بمطار أم التونسي الدولي… لأول مرة مسافرًا
من إرشيف صفحة الوزير السابق الأستاذ عبدالقادر ولد محمد: الأحد 3 يوليو 2016

الزمان انفو ( نواكشوط): يهمني، إلى اليوم، أن أعرف الرقم الذي أحمله ضمن لوائح المسافرين الذين مروا بمطار أم التونسي الدولي منذ افتتاحه. وقد وعدني بعض الأصدقاء بمحاولة البحث عنه. والأهم من ذلك أن أول عبور لي عبر هذا المطار كان في اليوم العاشر من عمره؛ وهي مصادفة أعتز بها وأستحضرها كلما مررت به.
أسأل الله أن يحفظ هذا المرفق الوطني، وأن يجعله آمنًا عامرًا إلى يوم الدين.
ولعل لهذا الشعور خصوصيته التي لا تخلو من اعتبارات ذاتية؛ فأنا عرفت هذا المكان منذ بدايات الأشغال الكبرى التي انتهت بتشييد هذا الصرح المعماري المتميز. وما زلت أذكر تلك “الكهوة” (الخلوة) المقابلة لخيمة ابن عمي العزيز اشبيهن – حفظه الله ورعاه – حيث كنت أجلس غير مرة أحتسي حليب الإبل، وأستمتع في الليالي الهادئة بسرده الشيق لحكايات الأوائل. واليوم تحول ذلك الفضاء نفسه إلى معلم حضاري يلامس آفاق الصحراء الفسيحة، في صورة تختزل قدرة الإنسان على صناعة التحول.
وخلال أحاديث المسافرين في قاعة الانتظار، لفت انتباهي تعليق لأحد خبراء المالية وتدقيق الحسابات، قال فيه ما معناه:
“مهما قيل، فقد حصلت الدولة الموريتانية على مطار عصري متميز، مقابل قطع أرضية درجت على توزيعها بأثمان زهيدة، إن لم تكن بالمجان. كما أن إنجاز المشروع لم يرتب ديونًا خارجية كما حدث في بعض المشاريع الكبرى التي وُصفت بـ(الفيلة البيضاء). ومن هذا المنظور يمكن القول إن العملية التي نفذتها شركة النجاح كانت عملية ناجحة.”
انتهى كلامه.
غير أن اهتمام مستخدمي هذا المرفق العمومي الكبير كان منصبًا، في معظمه، على المستقبل، وتحديدًا على صيانة هذا المكسب الوطني. فقد تكرر على ألسنة كثيرين المثل الشعبي: «أخير گوام من جيّاب»، في إشارة إلى أن المحافظة على المنجز لا تقل أهمية عن إنجازه، خاصة وأن سجلنا في مجال الصيانة لا يبعث دائمًا على الاطمئنان.
وروى بعضهم أنه استرق السمع إلى حديث بين أجنبيين، قال أحدهما لصاحبه وهو يعبر عن إعجابه بالمطار:
“أخشى أن يتغير رأيك عندما تعود بعد سنتين.”
وكان ذلك كافيًا ليتفق الجميع على أن التحدي الحقيقي يبدأ بعد الافتتاح، وأن جودة الخدمات وصيانة المنشآت يجب أن تكون عملًا دائمًا، لا مجرد فرحة عابرة أو ما يشبه التباهي بـ”حولي الطفل الأول”، بل حفاظًا مستمرًا على إحدى أهم واجهات موريتانيا أمام العالم.
وكغيري من المسافرين، التقطت صورًا تذكارية في أول رحلة لي عبر مطار أم التونسي. ومن جميل المصادفات أنني التقيت في قاعة المغادرة رقم (7) بالمقاول الذي عهدت إليه الدولة بإنجاز مشروع المطار، أخي محيي الدين بن أحمد سالم ولد أبوه، فاخذت معه صورة مكملة لحديث الرحلة الاولى ..


