مجرد تعليق حول بعض الشائعات

قالوا لنا سيترك الحكم، لقد تأثر كثيرا…، ثم قالوا في موضع آخر، سيجري حوارا بلا قيود…، حتى أن بعضهم قال أنه صرح بما يفيد ذلك، لكنه لن يفشي سر الرئيس، الذي قاله سهوا، تحت ضغط الواقعة، بجوار اللحد، أوان الدفن، وكل نفس ذائقة الموت.

وقد قيل ربما أكثر من ذلك أو قريبا منه، أوان رصاصة أو على الأدق حادثة 13 أكتوبر2012، لكن ما شاء الله رجع يتسلق جبال تشيت، بعد أشهر قليلة.

ما شاء الله مجددا، حتى لا أكون معيانا، فلن يضر بإذن الله من بارك وسمى.

بسم الله الرحمن الرحيم ما شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

لن يغادر السلطة إلا مكرها، وتلك سنة الله في طواغيت العرب، إن صدقت وصحت عروبته، وهي سنة جارية في كل الحكام المستبدين، وإن كان لكل قاعدة شذوذ.

ونتمنى أن يكون من حالات شذوذها الحالة الموريتانية في الوقت الراهن، لكني أعتقد جازما أن ذلك لن يكون بإذن الله.

وأنه سيحاول خرق الدستور بطريقة أو بأخرى، ولو عبر مرشح مفبرك وتداول للسلطة على نسق بوتين وصاحبه في روسيا القيصرية الوحشية، التي أوشكت على تدمير سوريا، ولن تنتصر بإذن الله على الشعب السوري الأعزل، الرافض لحكم بشار، لا بشره الله، لا في الدنيا ولا في الآخرة.

الحوار سيظل متعثرا، لأنه في النهاية مجرد خدعة، ولن يكون على النسق التونسي الجاد تقريبا، إلا إذا خرج الطاغية عزيز من السلطة مكرها، وقد يكون ذلك في وقت وشيك، وخير له أن يقفز من السفينة المتموجة حاليا وإن لم يبصر هو وحاشيته، عسى أن تنقذ السفينة بصعوبة، ولو على يد عسكري أو مدني بأقل المخاطر بإذن الله.

ولابد أن نقول في هذا الموضوع، أن بعض الموريتانيين سطحيين، أدمنوا النفاق، وبلا ذاكرة وبلا حزم وحذر عميق.

قد يكون من الأفضل لعزيز وغيره من حاشيته، تنزل استثناء القاعدة، عبر تنازل عزيز وخروجه من الباب الإضطراري، مثلا بمظلة مرحلة انتقالية أو مرشح غيره.

“يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم”

إحذروه باختصار، فقد فعلها 2013، وهو مسلم ويعلم أن الله إذا قدر فعل، ولو تأثر بأي مستوى، فهو قادر بإذن الله بذكائه وطبعه، أن يتجاوز المصائب والمفاجآت جزئيا أو كليا، ولو لم يكن له سعة ببعض هذا، لما تحمل الحكم ومشاقه الجمة، وأخرج معاوية في توقيت دقيق، وتنسيق ثنائي مغلق رهيب، مع صاحبه ولد الغزواني، ثم فعلها ضد سيدي ولد الشيخ عبد الله، بلا مصاعب تذكر.

عزيز قد يحاول على طريقته، وليس على الطريقة التونسية، الأقرب للجدية والانفتاح الناجع الجامع، وقد تتكرر الخديعة، بتدبير من الداهية ولد محم، كما وقعت إبان اتفاق دكار، وكان ولد محم من أكبر مخرجي تلك الخديعة “المحبوكة”، “لعمى ال كالك وهاي نزاركو اعرف عن اكراع تحتو حجره”.

حجرة الاستفتاء جاهزة، وقد يكون لأحد أهل الحجرة فيها دور مركزي، بل هذا الاستفتاء وقد يكون أيضا المرشح البديل جاهز، غزواني على الأرجح أو مدني مقرب مأمون، مثل مولاي وسيدي محمد ولد محم.

ولأنه متحفظ من أغلب أصهاره بسبب عقدة الحراسة، فمن المرجح أن يبتعد عن الأخير لصالح غيره من المدنيين إن لم يقبل مرشح العسكر المذكور.

نواكشوط مسرح ألاعيب فحسب، بالنسبة للحارس السابق المسكون بعقدته ضد أصهاره، الذين أحسنوا إليه في الغالب، لكن في الأثر لن تخرج النفس اللئيمة من الدنيا حتى تسيء إلى من أحسن إليها.

وتبقى المسافة بين “شيشاوه” وموريتانيا قبل بروز نواكشوط لها مصاعبها وآثارها هي الأخرى، ثم التنقل إلى السنغال و”اللوكه”، و”دار مستي” بشكل خاص “مفتي أصل الكلمة محرفا.

وقد رجع إلى نواكشوط المراهق الغض بعد أن تعلم “فنونا” كثيرة، ضمن أجواء مراهقة مضطربة نسبيا.

وهو اليوم يحكم نواكشوط بسهولة، أكثر من غيره من الرؤساء أو على الأصح الانقلابيين بعدما تعلم في السنغال ومن معاوية ومرحلة “محمد تي” قبل ذلك، أي قبل الالتحاق بحرس الرئاسة، الممرضة للنفوس الصحيحة، فمن باب أولى تلك العليلة المعقدة إلى حد ما، لتنوع المواسم والظروف، وصعوبتها المالية والنفسية غالبا “الويل ما يتلب”.

فمدرسة المحن، ربما تكون أحيانا كثيرة أفضل من مدرسة المنح السهلة. ويقول البعض بأن الحاكم الحالي محمد ولد عبد العزيز في باديته الأخيرة بتيرس لم يكن في تأثر بالغ، وإنما انتقالي عابر، وكان يخطط ويرسم.

ولذلك بعد عودته للقصر الرمادي المغتصب، استدعى أصحابه.

ومن ضمن الشائعات أيام البادية إن محمد ولد نويكظ أستدعي هناك أو على الأصح أعطيت له فرصة اللقاء ربما لتخفيف الضرائب من ثلاثة مليار أوقية إثر المراجعة الضريبية الأخيرة على البنك الوطني لموريتانيا، حيث ألغي نصف هذا المبلغ بأوامر من ولد عبد العزيز، أما كونه سدد 22 مليار أوقية أو أعطيت بأوامر بذلك فهذا أمر يحتاج إلى تأكيد، لأن الوفد الضريبي الذي وصل البنك لإجراء المراجعة كمؤشر سلبي من طرف الإدارة المعنية والنظام كان من بينه مفتش يعمل سابقا بالبنك المذكور خرج مغاضبا من المصرف بعد أن أقيل بسبب خلافات معروف مع محمد ولد نويكظ الرئيس المدير العام للبنك الوطني لموريتانيا، وتعيين هذا المفتش لمراجعة المصرف لا يدل على صدقية تسديد الديون وموضوعه المثير للجدل.

وربما تكون قصة تسديد 2 مليار لصالح مؤسسات أهل نويكظ شائعة ضعيفة السبق والإخراج، قصد بها من طرف بعض الأجنحة، تغيير النظرة عن النظام الحالي بطرق ذكية مكشوفة توحي كذبا بنضج النظام والإستعداد للإنفتاح على ألد أعدائه الانتخابيين سابقا وقت الانتخابات الرئاسية سنة 2009.

موسم مفعم بالشائعات باختصار، لكنها شائعات عن قصد سينكشف أمرها في وقت قريب وهي في غالبها استهلاكية مغرضة بامتياز.

 

 

بقلم: عبد الفتاح ولد اعبيدن المدير الناشر ورئيس تحرير صحيفة “الأقصى”

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى