رئيس معهد مدد راس يشيد بنهج غزواني في الحوار ويدعوه إلى إطلاق “نداء نواكشوط” لإنقاذ مالي والساحل

رسالة إلى فخامة رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية:

الزمان أنفو ( نواكشوط):
إلى فخامة رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية
الموضوع :
من أجل “نداء
نواكشوط” لإنقاذ
الساحل الإفريقي

فخامة الرئيس ،

تمر منطقتنا اليوم كما تعلمون ، بإحدى أخطر المراحل في تاريخها الحديث .

ففي مالي – كما في عدد من بلدان الساحل الإفريقي – تتفاقم يوما بعد يوم ، معاناة الجوع والفقر والنزوح القسري والعنف . وتحصد الصراعات الداخلية ، وأزمات التنمية ، والتنافسات الإقليمية والدولية أرواح الأبرياء ؛ بينما تظل الشعوب المدنية هي الضحية الأولى . وقد بلغت هذه المأساة اليوم ، ذروتها ! .
إنها ليست مأساة شعب واحد ، ولا دولة واحدة ؛ بل هي مأساة منطقة بأكملها ؛ وجوارٍ تجمعه روابط التاريخ ؛ وقارة تتشابك مصائر شعوبها .

فما يشتعل اليوم في جزء من الساحل ، قد يمتد غدا إلى مناطق أخرى ، لأن الأمن لا يتجزأ ، والاستقرار لا يقبل التجزئة ؛ ومستقبل شعوب منطقتنا واحد ومشترك . ومن ثم ، لم يعد الصمت يُعدّ دليلا على الحكمة ؛ ولم يعد الانتظار خيارا . كما لم تعد بيانات القلق وحدها ترتقي إلى مستوى حجم الخطر الذي يتهدد المنطقة .

وانطلاقا من ذلك ، نتوجه بنداء صادق إلى فخامة رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية ، راجين أن يستلهم الدور التاريخي الذي اضطلعت به موريتانيا ؛ وما عُرفت به من تقاليد راسخة في الحوار والوساطة والتقريب بين الشعوب ؛ ومن إرث القادة الذين جعلوا الحكمة والتشاور ، أساسا لتسوية الخلافات .

كما تستند هذه الثقة إلى المسيرة التي بصم عليها فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ، والتي ارتبطت – على نطاق واسع – بترسيخ ثقافة الحوار والتهدئة والتشاور والتوافق . ومن خلال جعل هذه المبادئ في صميم نهجكم في الحكم ، وفي علاقاتكم مع الدول الشقيقة وحق الجار ، فإنكم تواصلون التقليد الموريتاني العريق ، القائم على الاعتدال والبحث عن الحلول السلمية .

وهنا نتطلع – استنادا إلى هذه الخبرة – إلى أن تضعوا مكانتكم المعنوية ، وتجربتكم وروحكم الحوارية ، في خدمة مبادرة إقليمية طموحة ، قادرة على توحيد الإرادات الصادقة من أجل السلام والاستقرار والتنمية في مالي وفي مجمل منطقة الساحل .

وعليه ، ندعوكم فخامة الرئيس ، إلى إطلاق مبادرة دبلوماسية شجاعة ، باسم الجمهورية الإسلامية الموريتانية ؛ تهدف إلى الدعوة لعقد مؤتمر دولي وإقليمي عاجل ، يضم دول المغرب العربي ، والاتحاد الإفريقي ، وجامعة الدول العربية ، ومنظمة التعاون الإسلامي
( بمشاركة الأمم المتحدة ) ، من أجل بلورة رؤية مشتركة وصياغة حلول عملية لإنقاذ مالي ، ومنطقة الساحل بأسرها .

تعلمون السيد الرئيس ، أن التاريخ لا يخلّد أصحاب السلطة ، وإنما يخلّد أولئك الذين امتلكوا شجاعة المبادرة في اللحظات الحاسمة . فقرار واحد ، يُتخذ ببصيرة وإرادة ، قد يغيّر مصير منطقة بأكملها . ولتكن … موريتانيا ؛ بما تتمتع به من مصداقية ، وموقع استراتيجي ، وعلاقات متوازنة ، تكون صوت العقل وسط الاضطراب ، وصوت السلام في مواجهة السلاح ؛ وصوت المبادرة حيث يسود الانتظار .

ونحن على يقين بأن إنقاذ مالي يمثل خطوة أساسية نحو إنقاذ منطقة الساحل . وأن إنقاذ الساحل هو مساهمة في ترسيخ استقرار إفريقيا ، وتعزيز أمن العالمين العربي والإسلامي ؛ وخدمة قضية الإنسانية جمعاء .

وتفضلوا ، فخامة الرئيس ، بقبول فائق عبارات التقدير والاحترام . والله ولي التوفيق .

محمد ولد محمد الحسن
الرئيس المؤسس لمعهد مددراس2Ires
في 5 يونيو 2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى