معهد شهير يحذر من اختزال الحوار الوطني في “الشكل” وإهمال القضايا الجوهرية

الزمان أنفو – نواكشوط: انتقد الدكتور والخبير الدولي محمد ولد محمد الحسن، الرئيس المؤسس لمعهد 2Ires ومبادرة TEBRI موريتانيا، المقاربة الحالية للحوار الوطني، معتبرًا أن التركيز على الهياكل التنظيمية والرسوم البيانية والشعارات لا يصنع حوارًا وطنيًا حقيقيًا، وإنما يخفي – بحسب تعبيره – “فراغ المضمون”.
وأكد، في تدوينة نشرها بمناسبة فاتح يوليو 2026، أن أي حوار وطني جاد ينبغي أن يتناول القضايا الأساسية التي تهم المواطنين، وفي مقدمتها الاقتصاد، والتعليم، والبيئة، والإنتاج الفكري، وتعزيز مكانة الكفاءات، إلى جانب إصلاح النظام المصرفي، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ومراجعة دور بعض الشركات الأجنبية.
وأضاف أن خارطة الطريق المطروحة، وفق رأيه، تتجنب ملفات وصفها بالحيوية، مثل الفساد، والاتجار بالمخدرات، وتصاعد الجريمة، وتأثير الأموال غير المشروعة في الحياة السياسية، متسائلًا عن جدوى أي توافق وطني لا يضع هذه القضايا في صدارة النقاش.
وشدد الكاتب على أن الحوار الذي يتجاهل هذه الملفات قد يتحول إلى “تمرين إعلامي” يفتقر إلى المصداقية والأثر، معربًا عن تخوفه من أن تؤدي الخيارات الحالية إلى نتائج يتحمل رئيس الجمهورية تبعاتها السياسية.
وأكد في ختام تدوينته أن دعمه المستمر لرئيس الجمهورية لا يتعارض مع حقه في تقديم قراءة نقدية للمسار السياسي، معتبرًا أن من واجب مراكز الدراسات والاستراتيجية دق ناقوس الإنذار كلما رأت أن المصلحة العليا للبلاد تستدعي ذلك.
ويُعرف الدكتور محمد ولد محمد الحسن بخبرته الطويلة في مجالات الدراسات الاستراتيجية والاقتصاد والتنمية، وبإسهاماته الفكرية في تقديم رؤى إصلاحية حول السياسات العامة وقضايا الحوكمة. وتكتسب ملاحظاته أهمية خاصة لصدورها عن باحث ظل، على مدى عقود، يواكب الشأن العام ويطرح مقاربات عملية تستند إلى الخبرة والمعرفة، بما يجعل توجيهاته ونصائحه للقائمين على إدارة الشأن العام جديرة بالاهتمام والنقاش.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى