أربعون يوما.. وماذا بعد؟

أربعون يوما مرت على حراس ازويرات وهم يرابطون عند مشارف العاصمة، دون أن يسمح لهم بدخولها، وبمناسبة  اكتمال أربعينية هذا الاعتصام الذي يعد الاعتصام الأكثر سلمية  في تاريخ البلد، فإنه قد يكون من المهم جدا أن أقدم لكم بعض الصور من معاناة الحراس، وأن أكتم أخرى، وذلك لأن نشرها في مقال قد لا يكون بالأمر المناسب.

فمن صور معاناة الحراس أن هناك أسرا تفككت، وهناك من الحراس من اضطر إلى أن يطلق زوجته خلال الاعتصام، وذلك لأنه لم يعد لديه ما ينفقه على أسرته بعد مرور ثلاثة أشهر على قطع راتبه.ومن صور المعاناة أيضا أن هناك  بعض الأسر التي تم طردها من البيوت التي كانت تؤجرها في مدينة ازويرات، وذلك بسبب عدم تمكن تلك الأسر من تسديد الإيجار بعد مرور ثلاثة أشهر على قطع رواتب من كان يعيلها.

يضاف إلى ذلك أن هناك من الحراس من حدثني عن بعض أفراد عائلته ممن يحتاج إلى عملية جراحية عاجلة، ولا يلوح في الأفق أي إمكانية لإجرائها، بل إن هناك من بينهم من يعاني من المرض في مكان الاعتصام، ولعل الحالة الأشهر هي حالة ذلك الحارس الذي يعاني من انسداد في الشرايين، وهو الحارس الذي كنتُ قد تحدثتُ عن حالته من خلال منشور على صفحتي الشخصية في الفيسبوك. إن هناك معاناة حقيقية يعاني منها الحراس، وهذه المعاناة المتفاقمة هي ما يراهن عليه  السيدان : “ولد بايه” و”ولد الريحة”، فهما يعتقدان بأن تجاهل الاعتصام شعبيا ورسميا مع استمرار المعاناة سيجعل بعض الحراس، أو كلهم،  يصابون باليأس والإحباط، ويتخلون بالتالي عن الاعتصام من قبل نيل حقوقهم، ولذلك فإنه علينا أن نعلم جميعا بأنه لا حياد في قضية حراس ازويرات، فالحياد هنا يجعلك تنضم مباشرة إلى فسطاط “ولد بايه” و”ولد الريحة”، وذلك لأن الحياد في هذه الحالة بالذات يعني تجاهل هذه المعاناة، وتجاهلها هو سلاح “ولد بايه” و”ولد الريحة” الذي يراهنان عليه من أجل إفشال اعتصام حراس ازويرات. وعلينا أن نعلم أيضا بأن قضية  الحراس لم تعد اليوم تتعلق بصراع عابر بين الحراس و”ولد بايه”، وإنما أصبحت تمثل صراع إرادات بين الظلمة والمظلومين، وأصبحت بذلك تشكل عنوانا للكرامة والعزة علينا جميعا أن ندافع عنه، ومن المؤكد بأن نتائج اعتصام حراس ازويرات، ومهما كانت طبيعتها، ستنعكس سلبا أو إيجابا على أي صراع مستقبلي بين الظالمين و أصحاب المظالم. إنه على كل واحد منا أن يحول تعاطفه مع الحراس إلى فعل ملموس يعينهم على الصمود، وعلى مواصلة اعتصامهم حتى تتحقق مطالبهم كاملة غير منقوصة، ويمكن أن يتم ذلك من خلال: 1 ـ تقديم الدعم المادي، والذي يعتبر ضرورة لابد منها لاستمرار الاعتصام، وإذا كنا لا نستطيع أن نتكفل ماديا بأسر الحراس في ازويرات، فإنه علينا على الأقل أن نتكفل بنفقات الحراس المعتصمين عند مشارف العاصمة، وذلك هو أضعف الإيمان. 2 ـ تقديم الدعم المعنوي، وبكل أشكاله. 3 ـ العمل على جعل هذا الاعتصام حاضرا في نقاشاتنا اليومية، وحاضرا على مستوى الإعلام، وذلك من خلال الحديث والكتابة عنه، وهذه الأخيرة تقع مسؤوليتها بالأساس على المدونين وعلى كل المشتغلين في الصحافة.

وبكلمة واحدة فإنه علينا جميعا أن نعلم بأن أي تعاطف مع حراس ازويرات لا ينعكس في فعل إيجابي ملموس سيبقى تعاطفا بلا معنى وبلا فائدة.

حفظ الله موريتانيا..

محمد الأمين ولد الفاضل

[email protected]

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى