تفسير أولي لمساعدة مواطنيّ على فهم أسباب تهميشي

الزمان أنفو :

لا تهمني هذه التوضيحات هنا إلا من زاوية واحدة، هي زاوية مواطنيّ، الذين يتمتعون بقدر كبير من الذكاء والفطنة وروح التضامن، إلى حدّ أن عدم فهمهم لأسباب تهميشي لا يزال يؤرق عقولهم ويعذّب نفوسهم.

فبالنسبة إلى كثيرين منهم، لا يزال هذا التهميش لغزًا، ووضعًا يصعب عليهم إدراك أسبابه الحقيقية والعوامل التي تقف وراءه. ومن أجل التخفيف من حدة هذا الالتباس، وما يثيره أحيانًا من تساؤلات مؤلمة، أودّ أن أضع بين أيديهم، من خلال هذه الشهادة وشهادات أخرى ستليها، ما يتوفر لديّ من معطيات وتفسيرات تساعد على فهم ما حدث.

تفسير أولي

في السياق السياسي الخاص الذي رافق وصول محمد ولد الشيخ الغزواني إلى السلطة، وفي ظل الصراعات والمناورات المرتبطة برغبة سلفه في الاحتفاظ بنفوذه، تمكن بعض الأشخاص من التقرب من الرئيس الجديد، وتعزيز مواقعهم لديه، والظفر سريعًا بحظوته وامتيازاته.

ما لا يعرفه أحد هو أنني كنت، منذ الأشهر الأولى للحملة الرئاسية المزدوجة لعام 2019، التي كانت تُدار رسميًا لصالح الغزواني، لكنها كانت تستهدف ضمنيًا الحفاظ على مصالح سلفه، قد أقمت اتصالات مع بعض أولئك الذين كانوا من أوائل الملتحقين بالرئيس، والذين حظوا بسخاء بنصيـبهم من الامتيازات.

ومن دون أن أكون جزءًا من الحشود، أو أنتمي إلى شبكاتهم، شرعت، عبر تطبيق واتساب، في إرسال مساهمات ذات طابع استراتيجي ونصائح إلى هؤلاء، على أمل أن تصل إلى الرئيس نفسه.

وقد اكتسبت تلك المساهمات أهمية بالغة عندما انكشفت، بعد أشهر قليلة فقط من تنصيب الرئيس، وتحديدًا في نهاية عام 2019، الخطة المعادية للغزواني، التي أعدّها سرًا سلفه ومجموعة من المقربين منه في حزب الاتحاد من أجل الجمهورية (UPR).

لم تكن تربطني بهؤلاء الوافدين الأوائل أي علاقة سابقة، سواء أكانت أيديولوجية أم صداقة أم علاقة اجتماعية أم مصالح مشتركة. ولم أكن أنتمي إلى أي من شبكاتهم، كما لم أكن أشاطرهم أيًّا من روابط التضامن التي سهّلت عليهم التقرب من السلطة.

كان دافعي الوحيد هو دعمي الصادق للرئيس الجديد، ورغبتي في الإسهام في استقرار موريتانيا.

غير أنني كنت أعاني من عائق جوهري، ستكشف تطورات الأحداث اللاحقة عن حقيقته: فقد استولى أولئك الذين كانوا يتوسطون بين الرئيس وبيني، على ما قدمته من أفكار وتوقعات وتحليلات استشرافية ومساهمات استراتيجية، ونسبوها إلى أنفسهم، مقدمين إياها للرئيس على أنها من إنتاجهم.

وعلى خلاف ما تقتضيه أبسط قواعد التحضر، وبسوء نية محض، لم يكونوا يكلفون أنفسهم حتى عناء تأكيد استلام رسائلي، ظنًّا منهم، على ما يبدو، أن صمتهم كافٍ للإيحاء بأنهم لم يتلقوا مني شيئًا.

وثمة قرينة أخرى أراها دليلاً لا يقبل الجدل: أن الرئيس لم يوجّه إليّ قط أي شكر خاص على تلك المساهمات المهمة، التي وصلته عبر وساطتهم. وهذا يختلف تمامًا عن عفوية وحرارة عبارات التقدير والامتنان التي عبّر عنها لي شخصيًا في وقت لاحق، عندما أصبحت علاقتنا مباشرة.

ومن هنا، كان من الطبيعي أن يتسلل القلق إلى نفوس أولئك الذين استولوا على تلك المساهمات، خشية أن ألتقي بالرئيس مباشرة، وأن أكشف له المصدر الحقيقي للأفكار والتحليلات التي نُسبت إليهم.

وبحسب هذا المنطق، أصبح من الضروري إقامة العراقيل وبناء جدار عازل ومحكم بين الرئيس وبيني، للحيلولة دون انكشاف حقيقة الاستيلاء على مساهماتي ونسبتها إلى غير أصحابها.

هذا، في تقديري، أحد التفسيرات الأولية للتهميش الذي تعرضت له، والذي لا يزال كثير من مواطنيّ يجدون صعوبة في فهم أسبابه.

ذلك هو التفسير الأول، والمفتاح الأول لفهم طبيعة ظلمٍ تجلّى في التهميش والصمت والإقصاء، وهو ظلم تستحق آلياته وخلفياته أن تُكشف وتُعرض أمام الرأي العام.

محمد ولد محمد الحسن
الرئيس المؤسس لمعهد 2IRES

28 أكتوبر 2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى