هل تعمد ولد اجاي مباركة التعديلات الدستورية؟!/بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن

الزمان أنفو : أتابع “فيس بوك” بتمعن، و بت ألاحظ تحفظ الصحفيين من الثناء على تجربة ولد انجاي فى تسيير الحكومة،سوى قلة لا تتمتع بالمصداقية،و تبحث بصراحة عن المنافع الضيقة،و ربما لا يعود السبب لعدم وجود إنجازات فى التجربة الحالية مع الحكومة الراهنة،لكن اتهام ولد انجاي أمام المحاكم فى ملف العشرية،و عدم البت النهائي فى ملفه الخاص،و ما عرف عنه من تصريحات مبالغ فيها تجاه ولد عبد العزيز،و تعمده الإجلال الزائد للولد عبد العزيز خاصة و تواصل ذلك نسبيا مع ولد غزوانى،و تجربته المثيرة للجدل على رأي البعض،فترة إدارته للضرائب،ثم جاءت مباركته الصريحة اليوم مع سكاي نيوز لكل تعديل دستوري مرتقب،دون استثناء،و كأن البعض أو الأغلب لو دعوا للتلاعب بالمواد المحصنة فلن يتأخر الرئيس غزوانى،حسب ولد انجاي،عن تطبيق ذلك!.

مثل هذا النموذج من السياسيين و المسيرين للشأن العمومي ينبغى أن لا يكلف بالقيادة و لا ينبغى أن يتقدم الصفوف،و ربما لهذه الأسباب أو غيرها بدأ يتحفظ الكثيرون عن الثناء على ولد انجاي و مساره،و إن كنت لا أستغرب وجود إيجابيات،كما قلت سابقا،لدى حكومتنا الحالية،التى تواصل التهافت على الاستمرار فى السلطة و مباركة كل تعديل من أجل البقاء فى هذه السلطة،بحجة استمرار مشاريع التنمية،هذا الأسلوب سيكون قطعا بداية أزمة سياسية و دستورية،و ربما وجودية،و لعلنا جديرون بالحذر من المساس بالمواد المحصنة دستوريا،إن أردنا السلامة لهذا النظام و للدولة برمتها!.

و لو افترضنا أن كل ما سرب من احتمال التهيئة لمأمورية ثالثة بطريقة أو بأخرى مجرد جس للنبض،فهل من الحكمة قبول هذا الحوار،الذى كان إلى وقت قريب بغلاف طبيعي و أصبح فجأة بشعار الدعوة لتعديلات دستورية غامضة و مقلقلة،على مستقبل الوطن؟!.

سجني مرتين و إقالتي من الوظيفة،رغم عدم تنكري لبعض الإيجابيات و عدم رغبتي فى التصعيد ضد الرئيس غزوانى و النظام برمته و رفضي لإجازة العثرات و الإخفاقات،و فى المقابل رشوة بعض الصحفيين علنا لإجازاتهم لكل ما يتعلق بولد انجاي و برودة إشادتهم بولد غزوانى وجانبه من اللعبة و محاولة تسويق كل البضائع البائرة،هذا المسار هو ما شجع البعض على محاولة فرض تعديلات دستورية مربكة،و من الجدير بالذكر أن ولد اجاي هذا لا يحظى بإجماع حكومته،فهل سيعنى الاحتفاظ بولد انجاي تمهيد الطريق نحو أزمة معقدة، عنوانها تقييد الحريات و التلاعب بالمال العام و فرض تعديلات دستورية مثيرة بامتياز.

كان الأنسب للوزير الأول فى مقابلته التأكيد على عدم المساس بالمواد المحصنة صراحة،أما عدم مشاركة الرئيس بيرام فى الحوار المرتقب فقطعا سيشوب طابع المصداقية و الإجماع الوطني.

و من الغريب أنه فى الوقت الذى يسعى البعض للتمديد و إلغاء تحصين بعض المواد الدستورية تتصاعد الضرائب على الموطنين و تلغى عقود العمل و الاستفادة من المرافق العمومية،ترى ما معنى هذا التناقض الفج. التيسير للبعض للاستمرار فى النفوذ و التحكم فى الرقاب و منع تعاقد الدولة مع بعض مواطنيها للاستفادة المتبادلة!.

و ربما من الضروري التنبيه إلى أن الرئيس غزوانى و فى هذا العمر و بعد المشاركة فى انقلابين و تولى إدارة الأمن و الأركان و الدفاع و مأموريتين رئاسيتين لم تعد مردويته الإيجابية و السلبية على السواء،خافية، و خير له توديع ساحة الشأن العام،و أما الدخول فى مأمورية ثالثة غير دستورية أو زيادة المأمورية بسنتين، و إجراء انتخابات رئاسية سابقة لأوانها،كل ذلك فى سياق تعديل متعسف لن يجلب إلا هز الاستقرار السياسي و الدستوري،و قد يميع العملية السياسية فى مجملها.

و باختصار معالى الوزير الأول، مختار ولد انجاي خلط عملا صالحا و آخر سيئا،و كان الأولى به عدم الرد على سؤال التعديلات بتلك الصيغة،و أن يؤكد أولا على تحصين المحصن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى