السفير جواد أبو عل يكتب: رد طهران دفاع مشروع

الزمان أنفو – في 28 فبراير، قامت الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني بشن هجوم جديد على الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الوقت الذي كانت فيه بلادنا تجري مفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن الملف النووي. جاءت هجمات الكيان الصهيوني بشكل مباشر، بينما نفذت هجمات النظام الأمريكي من قواعد عسكرية ومن أجواء بعض الدول المجاورة لإيران في الخليج الفارسي، ومن الضروري الإشارة إلى بعض النقاط في هذا الصدد.
– قامت قوتان نوويتان، دون أي مبرر ودون أي احترام للقوانين الدولية، بشن هجمات وحشية واسعة النطاق ضد إيران. ففي اليوم الأول، استهدفت الإدارة الأمريكية المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية سماحة الشهيد على الخامنئي رحمه الله وبعض من أفراد عائلته وعدد من المسؤولين العسكريين والسياسيين الإيرانيين رفيعي المستوى، بالإضافة لمدرسة ابتدائية في مدينة ميناب، مما أدى إلى استشهاد 175 طالبة صغيرة.
– مجزرة أخرى حيث استهدف النظام الأمريكي فرقاطة تدريب تابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية كانت عائدة من مناورة بحرية مشتركة في المحيط الهندي، مما أدى إلى استشهاد 102 من أفراد الطاقم غير المسلحين بوحشية، في جريمة تعد ضد الإنسانية.
كما شملت الهجمات استهداف البنية التحتية المدنية، والأماكن العامة، والبلديات، والمجمعات الرياضية، والمستشفيات، والمباني السكنية، بالإضافة إلى مصفاة طهران ومحطة تحلية المياه في مدينة قشم، وهي من بين الأعمال الإجرامية الأخرى التي ارتكبها النظامان الأمريكي والصهيوني.
وعلى الرغم من الهجوم الوحشي وغير القانوني وغير الإنساني الذي شنه الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فإن كثيرا من دول العالم امتنعت للأسف عن إدانة هذا الاعتداء الجبان. بل إن العديد من هذه الدول، بما فيها دول إسلامية وعربية، لم تقدم واجب العزاء في اغتيال واستشهاد المرشد الأعلى للثورة الإسلامية.
إن القواعد والمنشئات الأمريكية في عدد من الدول المجاورة لإيران تستخدم كمنطلق للهجمات الأمريكية على إيران. فالولايات المتحدة تستخدم قواعدها الموجودة على أراضي هذه الدول، وكذلك أجواءها، لشن هجمات على الشعب الإيراني وبنيته التحتية. وقد أثار هذا الأمر استياء شديدا للرأي العام داخل إيران.
ويحق للشعب الإيراني أن يتساءل: لماذا يجب أن يقوم الإدارة الأمريكية المجرمة بقصف شعبنا انطلاقا من أراضي الدول المجاورة؟ كما يؤكد الإيرانيون أن إيران تعاملت دائما باحترام مع جيرانها، فلماذا تستخدم أراضيهم اليوم ضدنا؟
وحيث إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية أعلنت مرارا وتكرارا أنه إذا وجه النظام الأمريكي ضربة لإيران من أي مكان، فإنها سترد عليها. وبالتالي فإن ردنا هو حق مشروع في الدفاع عن النفس ضد المعتدي. ونحن نتوقع من جيراننا ألّا يضحوا بأمن إيران والمنطقة من أجل تقديم تسهيلات للنظام الأمريكي.
من المدهش حقا أننا نرى أن رد إيران على هجمات الجيش الأمريكي المعتدي يدان من قبل بعض الدول المجاورة، في حين يتم تجاهل الاعتداءات الأمريكية على إيران التي انطلقت من أراضي تلك الدول.
والسؤال المطروح هنا؟ إذا تعرضت دولة ما لهجمات من دولة مجاورة أخرى، فما واجب الدولة التي تتعرض للهجوم؟ لنفترض أن مجموعة في بلد مجاور قامت بالاعتداء على أراضيكم. هل يكون ردكم الصمت؟ وإن كان الجواب نعم، فإلى متى يستمر هذا الصمت؟ حتى يتم القضاء عليكم؟ أليس من واجبكم الرد على ذلك العدوان والدفاع عن أنفسكم؟
والسؤال هنا: إذا قمتم بالرد، فهل أنتم المعتدون، أم أن الدولة التي انطلقت منها الهجمات هي المسؤولة؟ لذلك لا ينبغي قلب الحقائق وعرض القضية بشكل مقلوب، إيران تدافع عن نفسها في مواجهة العدوان والجرائم ضد الإنسانية. وتؤكد أنها تستهدف فقط القواعد والمنشآت الأمريكية التي تستخدم كنقاط لشن الهجمات والاعتداءات على الأراضي الإيرانية، ولم تقم بأي اعتداء على أراضي الدول المجاورة مطلقا.
إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تقف وحدها معتمدة على قدراتها الدفاعية والعسكرية المحلية، في مواجهة قوتين نوويتين مدعومتين من عدة دول وقوى أخرى. فأعداؤنا هم أعداء الإنسانية والإسلام. ونحن، بوصفنا درعا دفاعيا للمسلمين، نقف في مواجهة الشر. فمن المؤكد أن الكيان الصهيوني، عدو الإسلام والإنسانية، ارتكب أكبر الجرائم بحق المسلمين والشعب الفلسطيني. وكان من المتوقع أن تدعم الدول الإسلامية إيران في مواجهة هذا النظام المشؤوم، لكن للأسف لم تدن اعتداءات الكيان الصهيوني والولايات المتحدة إلا عددٌ محدود من الدول.
واللامبالاة إزاء هذه الجريمة الوحشية ستنعكس سلبا في النهاية على الدول التي تقف موقف المتفرج. وقد أكدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية دائما أن الأمن لا يشترى بل ينتزع ويبنى. وقد أثبت النظام الأمريكي والكيان الإسرائيل دائما بأنهما لا يهتمان بأمن الدول الأخرى. وهنا يطرح سؤال أخر: هل جلب الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة منذ عدة عقود الأمن لتلك الدول؟ من المؤكد أن النظام الأمريكي يستخدم هذه القواعد لخدمة مصالحه، بينما تتحمل هذه الدول نفسها المخاطر الناتجة عن ذلك.
أعتقد أن الظروف الجديدة قد أوجدت فرصة لإعادة النظر في السياسات القديمة. فبإمكان دول منطقة غرب آسيا أن تؤمن أمنها من خلال التعاون فيما بينها.
إذا، الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمتلك القدرة على الصمود والدفاع عن نفسها في مواجهة المعتدين حتى فرض الهزيمة على الأعداء. كما أؤكد مرة أخرى أن العدوان غير القانوني الذي شنّه الكيان الصهيوني والنظام الأمريكي على إيران قد أدخل المنطقة والعالم في مرحلة جديدة. واللامبالاة إزاء هذه الجرائم ستجلب مخاطر في المستقبل. إن العالم يشهد اليوم تراجع هيبة النظام الأمريكي والكيان الصهيوني. وإن اختيار الوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ هو أهم قرار أمام الساسة وصناع القرار.


