رسالة مفتوحة

الموضوع: الصمت ليس تنازلاً

الزمان انفو – نواكشوط

نداء إلى العدالة والاعتراف بالجميل والحوار
إلى أصدقائي الموريتانيين، وإلى القيادات السياسية، وإلى كل الذين تقاسموا معي اللحظات الصعبة من تاريخنا المشترك.
أتوجه اليوم إلى الشعب الموريتاني وإلى المسؤولين السياسيين الذين ساندتهم في مراحل لم يكن فيها هذا الالتزام بالأمر الهيّن، ولا كان بالضرورة محققاً لأي مصلحة شخصية.
أخص بالذكر الرئيس أحمد ولد داداه وقيادات حزب تكتل القوى الديمقراطية؛ والدكتور محمد ولد مولود وقيادات اتحاد قوى التقدم؛ وجميل منصور، الذي لم تتح له الفرصة قط لمعرفة المدى الحقيقي لما حظي به من دعمي؛ ومسعود ولد بلخير، الذي أقام على شرفي حفلاً تكريمياً وتقديرياً؛ والرئيس صالح ولد حننا، رئيس حزب حاتم؛ وبا مامادو ألاسّان، رئيس حزب الحرية والمساواة والعدالة (PLEJ)؛ ورئيس الحزب، القائد السابق عبد الرحمن ولد ميني؛ ومسؤولي حزب الإنصاف، ولا سيما محمد يحيى ولد حرمه ومحمد ولد بيها؛ ووزير الداخلية الأسبق، الذي كان أول من وجهت إليه رسائلي السرية الأولى المرفوعة إلى رئيس الجمهورية؛ والنانة بنت محمد الاغظف؛ والمرابط محمد ولد باب أحمدي؛ وصديقي بالاس؛ ورجل الأعمال محمد ولد بوعماتو، الذي يهتم بوطنه ولا يحصر اهتمامه في مصالحه الشخصية، والذي كنت أول مناصريه وآخرهم عبر أثير الإذاعة وشاشات التلفزيون، في وقت لم يكن فيه أحد يستطيع حتى النطق باسمه، أو ذكر اسمه الشخصي، ولو في قبو تحت الأرض؛ وصديقي، الوزير الأول الأسبق، المحترم سيدي محمد ولد بوبكر؛ ومحمد الشيخ ولد سيدي محمد، المدير العام الأسبق لإذاعة موريتانيا؛ فضلاً عن شخصيات عديدة أخرى تقاطعت مساراتها مع مساري.
ولا أنسى كذلك رئيس الجمهورية، فخامة السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي يتوجه إليه اليوم جانب أساسي من ندائي.
وباستثناء فخامة الرئيس الغزواني، لم أطلب، طوال حياتي وحتى اليوم، خدمة شخصية من أحد، ولم ألتمس وساطة لدى أي جهة كانت.
لقد دأبت على العطاء دون انتظار مقابل، وجعلت من قناعاتي ووفائي والتزامي أولوياتي، بعيداً عن كل سعي إلى تحقيق مكاسب شخصية.
أما اليوم، فقد قررت أن ألتمس علناً دعم الذين يعرفونني ويعرفون ما قدمته، حتى يسهموا في لفت انتباه فخامة رئيس الجمهورية إلى وضعيتي.
وإذا كنت قد وصلت إلى هذه الخطوة العلنية، فذلك بعد سنوات من مراجعة المستويات الإدارية العليا ومناشدتها، دون أن أتلقى الردود التي كنت أرجوها.
أولاً: نداء إلى الذين ساندتهم ويعرفونني
إلى كل الذين يعرفون ما قمت به، وما دافعت عنه، والمراحل التي وقفت فيها إلى جانبهم، أي إلى جانب موريتانيا والقضايا العادلة.
واليوم أتوجه بطلب بسيط: ساعدوني على إيصال صوتي إلى فخامة رئيس الجمهورية، حتى يتسنى له الرد على رسائلي، والاطلاع على أوراقي البيضاء، وقراءة المؤلَّف الذي وُجِّه إليه، اعترافاً بجهودي وتقديراً لها، والتماساً لتدخله وإنصافه لي.
إنني أطلب النظر في حقوقي، وأخذ أفكاري بعين الاعتبار، ومناقشة حججي، والرد على كتاباتي بما يتناسب مع أهمية القضايا التي تثيرها.
لا أطلب سوى أن تُفحَص الوقائع، وأن تُؤخذ مساعيَّ على محمل الجد، وأن تُقيَّم القرارات المتعلقة بي في ضوء القانون والإنصاف.
ثانياً: الصبر ليس خضوعاً
إلى الذين يعتقدون أنهم قادرون على دفعي إلى مواجهة مع فخامة رئيس الجمهورية، من خلال اللجوء إلى الأساليب المبتذلة التي ينتهجها الساعون إلى انتزاع امتيازات غير مستحقة، بافتعال موازين قوى وهمية، أقول بوضوح: لن ينجحوا في ذلك.
لن أسمح لأحد بأن يجرّني إلى مشاحنات أو صدامات تصرف الأنظار عن جوهر القضايا الحقيقية.
يبقى موقفي معلناً، ومطالبي واضحة أتحمل مسؤوليتها، وكتاباتي متاحة للفحص والمناقشة. لذلك لا أجد أي مبرر لاستبدال الحوار بالضجيج، أو الحجة بالسباب والتجريح.
لكن على الذين يمعنون في عرقلة هذه المساعي أن يتنبهوا إلى العواقب الأخلاقية لسلوكهم هم.
فبدلاً من أن ينجح بعضهم في تحويل خنازيره البرية إلى أغنام، يبدو أن بعضهم الآخر يريد تحويل قطعان إبلي وأفكاري إلى خنازير برية، كما يقول مثلنا المحلي!
فليطمئنوا: ليست لدي أي نية للتخلي عن قناعاتي… إرضاءً لتطلعاتهم.
ثالثاً: السيد الرئيس، لا يمكن أن يستمر الصمت إلى الأبد
مع كامل الاحترام الواجب لمقام رئاسة الجمهورية، أجد نفسي مضطراً إلى التذكير بما سبق أن عبّرت عنه بصيغة أخرى:
«السيد الرئيس، لقد امتلكتم القدرة على الصمت منذ أغسطس 2021. أما أنا، فقد امتلكت القدرة على الكلام حتى اليوم. لكنني لم أدَّعِ يوماً أنني أملك القدرة على الصمت إلى الأبد».
لقد عبّرت عن هذا المعنى من قبل، بكل ما اقتضاه المقام من أدب ولباقة وروح دعابة. وأعود اليوم إلى التذكير به، لا بدافع الغضب، ولا من باب التهديد، ولا تخلياً عن اعتدالي وحرصي على ضبط النفس.
قد يكون الصمت اختياراً، أو ضرباً من الحيطة، أو مرحلة من مراحل مسار معين، لكنه لا يجوز أن يتحول إلى التزام أبدي يُفرض على من يرى أن له حقوقاً ينبغي المطالبة بها.
كما أن الوفاء للأشخاص، شأنه شأن الوفاء للمبادئ، لا يمكن أن يعني التخلي إلى ما لا نهاية عن الحق في أن يُسمَع الصوت، وأن يُنصَت إلى صاحبه.
رابعاً: إلى النهاية… بكرامة
ما زلت متمسكاً بالحوار والعدالة والأخوة. غير أن الحوار الحقيقي يفترض وجود أطراف تقبل القراءة والاستماع، وفحص الوقائع، والرد على ما يُطرح أمامها.
لذلك أتوجه للمرة الأخيرة إلى الذين يعرفونني، وإلى الذين استفادوا من دعمي في الأوقات العصيبة، وإلى الذين يدركون أن التزاماتي ومواقفي لم تكن يوماً مدفوعة بالسعي إلى امتيازات شخصية.
أطلب منهم أن يسهموا في إيصال صوتي إلى رئيس الجمهورية.
لا أطلب أن يمنحني أحد الحق دون تمحيص، وإنما أطلب أن يُنصَت إليّ، وأن تُدرس حججي، وأن أتلقى جواباً عنها.
إنني أطالب بالعدالة، والاعتراف بالجميل، والتقدير الذي أستحقه. وسأواصل هذا المسعى بالعزيمة نفسها، دون التخلي عن قناعاتي، ودون الاستسلام للاستفزاز، ودون التفريط في الأمل بالتوصل إلى حل يحفظ كرامة الجميع.
سأمضي على هذا المنوال حتى النهاية، إلى أن تتحقق لي العدالة، ويُرد إليّ اعتباري، وتستعيد الأخوة مكانتها وحقوقها.
* * *
التوقيع:
محمد ولد محمد الحسن
في 23 أكتوبر 2026
التكوين الأكاديمي والأوسمة والتميز
تصدّر الدفعة أربع مرات بمركز التكوين التابع للبنك المركزي الموريتاني، خلال الفترة من 1975 إلى 1978.
شارك في دورة تحليل السياسات المالية التي نظمها صندوق النقد الدولي.
خريج المعهد التقني للمصارف بباريس، التابع للمعهد الوطني للفنون والمهن (CNAM).
خريج المعهد الوطني للتقنيات المحاسبية بباريس.
حاصل على شهادة سلك الدكتوري من جامعة باريس دوفين المرموقة (باريس التاسعة)، وقد حلّ في المرتبة الثانية على دفعته.
المسار المهني والمسؤوليات
مفتش سابق بالبنك المركزي الموريتاني.
خبير محاسبي ومالي، وعضو في الهيئة الوطنية للخبراء المحاسبين بموريتانيا.
أستاذ جامعي.
الرئيس المؤسس للمكتب الائتماني الإفريقي العربي (FAAR).
الرئيس المؤسس لشركة «ريفيك» (REFIC).
الرئيس المؤسس لمعهد البحوث والدراسات الاستراتيجية (2IRES).
الالتزام السياسي
يُعدّ، بحسب رأي مراقبين مطّلعين ومتحلّين بالوطنية والنزاهة، أول من أعلن دعمه لمحمد ولد الشيخ الغزواني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى