددة، كما وطّد علاقاته مع من كانوا يحتجزونه سابقًا في الزنتان، ووصلت العلاقة إلى المصاهرة.
وقبل أيام من الحادثة، شهدت الزنتان توترًا بين موالين لسيف الإسلام ومعارضين له من المحسوبين على ثورة 17 فبراير، على خلفية بقائه في المدينة بعد استفادته من قانون العفو العام، في وقت طالب فيه معارضوه بتسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية أو مغادرته المدينة.
من جهة أخرى، تحدث مراسل الجزيرة مباشر في ليبيا عن أنباء راجت بشأن اشتباك للواء 444 التابع لحكومة طرابلس في صحراء الحمادة، قبل أن ينفي اللواء لاحقًا أي علاقة له بمقتل سيف الإسلام أو ملاحقته. ولا تزال تفاصيل الحادثة يلفها الغموض، وسط حديث عن أن سيف الإسلام كان يتخذ احتياطات أمنية خشية الاستهداف أو الاعتقال.
مسيرة سياسية وأمنية معقدة
وُلد سيف الإسلام عام 1972، وتخرّج من كلية الهندسة بجامعة طرابلس، قبل أن يُكمل دراسته في جامعات أوروبية. ومنذ مطلع الألفية، لعب أدوارًا مؤثرة في الشأنين الداخلي والخارجي الليبيين دون منصب رسمي، وقاد مفاوضات مع جهات أجنبية لمعالجة ملفات شائكة.
وفي عام 2006 أطلق مشروع “ليبيا الغد” الذي اعتُبر آنذاك تمهيدًا لتوريث الحكم. وبعد اندلاع ثورة 17 فبراير 2011، برز كأحد أبرز المدافعين عن نظام والده، وظهر في وسائل الإعلام منتقدًا الثوار ومتوعدًا لهم.
وفي نوفمبر 2011 أُعلن اعتقاله قرب مدينة أوباري، ونُقل إلى سجن بالزنتان، وسعت المحكمة الجنائية الدولية إلى تسليمه لمحاكمته بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال أحداث الثورة، غير أن السلطات الليبية رفضت تسليمه. كما صدرت بحقه أحكام قضائية داخل ليبيا، من بينها حكم بالإعدام رميًا بالرصاص ضمن محاكمة شملت رموزًا بارزة من نظام القذافي.
وفي عام 2016 أعلن محاميه الإفراج عنه بعد استفادته من قانون العفو العام، مؤكداً وجوده داخل ليبيا. وفي نوفمبر 2021، أعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية من مدينة سبها، في ظهور مفاجئ تحت حراسة مشددة.
وأفاد ممثل سيف الإسلام في الحوار السياسي بأن النائب العام الليبي فتح تحقيقًا في ملابسات مقتله، مؤكدًا أنه لم يكن يمتلك قوة مسلحة في الزنتان ولا خصومات مباشرة داخل المدينة.


