200 مليون أوقية لمرضى السرطان.. أين ذهبت التبرعات ومن يملك حق التصرف فيها؟

الخليل

الزمان أنفو (نواكشوط):
في حملة إنسانية لقيت تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، تمكن عدد من نشطاء «تيك توك» ووجوه السوشيال ميديا محليا من جمع نحو 200 مليون أوقية، فضلا عن كميات معتبرة من المواد الغذائية والمستلزمات، لصالح مرضى السرطان، في مبادرة استنهضت مشاعر التضامن والتكافل لدى الموريتانيين.
وبينما تستحق هذه المبادرة الإشادة من حيث أهدافها الإنسانية وحجم التفاعل الشعبي الذي حققته، فإن انتهاء مرحلة جمع التبرعات يفتح الباب أمام مرحلة أكثر أهمية وحساسية، هي مرحلة التصرف في هذه الأموال والمساعدات وإيصالها إلى مستحقيها.
وهنا تبرز أسئلة ملحة لا ينبغي أن تظل معلقة، بل تستوجب أجوبة واضحة وصريحة من القائمين على الحملة، ومن كل جهة قد تكون تسلمت أو ستتولى إدارة حصيلتها.
أين توجد الأموال التي جُمعت؟ ومن تسلمها فعليا؟ وأين توجد المواد الغذائية والمستلزمات؟ وهل جرى توثيق جميع التبرعات النقدية والعينية وإعداد كشف شامل بها؟
وهل وضعت آلية إجرائية وقانونية واضحة لتسليم هذه المساعدات إلى المرضى؟ ومن يملك صلاحية الاحتفاظ بها والتصرف فيها وتوزيعها؟ وهل ستظل مسؤولية توزيعها بيد النشطاء الذين أطلقوا الحملة وجمعوا التبرعات، أم ستُسند إلى جمعية أو هيئة مختصة؟
وهل يوجد تنسيق مع السلطات الحكومية والجهات الصحية المعنية، من خلال المستشفيات والمراكز المتخصصة، لضمان وصول المساعدات إلى المرضى الفعليين وفق معايير عادلة وشفافة؟
وهل ستُوزع الأموال مباشرة على المرضى بعد إحصائهم والتحقق من أوضاعهم، بحيث يحصل كل مستفيد على نصيبه بصورة مباشرة وموثقة؟ أم ستُخصص لشراء الأدوية والمعدات والأجهزة الطبية التي ن تحقيق أكبر منفعة ممكنة لهم؟
ومن الضروري أيضا توضيح مصير المواد الغذائية والمستلزمات التي جُمعت، والجهة التي ستتولى توزيعها، والمعايير التي ستعتمد في تحديد المستفيدين منها.
وتزداد أهمية هذه الأسئلة في ظل حديث متداول عن مساعٍ من بعض المنظمات والجمعيات غير الحكومية العاملة في مجال رعاية مرضى السرطان للاستئثار بإدارة حصيلة الحملة أو تولي توزيعها، وهو ما يستدعي توضيحا من جميع الأطراف المعنية، بعيدا عن التأويلات والتجاذبات.
فالتبرعات التي جُمعت باسم مرضى السرطان ليست غنيمة تتنافس عليها الجهات، ولا رصيدا يحق لأي شخص أو مؤسسة احتكاره، وإنما هي أمانة إنسانية وحقوق لمواطنين يواجهون معاناة المرض وتكاليف العلاج الباهظة.
إن المطلوب اليوم ليس التشكيك في نوايا أحد، ولا التقليل من جهود النشطاء الذين نجحوا في تحريك مشاعر التضامن الشعبي، وإنما حماية هذه المبادرة النبيلة من أي غموض أو ارتباك قد يسيء إليها أو يبدد الثقة الشعبية التي قامت عليها.
فالشفافية ليست اتهاما، والمطالبة بكشف الحساب ليست تشكيكا، وإنما هي حق للمتبرعين وواجب على القائمين على التبرعات.
لقد وضع المواطنون ثقتهم وأموالهم في هذه الحملة من أجل المرضى، ومن حقهم أن يعرفوا أين ذهبت أموالهم، ومن حق المرضى أن يعرفوا متى وكيف ستصل إليهم.
إن مبلغ 200 مليون أوقية، إضافة إلى التبرعات العينية، ليس رقما عابرا، بل مسؤولية كبيرة تستوجب إدارة مؤسسية واضحة، وإحصاء دقيقا، وتوثيقا لكل عمليات التسلم والصرف والتوزيع، وإعلان النتائج للرأي العام.
فمن جمع التبرعات عليه أن يوضح أين أصبحت، ومن تسلمها عليه أن يكشف كيف سيتصرف فيها، ومن يتولى توزيعها عليه أن يثبت أنها وصلت إلى مستحقيها.
مرضى السرطان لا ينتظرون صراعا على إدارة التبرعات، بل ينتظرون دواء وعلاجا ومساندة حقيقية تخفف عنهم وعن أسرهم قسوة المعاناة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى