رابطة النساء معيلات الأسر تندد بإقصاء النساء من التحضير للحوار الوطني

الزمان أنفو (نواكشوط):
أصدرت Association des Femmes Cheffes de Familles (رابطة النساء معيلات الأسر) بيانًا علنيًا انتقدت فيه ما وصفته بإقصاء النساء من التحضير للحوار الوطني، معتبرة أن أي حوار يُستبعد منه أكثر من نصف المجتمع يفقد شرعيته ويهدد بتعميق التوترات الاجتماعية. ودعت الرابطة إلى تعليق المسار الحالي للحوار وإعادة إطلاقه على أسس تضمن مشاركة فعلية للنساء في جميع مراحله.
نص البيان:
بيان علني
كيف يمكن وصف حوار بأنه “وطني” وهو يستبعد 53٪ من السكان؟
وكيف يُقدَّم على أنه حوار شرعي بينما تم التحضير له دون أدنى مساهمة نسائية؟
وكيف يمكن القبول بأن يكون فضاء اتخاذ القرار الوطني محصورًا بالرجال فقط؟ إن ذلك مهزلة سياسية وإهانة لمبادئ العدالة والحكامة الرشيدة.
إن رابطة النساء معيلات الأسر لا تدّعي تمثيل جميع نساء البلاد، لكنها تستند إلى حقيقة لا يمكن إنكارها: فالنساء يشكلن غالبية السكان، ويدرن الغالبية الساحقة من الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني، ويشغلن أدوارًا محورية في النقابات والأحزاب السياسية ووسائل الإعلام والتجارة، كما أنهن الأكثر تأثرًا بالأزمات والسياسات العمومية. وهذه الحقائق تجعل إقصاء النساء من هذا “الحوار الوطني” أمرًا غير قابل للتبرير، بل يشكل مخاطرة استراتيجية للبلاد.
إن أي حوار يتجاهل أكثر من نصف السكان يفقد كل شرعية، والقرارات التي ستصدر عنه ستكون منحازة وقد تسهم في تفاقم التوترات الاجتماعية.
فالنساء يقدمن خبرات وتجارب وحلولًا عملية في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والصحية والتعليمية، وهي عناصر ضرورية لوضع سياسات فعالة ومستدامة. واستبعادهن يعني تقليص جدوى وفعالية النتائج المنتظرة.
كما أن الإجراءات التي تُتخذ دون مراعاة وجهة النظر النسائية تضرب أولًا الأسر والمؤسسات الصغيرة وتعليم الأطفال والتماسك الاجتماعي، وسيكون الثمن السياسي والإنساني لمثل هذا التغافل باهظًا.
ويُعدّ التراجع عن نسبة الـ20٪ المخصصة للنساء في الحياة السياسية مثالًا واضحًا على ديناميكية التهميش، وهو ما يجب تصحيحه فورًا وبشكل دائم عبر استراتيجيات وسياسات تهدف إلى تحقيق المساواة بين الرجال والنساء.
مطالب فورية وغير قابلة للتفاوض:
التعليق الفوري للمسار الحالي لما يسمى بـ”الحوار الوطني”.
استئناف المسار من بدايته مع إدماج إلزامي وفعلي للنساء في جميع المراحل (التحضير، اختيار المشاركين، صياغة المحاور، واتخاذ القرار).
إنشاء لجنة مستقلة للمتابعة تقوم على مبدأ المناصفة وتضم خبراء معترفًا بهم، تتولى مراقبة تطبيق معايير الشمول والشفافية.
النشر المنتظم لقوائم المشاركين ومحاضر الاجتماعات والمساهمات، بما في ذلك مساهمات النساء في المناطق الحضرية والريفية والمنظمات النسائية.
وضع آليات تضمن المساواة في فرص التعبير أثناء الجلسات (إدارة مشتركة للنقاش، حصص للكلمة، وتسهيلات لغوية عند الحاجة).
وإذا لم يتم تنفيذ هذه الشروط فورًا، فإن الرابطة تدعو جميع القوى الحية — منظمات المجتمع المدني والنقابات والأحزاب السياسية المسؤولة والحركات المواطنة — إلى مقاطعة هذا المسار غير الشرعي. كما تشجع على تحركات مواطنية سلمية ومنسقة لإبراز غياب المصداقية السياسية لهذا الحوار. فالمسار الذي يبدأ بالإقصاء محكوم عليه بالفشل منذ البداية.
إن تجاهل نصف السكان يعني تعريض مستقبل البلاد للخطر. ونحن لا نطالب بامتيازات، بل بالاعتراف الكامل بالمكانة الشرعية للنساء في كل مسار وطني لاتخاذ القرار. وسنظل يقظات وحازمات ومستعدات للتحرك حتى تتم استعادة العدالة والتمثيلية.

رابطة النساء معيلات الأسر
Association des Femmes Cheffes de Familles

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى