منسقية أهل محنض بابه ولد اعبيد تستضيف أسرة أهل متالي(صور)

في إطار إحياء العلاقات التي تربط أسرة العلامة محنض بابه ولد اعبيد بالأسر العلمية الكبرى في البلاد، نظمت منسقية أهل محنض بابه بن اعبيد ليلة الأحد الفارط

 

دعوة على شرف عدد كبير من أعيان أبناء القطب الرباني لمرابط محمذن فال ولد متالي، وأبناء عمومتهم من أهل أحمد لأعمر، إضافة إلى بعض الأسر المرتبطة بهم ..

 

وذلك بمنزل رئيس المنسقية بومدين ولد ابات في انواكشوط، الذي افتتح اللقاء بالترحيب بالوفد الزائر إن أسرة أهل محنض بابه تتشرف بهذا الحضور الذي لا يفي الترحيب مهما بلغ بحقه، قبل أن يفسح المجال لقراءة قصيدة شعرية ترحيبية من إنتاج فضيلة القاضي محمدن ولد باركلل، ثم لترحيب مختصر من طرف الأستاذ محمد سالم بن محمدا.

 

 

وتلت ذلك كلمة منسقية أسرة أهل محنض بابه بن اعبيد الرسمية ألقاها الأستاذ محمدن ولد أحمد ولد بابه، وتركزت حول الأواصر التي كانت تربط بين الشيخ محنض بابه بن اعبيد والمرابط محمذن فال بن متالي، وأشبه التشابه بين الرجلين، ثم قطعة شعرية ترحيبية للحسن بن محنض، وقطعة من الأدب الحساني لباركلل ولد دداه. وكلمة ألقاها عضو المنسقية النقابي اباه افال.

 

 

بعد ذلك تناول عدد من أعضاء الوفد الزائر الكلام، وكانت كلمة فضيلة الشيخ الشمشاوي بن أحمدو بن باباه رئيس زاوية لمرابط محمذن فال ولد متالي هي أولى مداخلات الوفد وتركزت حول تثمينهم لهذا اللقاء وسعادتهم بحصوله، قبل أن تتوالى المداخلات التي وإن تنوعت فقد صبت كلها في التعريف بأوجه الارتباط الخاص الذي ميز علاقة الشيخ محنض بابه ولمرابط محمذن فال. وتحدث منهم على وجه الخصوص:

 

 

الشيخ الشمشاوي بن احمدو بن باباه

الأستاذ: محمدن “ابَّبه” بن احمدو بمب الذي ألقى كلمة الوفد الرسمية

الدكتور: حيمده بن انجبنان

الأستاذ: لمرابط بن امبير

الأستاذ محمذن فال بن حبيب

الاداري : بونن بن محمد البشير

الشيخ: احمدوات بن محمذن فال

المفتش: المختار بن السالك

المهندس الاديب : محمد بن الناجي الذي ألقى قطعة شعرية رائعة.

الاستاذ :لمرابط بن منداه

 

قصيدة فضيلة القاضي محمدن بن باركلل الترحيبية بأسرة أهل  لمرابط محمذن فال بن متالي:

 

“أهلا وسهلا بكم يا آل متالي

أبناء بدر الدجى محمذن فال

قد حزتم في المعالي كل مرتبة

فضلى تقاصر عنها كل مفضال

إنا نكن لكم ودا به عمرت

منا الضمائر في الماضي وفي الحال

ولن نزال ذوي رعي لعهدكم

فبالغدو سنرعاه والآصال

عهد قديم جديد لانظير له

وسوف يسري من أجيال لأجيال

شكرا جزيلا لكم عيد قدومكم

فبالنفيس سنفديه وبالغالي

ثم الصلاة على المختار ثم على

أصحابه الغر والأزواج والآل”.

 

 

كلمة منسقية أهل محنض بابه بن اعبيد:

 

 

“السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛

أحيانا تقف الحروف والكلمات عاجزة عن أداء واجب الترحيب والاحتفاء لدرجة تجعل الصمت أبلغ في التعبير عن السعادة بلقاء كهذا اللقاء يجمع الرجل بأخيه ويصله بأهل ود أبيه….

ورغم أن ترحيبنا بإخوتنا وأحبتنا “أهل متالي” لا تفى به العبارات، ولا يستقصيه كلام منثور ولا منظوم، فإننا لابد أن نقول:

 

أبناء متالي في هذا المقام هنا

أهلا حللتم وسهلا يا أحبتنا

أنتم بنو قطب هذي الأرض حضرتُكم

أهل المواهب والعرفان واللدني

وهذه اللحظة الغرا من الزمن

نزلتمُ يا عماد الحق والسنن

أهل لكل ثناء رائق حسن

من العلوم وطب الروح والبدن

 

 

لاشك أن حضور أسرة أهل متالي معنا اليوم واستقبالنا لحفدة “لمرابط محمذن فال” يعبر أصدق تعبير عن قوة وتماسك في نسيج العلاقة التاريخية والدور المشترك في نشر العلم وحفظ الدين في هذه الربوع من بلاد الإسلام…

 

 

وأملنا كبير في أن يكون هذا اللقاء إضافة نوعية إلى العطاء العلمي، والعمل البناء الذي أسسه السلف الصالح، وأرسى دعائمه أجدادنا تغمدهم الله جميعا برحمته، وبارك فينا وفيكم وهيأ لنا من أمرنا رشدا إنه سميع مجيب.

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

قبل ما يربو على قرنين من الزمن بنيف وثلاثين سنة أنجبت المرأة الصالحة المنحدرة من بيت رفيع العماد كثير الرماد “جليت” بنت محمدن ابن حبيب ابن أحمد بن يحيى غلاما زكيا رزقه الله موهبة فذة ومحبة في قلوب الناس، وآتاه من لدنه علما فذاع صيته، وانتشر ذكره في الآفاق حتى جاوز حدود صحراء الملثمين، وقلعة الرباط التي منها انبثق نوره وتميزت فيها حضرته وحضوره، وانتفع بعلمه وطبه وفهمه خلق كثير، أظهر الحق وفتح الباب وكشف النقاب عن حقوق الخالق والخلق، ومهد السبيل إلى “سعادة المحيا والممات” بما فيه “صلاح الأولى والآخرة”، وهب هبوب المسك نسيم فضائله وأريج “شمائله”، وفاح شذاه ليستمد القطر كله منه غذاه…

وظل أثر قلمه المجلي في التصنيف والإفتاء والسجال “قرة عين النسوان” وقرة عين الرجال على مر العصور ومختلف الأجيال…

إنه لمرابط محمذن فال بن المختار الملقب “متالي” بن محمذن بن أحمد بن أعمر الممتد نسبه إلى الشريف محمد ابي بزول بن ابراهيم بن شمس الدين القلقمي، قطب قطره في الشاذلية وغزاليه العيلم، والطود الشامخ، ذو القدم الراسخة في العلوم، صاحب المقام العالي والمجد المنيف الغني عن التعريف، ابتهج بمولده الإقليم، وكان عليه مدار الانصاف والتحكيم.

وقبل مولد هذا القطب الرباني بحوالي عقدين من الزمن تقريبا أنجبت امرأة صالحة أخرى ــ وفي مكان غير بعيد ــ هي “تانيت” بنت المختار ولد الطالب أجود ابنها /محنض بابه بن المختار الملقب “اعبيد”، وظهرت عليه في الصغر علامات الذكاء والنبوغ، واستطاع بفهمه الثاقب وجده ومثابرته أن يجمع بين التدريس والتأليف والقضاء والفتوى، وعمارة الارض، ونهل من معينه طلبة كثر حتى جمعت مدرسته التي دامت سبعين سنة بين الرجل وابنه وحفيده…

شاءت الأقدار أن تكون هنالك قواسم مشتركة بين هاتين المرأتين الصالحتين (جليت، وتانيت) في السلوك والتربية والحرص على صلاح الولد واستقامته، وقدر الله لولد كل واحدة منهما أن يفقد أباه وهو صغير، ولا يعوض حنان الأبوة إلا قوة إرادة الأمهات من أمثال “جليت” و “تانيت”، فقد ظلتا وراء ابنيهما إعدادا وإمدادا حتى بلغا أشدهما واستخرجا كنزهما، ووراء كل عظيم امرأة…

تمر الأيام سريعا، ويتبوأ كل من الرجلين مقعده المناسب في قومه ويأخذ مكانته العلمية والاجتماعية لينسج التاريخ والبحث عن الحقيقة في أرقى صوره والمنهج العلمي القائم على العدل والأمانة والإنصاف، والسعي في مصالح المسلمين علاقة قوية بين الاثنين ذات بعد رباني صرف…

 

 

إنها العلاقة التي أردا لها معا أن تكون كلمة باقية في عقبيهما إلى يومنا هذا “ولله الحمد” رحم الله السلف وبارك في الخلف.

قد لا تكون بداية الاتصال بين الرجلين معروفة بشكل دقيق في المحفوظ من تاريخهما، إلا أن المصادر حفظت لنا مواقف ومراسلات ومساجلات في نوازل جمعتهما، تنم عن ثقة وإعجاب متبادلين وتعاون تام في إحقاق الحق والرجوع إليه مهما كلف الثمن…

ومن أهم تلك المواقف أن الأمير العادل محمد الحبيب ولد اعمر ولد المختار ولد الشرقي عرض على لمرابط محمذن فال أن يتولى القضاء حين أجمع معاصروه من العلماء الأجلاء على أهليته لذلك، فـأعرض لمرابط عن ذلك، وطلب منه أن يولي محنض بابه فرفض الأخير لكن لمرابط ولد متالي أصر على تقديم أهل الحل والعقد لمحنض بابه، وبعث إلي محنض بابه مذكرا إياه برؤيا منامية رآها في صغره، وقصها على والدته، فاستكتمته إياها ولم يقصها بعد ذلك، وفيها أن الإمام عليا بن ابي طالب كرم الله وجهه أهداه عمامته، وفسر لمرابط بن متالي لمحنض بابه دلالة ذلك بأنها عمامة القضاء، وبتلك الاشارة المتالية قبل محنض بابه أن يتولى القضاء على عهد الأمير العادل محمد الحبيب.

 

 

ثم إنه من المتواتر أن الإمام محنض بابه كان يأخذ رأي خليله لمرابط ولد متالي في كثير من النوازل والقضايا الملمة، وحسبه أن يوافقه في الرأي.

 

يقول محنض بابه:

 

الحمد لله رب العالم العالي

فمن يوافقه مثل ابن متالي

والمعضلات إذا أتتك فأغد بها

حلال معضلها وضاح مشكلها

على موافقة الحبر ابن متالي

فلا يبالي بمن في الخلف من تال

إلى ابن بجدتها محمذن فال

جالي غياهبها فتاح أقفال

 

 

وبالمقابل نجد لمرابط ولد متالي يعبر عن إعجابه بالإمام محنض بابه، ويثنى على مصنفاته وتمسكه بالحق، ووقوفه إلى جانبه دائما لا يخشى في الله لومة لائم، حتى سماه “المحق” وقال بعد وفاة محنض بابه، إن ذلك هو لقبه بين أهل البرزخ…

يقول لمرابط محمذن فال من قصيدة له في تقريظ شرح محنض بابه المعروف بـ”الميسر” الذي وضعه على مختصر ابن إسحاق:

 

ليبلغ كل منطلق عجول

إلى اقطار كل العصر عني

حمدت الله ربي أن هداني

وقلدني جواهر خير حبر

لئالئ بحر نادرة اللئالي

ثقيب الفهم قطب رحا المعاني

وباب خزائن المعقول طرا

ومن لم يأت باب البيت يحرم

دؤوب بالغداة وبالأصيل

مغلغلة بذي صدع قؤول

لدين الحق منهاج الرسول

حذامي القول عائشتي النقول

وهاديها المدير إلى السبيل

فرات القطر شافية الغليل

ومفتاح الكنوز من الأصول

من الغرض المؤمل بالدخول

 

ويدعو له قائلا:

 

أدام الله ذلك وارتعاه

وأيده إله العرش كهفا

على عليا صراط مستقيم

وبارك فيه في عمر طويل

سراج الدين قنعان السؤول

هداية كل تياه ضلول

 

 

ومن ثناء لمرابط ولد متالي على الإمام محنض بابه القصيدة النونية المشهورة، وقد ظنها كثير من الرواة والباحثين رثاء بحكم مقدمتها لكنها ثناء على محنض بابه في حياته كما أخبرني والدي / أحمد و سنده في ذلك فضيلة الشيخ اڮليڮم ولد محمدو ولد حبيب رحم الله الجميع، ويشهد لذلك البيت الخامس من القصيدة وما بعده، وأولها:

 

 

أمست معالم هذا الدين كالدمن

يهماء مطموسة غفلا شعائرها

قد سيمت الخسف حتى سامها سفها

وآذن الحال أن العلم منقبض

والحمد لله إذ أبقى لنا علما

تبارك الله ما بالدار من كرم

قفرا على حين إدبار من الزمن

تثير للصب أدهى البث والشجن

ظلما وهضما أخو الإفلاس والإحن

والله لا يخلف الميعاد واحزني

بباب دار من التحقيق في أمن

ومن نفيس رفيع القدر والثمن

 

إلى أن يقول فيها:

 

فالله يبقيه ما كان البقاء له

مفتاح أغلاق أبواب الذي سطرت

ندب يشمر عن ساق إذا قصرت

من يحرم الأخذ من مكنون لؤلؤه

يرسي قواعد فقه أوضحت سننا

ولا يحيد لما يدعو له عوجا

ولا ينبأ عن تبيانه خبر

إن لم تر الشمس ظهرا مقلة قذيت

خيرا وكب به الغاوين للذقن

أيدي جهابذة النقاد والفطن

عن العلى همم الأغمار والعتن

لمفلس بين الخسران والغبن

قد بينت محكم المكي والمدني

إلا عنيد أصم القلب والأذن

إلا تلقاه ذو الإنصاف بالأذن

فالشمس تظهر والخفاش ذو وهن

 

 

رجع محنض بابه إلى رأي لمرابط ولد متالي في عدة نوازل ومساجلات علمية دارت بينهما وذلك حين ظهر له أن الصواب ما يراه لمربط محمذن فال، فلم يكن التعصب أبدا والاعتزاز بالرأي ـ معاذ الله ـ من سمات الرجلين، وكما قال محنض بابه نفسه:

 

ليس من أخطأ الصواب بمخط

حسنات الرجوع تذهب عنه

إنما المخطـئ المسي من إذا ما

إن يؤب لا ولا عليه ملامه

سيئات الخطا وتنفي الملامه

وضح الحق لج يحمي كلامه

 

 

ولما قضى محنض بابه نحبه سنة 1277هــ أثرت وفاته ببالغ الحزن والأسى في نفس خليله لمرابط محمذن فال الذي عاش بعده حوالي عشر سين، فرثاه مرات، ورحل لزيارة ضريحه في “آمنيكير” يقول في رثائه ورثاء أمير اترارزه العادل محمد الحبيب حيث توفيا في شهر صفر من السنة نفسها:

 

فلله شهر عب بدءا ومختما

“محك نضار” الصيرفي و “بابه”

فأول ارباع من الثاني طرحه

وللثالث اضمم رابعا مبدلا له

فلله كم من زائف عز ميزه

عباب المشاكي والثقاف لمعتل

وروض العواصي للحبيب المؤمل

به يتجلى عمر “بض” مبجل

بثاني حروف المعجم الرمز ينجلي

ومن مشكل بعد الرضا لم يحلل

 

 

ويقول أيضا في رثاء محنض بابه من قصيدة كاملية مشهورة:

 

الكون هد بعرشه المصعد

والعلم أجمع عطلت أسطاره

وتضعضعت سقف القواعد وقعا

وبيان كل عويصة بأصولها

فتعطلت سبل الدراية وارتمت

من سد باب كان سدا حاجزا

بؤسى لإقليم تهدم قطبه

وحضيضه والشامخات الركد

وطروسه من مطلق ومقيد

وانقض إيتاء الهداة الرشد

وفروعها بالمنطق المتمهد

بالحق امواج الضلال المزبد

روغان حافة كل باغ معتد

ومثار ما يجلو عمى المسترشد

 

وهي قصيدة طويلة قيل إنه بلغ فيها مبلغا من التأثر حتى أسقط السماء على الأرض، ومن جميل ما قال في رثائه أيضا:

 

الحق مات وهلكه أشجى

وشجى ذهاب ذويه ليس له

غصص تجرعها المحق على

والصبر إن لم تلف منفعة

من كل من بهلاكه يشجى

دفع ولا من وقعه منجى

قسر وليس زوالها يرجى

من غيره لذوي الحجا أحجى

 

وعموما فإن الحديث عن علاقة لمرابط محمذن فال ومحنض بابه، وصفحات التاريخ المشترك بينهما، حديث يطول ويحتاج منا إلى لقاءات أطول وندوات أكبر، إلا أن ثمة أمورا يتقاطع فيها الرجلان، رأيت من المناسب أن أشير لبعضها في هذا المقام:

 

1. أن كليهما فقد والده قبل ربيعه الرابع.

2. أن لأم كل واحد منهما دورا كبيرا في تربيته بمساعدة الأخوال، وكلاهما تفرس فيه اخواله الصلاح ولاحظوا عليه علامات النبوغ.

3. يشترك والداهما في لقب المختار، “فاعبيد” اسمه المختار، و”متالي” اسمه المختار.

4. تميزا بالذكاء المفرط وحدة الفهم وقوة الحفظ حتى قيل : “علم ابن متالي لدني” أي انه هبة من الله سبحانه وتعالى ، وقيل كذلك : “قراءة محنض بابه لا اب لها”، ولا يتعارض ذلك مع استفادتهما من الشيوخ والأخذ عنهم في البداية.

5. كلاهما جلس للتدريس والفتوى في سن مبكرة، ويكاد يجمع الثقات على أن لمرابط ولد متالي فتح الله عليه وألهمه العلم في ربيعه الثاني عشر.

6. كتب سيرة كل واحد منهما أحد تلامذته الأقربين، فقد كتب عن لمرابط محمذن فال تلميذه وابن أخيه / حيمده ولد انجبنان، (الجنان العالية في السيرة المتالية)، في حين كتب عن الإمام محنض بابه تلميذه وابن خالته / ميلود بن المختار خي (عيون الاصابة في مناقب محنض بابه).

 

رحم الله الأخوين المتحابين في الله الخليلين لمرابط محمذن فال، والإمام محنض بابه، وبارك في ذريتهما وجمعنا معهم في عليين إلى جوار النبيئين والصديقين والشهداء، وصلى وسلم على سيدنا محمد سيد المرسلين وإمام الغر المحجلين، وعلى آله وصحابته البررة والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

بقلم/محمدن ولد أحمد ولد باب ولد محمودا ولد محنض بابه”.

 

قصيدة الحسن بن محنض:

 

“اهلا وسهلا بابناء ابن متال

قطب الزمان المنيب القانت التالي

اهلا بهم وبني اعمامهم حضروا

فشرفونا باسياد واقيال

يا مرحبا بهم جاءوا لدعوتنا

مجيئهم ذا لعمري عندنا غال

هم الكرام الالى فينا قد اشتهروا

بالمكرمات وبذل الجاه والمال

والعلم والفضل ما داناهم احد

من الخلائق في علم وافضال

حباهم الله فامتازوا بمنزلة

في الناس هي المكان الارفع العالي

ما خاب قاصدهم ما آب زائرهم

الا بخير من الافعال والقال

سيان من زارهم قصد النوال ومن

قد زارهم لصلاح القلب والحال

صنائع البر والمعروف تغمره

سيان اولهم في ذاك والتالي

من قال في جدهم جدي يحدثهم

عن بعض اهماله في فعله الخالي:

((خمسون عاما وما زرت ابن متالي

الذنب ذنبي والإهمال إهمالي

فللعذول إذا ما لج في عذلي

عذر ولا عذر لي في عذل عذالي

لو زرته حسنت حالي بزورته

واليوم جئت إليه أشتكي حالي

أدره ببنيه من أودهمُ

وكان من كلمي فيهم وأقوالي

يا صاحبيّ بتقوى الله متا لي

فهي المقدم والقربى هي التالي

ما أنتمُ يا بني الأعمام دون تقى

بأوليائي ويا أبناء أخوالي

إن أوليائيَ إلا المتقون إذًا

فأوليائيَ حقا آل متالي

قد قال في جدهم جدي يحدث عن

ذاك الولي التقي محمذن فال

“الحمد لله ربي العالم العالي

على موافقة الحبر ابن متالي

ومن يوافقه نجل ابن متال

فلا يبالي بمن خالف من تال

والمعضلات اذا اتتك فاغد بها

الى ابن بجدتها محمذ فال

حلال معضلها وضاح مشكلها

جالي غياهبها فتاح اقفال”))

وان لي اسوة في فعله ولكم

في جدكم اسوة في كل افعال

صلى على المصطفى المختار من مضر

رب الانام مع الاصحاب والآل”.

 

قطعة باركلل ولد دداه:

 

“كون زايرين بالكل اهل

متالي للي هون يشكل

مان جاحدينها حگ بالكل

ؤلان جاحدين زاد يلالي

عن زايرين لمرابط ول

متالي بهل متالي”.

 

 

كلمة الأستاذ محمدن ولد أحمدو بمب ولد متالي باسم الوفد الزائر:

“بسم الله الرحمن الرحيم

صل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما

الحمد لله الذي من بحسن اللقاء، وبحسن حال السلف، وبحسن حال الخلف، الحمد لله الذي جعل بين أبوينا مودة باقية في نسلهما، مبنية على أساس متين من الحب في الله المبني على حسن السيرة، وطيب السريرة، من كل منا ومنكم، الحمد لله الذي أمر بحفظ عهد الآباء بمودة من كانوا يحبونه ويحبهم.

أيها السادة الأجلاء الأعزاء الأحباء الذين سبقوا إلى هذا الخير العظيم ففاتوا بالسبق من يحب أن لا يسبقه من أهل الخير أحد.

إنا لنفخر بكم ونتيمن بحبكم لنا، إنا لنعلم أن الله يستحيي أن ينزع البركة من موضع جعلها فيه، فنحن نستمطر من لقياكم من بركة ذلك العالم الرباني المجتهد المطلق،الذي كان بينه وبين جدنا العالم الرباني ذي الفتح اللدني المجتهد المطلق محمذفال الملقب لمرابط بن المختار الملقب متالي أسمى وأفضل وجوه التواصل والمحبة حين كانا طودين عظيمين يأوي إليهما الخائف فيأمن، ويستظل بظلهما المحرور فينعم، ويستدفئ في حضنهما المقرور فتقر عينه، وكانا ردءا للإسلام ما كانا حيين، فلما توفيا كنتم خلَف ذلك الطود، وكنا خلَف ذلك الطود، فنحن وإياكم نحمل ثقلا عظيما؛ لأنا أبناء لمرابط، ولأنكم أبناء محنض بابا، ومن كان ابن محنض بابا فإن الحمل الذي حُـملَ بسبب هذه النعمة العظيمة لعظيم، ومثل ذلك من كان ابن لمرابط بن متالي، فهما حملان عظيمان، نسأل الله الذي نحن عباده الضعفاء الخاضعون لجبروته وكبريائه وعزته الراجون رحمته وعفوه وغفرانه أن يعيننا وإياكم على تحمل هذه الأمانة وعلى تأديتها كما يحب الله أن تؤدى وتتحمل.

 

 

أما ما كان بين هذين الرجلين العظيمين من علاقات فهو وإن كان معلوما فإنيذاكر منه ما لابد من ذكره فقائل كان جدنا رحمه الله تعلى شاذليا، وكان جدكم رحمه الله تعلى تيجانيا، ومعلوم ما يكون بين أصحاب الطرق من التنافر، وهما كانا مع ما ذكرنا أشد ارتباطا وأشد تحابا مما يكون بين من يجمعهما في السلوك طريق واحد، وذلك؛ لما يعلمه كل واحد منهما من أخيه من حسن النية والعمل، ومن صحة المعتقد والطريق، ومن تمام المعرفة والعلم بشرائع الله تعلى المنزلة على أفضل رسله صلى الله عليه وسلم، فعلى هذا الأساس من حسن التعارف الواقع بنَيَا ما كان بينهما من محبة ظهرت في كل حال من أحوالهما، كانا إذا اتفقا ظهر ما بينهما من المحبة، وإذا اختلفا ظهر ما بينهما من المحبة.

وقعت واقعة حكم فيها القاضي العظيم بالقصاص، ورأى فيها لمرابط غير ذلك، أما محنض بابا فبنى حكمه على أنه ليس في المذهب المالكي إلا عمد القتل أو خطؤه فحكم بالقصاص، وأما محمذفال فرأى أن الذي يعدل عن الآلة القاتلة إلى الآلة المؤلمة لا يريد القتل، ومن لم يرد القتل فوقع القتل كان ذلك منه خطأ؛ لأنه لا معنى للعمد إلا إرادة القتل. فجرى بينهما فيها مكاتبات فلم يزل يبين له رأيه حتى استساغه ورجع فقال:

 

ليس من أخطأ الصـواب بمخط

إن يؤب لا ولا علــيه ملامه

إنما المخطئ المسي من إذا مــا

وضح الحق لج يحمي كلامه

 

فما سعيتم فيه اليوم إلا إحدى بشارات الفلاح بالسير على خطاهما، والقيام بأعباء حمل حملهما إن شاء الله تعلى، ونحن بذلك مستبشرون، ولا أحب أن أختم قبل أن أشير إلى أن محنض بابا لما ألف الميسر الشرح الذي وضع على المختصر فكان من خير الشروح، كان ممن قرظه جدنا وكان تقريظه له أحب التقاريظ إلى محنض بابا،وقد قرظه بقصيدة تناهز العشرين منها:

 

حمـدت الله ربـي إذ هــدانـي

لدين الحق منهاج الرسول

وقلدني جواهر علم حب

حذامي القول عائشتى النقول

ومن لم يأت باب الشيخ يحرمْ

من الغرض المؤمل بالدخـول

 

ووصفه بأنه هو والشيخ خليل مجتهدا ترجيح، ولما توفي رثاه بقصيدتين قال في إحداهما:

 

الحق مات وهُلكُه أشجى

من كل من بذهــابه يُشجى

وشجا ذهاب ذويه ليس له

ملجا ولا من وقعــه منجى

غصص تجرعها المحق على

قسر وليس زوالـها يرجى

والصبر إن لم ترج منفعة

من غيره بذوي الحجا أحجى

 

وقال في الأخرى:

 

الكون هد بركـنه المصعــد

وحضيضه والشامخات الركــد

والعلم أجمع عطلت أسطاره

وطروسه من مطلق ومقـيد

وتضعضعت سقف القواعد وقعا

وانقض إيتاد الهداة الرشد

وبيان كل عويصة بأصولــهـا

وفروعــها بالمنطق المتهــد

 

إلى أن قال:

 

لم يبق إلا الصبرَ رومَ فضيلة

فقدُ الفتى الأرضى الكريم المشهد

والله يرحمه ويكرم نزله

روحا وريحانا فسيح الملحد

وأعاد من بركاته وعلومه

فضـلا علينا بالنبي محمد

وعلى أهاليه وأهل وداده

صلى عليه الله طول السرمد

وعلى صحــابته وسـائر آله

قادات من يقفو بأوثق مقود

 

وأرخ لموته هو والأمير العادل محمد لحبيب فقال:

 

فلله شهر عب بدءا ومختما

عباب المشاكي والثقاف لمعتل

محك نضار الصيرفي وبابه

وروض العواصي للحبيب المؤمل

ولله ما من زائف عز ميزه

ومن مشكل بعد الرضى لم يحلل

وللثالث اضمم رابعا مبدلا له

بثاني حروف المعجم الرمز ينجلي

 

ولا أحب أن أطيل فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وثناؤه الحسن.

 

•        محمدن بن أحمدو بمب بن محمدو بن أحمدو بن لمرابط بن متالي رحمهم الله تعالى آمين”.

 

قصيدة الأستاذ الأديب محمد ولد الناجي (من الوفد الزائر):

 

“أتينا اليوم أرضكم لنرضى &&

وحاجات بأنفسنا لتقـضــى

أتيناكم نود إذا أتـينـــــــــا &&

بأن تقضى حوائجنا ونرضى

أتيناكم نجدد عهد صـدق &&

نرى تجديده قد صار فرضـا

وفرض العين حتى بعد حين &&

وجوبا مطلقا أن سوف يقضى

لأنا نقتفي في الود ودا &&

تليدا مرضيا طولا وعـــــــرضا

بناه لنا أكابرنا بفخــــــر &&

ورامـوا بالنواجـذ فيه عــضا

وشادوا في المحافل بالتهاني &&

يحيي بعضهم في الله بعضا

فكان لنا بذلك في البرايا &&

رباط نابض بالود نبضـــــا

فيأمرنا بوصل وإقتـــــراب &&

ليبقى غصن ذاك الود غضا

كلا الشيخين بالمعنى دعانا &&

وأوصانا به خيرا وحضـا

فقاضي الحق كان لنا إمامـا &&

فيقضي بالذي يقضي فيمضى

وشيخ العلم لو يرمي لأمر &&

فلا نرضى لذاك الأمر نقـضـا

نجدده بإمضاء وختـــــــــم &&

فذا ختم عليه وذاك إمضــــا”.

 

لائحة الوفد الزائر:

 

عينيه ولد محمذن فال

المصطفى ولد حبيب

المختار ولد السالك

الشمشاوي بن احمدو بن باباه

محمذن فال ولد حبيب

لمرابط ولد أمبير

أبوه ولد باباه

حميده ولد انجبنان

المصطفى ولدحمدو

محمد ولد أحمد محفوظ

محمدو ولد الشمشاوي

محمدن “ابَّبه” بن احمدو بمب

الحسن ولد اباه

لمرابط ولد اكليكم

محمد ولد الناجي

عبد الرحمن ولد الأمانة

يحي ولد أحمدو ولد بدو

أحمد ولد محمد

المصطفى الحسن ولد اباكو

الداه ولد ابنين

الداه بن محمدن ولد الغلاوي

المصطفى ولد المختار

إسماعيل ولد آفيشيل

الحسن ولد الطَيب

محمدن ولد أحمد ولد ببا

متالي ولد حبيب

بلا ولد البشير

لمرابط ولد اباني

عبدالله ولد باباه

اكليكم ولد عبد الرحمن

محمذن فال ولد محمد ولد حبيب

عبد الرحمن ولد محمدن الزايد

بونن ولد الدو ولد محمد البشير

عبد الله ولد حيمدّ ولد باباه

باباه ولد أحمد بـيـبي

أحمدوات ولد محمذن فال ولد محمدو

عبد الرحمن ولد الشيخ

باباه ولد حيمده ولد باباه

أحمد ولد باباه

دودو ولد عبد الرحمن

متالي بن احمدو

احمدو ولد أبـيـد ولد حبيب

محمد ولد عبد الرحمن ولد حبيب

الداه ولد محمدن ولد باباه

المصطفى ولد السيد

حبيب ولد دودو

عدود ولد محمد

لمرابط ولد باباه

لمرابط ولد منداه”.

 

alt

 

alt

في إطار إحياء العلاقات التي تربط أسرة العلامة محنض بابه ولد اعبيد بالأسر العلمية الكبرى في البلاد، نظمت منسقية أهل محنض بابه بن اعبيد ليلة الأحد ..

 

دعوة على شرف عدد كبير من أعيان أبناء القطب الرباني لمرابط محمذن فال ولد متالي، وأبناء عمومتهم من أهل أحمد لأعمر، إضافة إلى بعض الأسر المرتبطة بهم ..

 

وذلك بمنزل رئيس المنسقية بومدين ولد ابات في انواكشوط، الذي افتتح اللقاء بالترحيب بالوفد الزائر إن أسرة أهل محنض بابه تتشرف بهذا الحضور الذي لا يفي الترحيب مهما بلغ بحقه، قبل أن يفسح المجال لقراءة قصيدة شعرية ترحيبية من إنتاج فضيلة القاضي محمدن ولد باركلل، ثم لترحيب مختصر من طرف الأستاذ محمد سالم بن محمدا.

 

 

وتلت ذلك كلمة منسقية أسرة أهل محنض بابه بن اعبيد الرسمية ألقاها الأستاذ محمدن ولد أحمد ولد بابه، وتركزت حول الأواصر التي كانت تربط بين الشيخ محنض بابه بن اعبيد والمرابط محمذن فال بن متالي، وأشبه التشابه بين الرجلين، ثم قطعة شعرية ترحيبية للحسن بن محنض، وقطعة من الأدب الحساني لباركلل ولد دداه. وكلمة ألقاها عضو المنسقية النقابي اباه افال.

 

 

بعد ذلك تناول عدد من أعضاء الوفد الزائر الكلام، وكانت كلمة فضيلة الشيخ الشمشاوي بن أحمدو بن باباه رئيس زاوية لمرابط محمذن فال ولد متالي هي أولى مداخلات الوفد وتركزت حول تثمينهم لهذا اللقاء وسعادتهم بحصوله، قبل أن تتوالى المداخلات التي وإن تنوعت فقد صبت كلها في التعريف بأوجه الارتباط الخاص الذي ميز علاقة الشيخ محنض بابه ولمرابط محمذن فال. وتحدث منهم على وجه الخصوص:

 

 

الشيخ الشمشاوي بن احمدو بن باباه

الأستاذ: محمدن “ابَّبه” بن احمدو بمب الذي ألقى كلمة الوفد الرسمية

الدكتور: حيمده بن انجبنان

الأستاذ: لمرابط بن امبير

الأستاذ محمذن فال بن حبيب

الاداري : بونن بن محمد البشير

الشيخ: احمدوات بن محمذن فال

المفتش: المختار بن السالك

المهندس الاديب : محمد بن الناجي الذي ألقى قطعة شعرية رائعة.

الاستاذ :لمرابط بن منداه

 

قصيدة فضيلة القاضي محمدن بن باركلل الترحيبية بأسرة أهل  لمرابط محمذن فال بن متالي:

 

“أهلا وسهلا بكم يا آل متالي

أبناء بدر الدجى محمذن فال

قد حزتم في المعالي كل مرتبة

فضلى تقاصر عنها كل مفضال

إنا نكن لكم ودا به عمرت

منا الضمائر في الماضي وفي الحال

ولن نزال ذوي رعي لعهدكم

فبالغدو سنرعاه والآصال

عهد قديم جديد لانظير له

وسوف يسري من أجيال لأجيال

شكرا جزيلا لكم عيد قدومكم

فبالنفيس سنفديه وبالغالي

ثم الصلاة على المختار ثم على

أصحابه الغر والأزواج والآل”.

 

 

كلمة منسقية أهل محنض بابه بن اعبيد:

 

 

“السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛

أحيانا تقف الحروف والكلمات عاجزة عن أداء واجب الترحيب والاحتفاء لدرجة تجعل الصمت أبلغ في التعبير عن السعادة بلقاء كهذا اللقاء يجمع الرجل بأخيه ويصله بأهل ود أبيه….

ورغم أن ترحيبنا بإخوتنا وأحبتنا “أهل متالي” لا تفى به العبارات، ولا يستقصيه كلام منثور ولا منظوم، فإننا لابد أن نقول:

 

أبناء متالي في هذا المقام هنا

أهلا حللتم وسهلا يا أحبتنا

أنتم بنو قطب هذي الأرض حضرتُكم

أهل المواهب والعرفان واللدني

وهذه اللحظة الغرا من الزمن

نزلتمُ يا عماد الحق والسنن

أهل لكل ثناء رائق حسن

من العلوم وطب الروح والبدن

 

 

لاشك أن حضور أسرة أهل متالي معنا اليوم واستقبالنا لحفدة “لمرابط محمذن فال” يعبر أصدق تعبير عن قوة وتماسك في نسيج العلاقة التاريخية والدور المشترك في نشر العلم وحفظ الدين في هذه الربوع من بلاد الإسلام…

 

 

وأملنا كبير في أن يكون هذا اللقاء إضافة نوعية إلى العطاء العلمي، والعمل البناء الذي أسسه السلف الصالح، وأرسى دعائمه أجدادنا تغمدهم الله جميعا برحمته، وبارك فينا وفيكم وهيأ لنا من أمرنا رشدا إنه سميع مجيب.

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

قبل ما يربو على قرنين من الزمن بنيف وثلاثين سنة أنجبت المرأة الصالحة المنحدرة من بيت رفيع العماد كثير الرماد “جليت” بنت محمدن ابن حبيب ابن أحمد بن يحيى غلاما زكيا رزقه الله موهبة فذة ومحبة في قلوب الناس، وآتاه من لدنه علما فذاع صيته، وانتشر ذكره في الآفاق حتى جاوز حدود صحراء الملثمين، وقلعة الرباط التي منها انبثق نوره وتميزت فيها حضرته وحضوره، وانتفع بعلمه وطبه وفهمه خلق كثير، أظهر الحق وفتح الباب وكشف النقاب عن حقوق الخالق والخلق، ومهد السبيل إلى “سعادة المحيا والممات” بما فيه “صلاح الأولى والآخرة”، وهب هبوب المسك نسيم فضائله وأريج “شمائله”، وفاح شذاه ليستمد القطر كله منه غذاه…

وظل أثر قلمه المجلي في التصنيف والإفتاء والسجال “قرة عين النسوان” وقرة عين الرجال على مر العصور ومختلف الأجيال…

إنه لمرابط محمذن فال بن المختار الملقب “متالي” بن محمذن بن أحمد بن أعمر الممتد نسبه إلى الشريف محمد ابي بزول بن ابراهيم بن شمس الدين القلقمي، قطب قطره في الشاذلية وغزاليه العيلم، والطود الشامخ، ذو القدم الراسخة في العلوم، صاحب المقام العالي والمجد المنيف الغني عن التعريف، ابتهج بمولده الإقليم، وكان عليه مدار الانصاف والتحكيم.

وقبل مولد هذا القطب الرباني بحوالي عقدين من الزمن تقريبا أنجبت امرأة صالحة أخرى ــ وفي مكان غير بعيد ــ هي “تانيت” بنت المختار ولد الطالب أجود ابنها /محنض بابه بن المختار الملقب “اعبيد”، وظهرت عليه في الصغر علامات الذكاء والنبوغ، واستطاع بفهمه الثاقب وجده ومثابرته أن يجمع بين التدريس والتأليف والقضاء والفتوى، وعمارة الارض، ونهل من معينه طلبة كثر حتى جمعت مدرسته التي دامت سبعين سنة بين الرجل وابنه وحفيده…

شاءت الأقدار أن تكون هنالك قواسم مشتركة بين هاتين المرأتين الصالحتين (جليت، وتانيت) في السلوك والتربية والحرص على صلاح الولد واستقامته، وقدر الله لولد كل واحدة منهما أن يفقد أباه وهو صغير، ولا يعوض حنان الأبوة إلا قوة إرادة الأمهات من أمثال “جليت” و “تانيت”، فقد ظلتا وراء ابنيهما إعدادا وإمدادا حتى بلغا أشدهما واستخرجا كنزهما، ووراء كل عظيم امرأة…

تمر الأيام سريعا، ويتبوأ كل من الرجلين مقعده المناسب في قومه ويأخذ مكانته العلمية والاجتماعية لينسج التاريخ والبحث عن الحقيقة في أرقى صوره والمنهج العلمي القائم على العدل والأمانة والإنصاف، والسعي في مصالح المسلمين علاقة قوية بين الاثنين ذات بعد رباني صرف…

 

 

إنها العلاقة التي أردا لها معا أن تكون كلمة باقية في عقبيهما إلى يومنا هذا “ولله الحمد” رحم الله السلف وبارك في الخلف.

قد لا تكون بداية الاتصال بين الرجلين معروفة بشكل دقيق في المحفوظ من تاريخهما، إلا أن المصادر حفظت لنا مواقف ومراسلات ومساجلات في نوازل جمعتهما، تنم عن ثقة وإعجاب متبادلين وتعاون تام في إحقاق الحق والرجوع إليه مهما كلف الثمن…

ومن أهم تلك المواقف أن الأمير العادل محمد الحبيب ولد اعمر ولد المختار ولد الشرقي عرض على لمرابط محمذن فال أن يتولى القضاء حين أجمع معاصروه من العلماء الأجلاء على أهليته لذلك، فـأعرض لمرابط عن ذلك، وطلب منه أن يولي محنض بابه فرفض الأخير لكن لمرابط ولد متالي أصر على تقديم أهل الحل والعقد لمحنض بابه، وبعث إلي محنض بابه مذكرا إياه برؤيا منامية رآها في صغره، وقصها على والدته، فاستكتمته إياها ولم يقصها بعد ذلك، وفيها أن الإمام عليا بن ابي طالب كرم الله وجهه أهداه عمامته، وفسر لمرابط بن متالي لمحنض بابه دلالة ذلك بأنها عمامة القضاء، وبتلك الاشارة المتالية قبل محنض بابه أن يتولى القضاء على عهد الأمير العادل محمد الحبيب.

 

 

ثم إنه من المتواتر أن الإمام محنض بابه كان يأخذ رأي خليله لمرابط ولد متالي في كثير من النوازل والقضايا الملمة، وحسبه أن يوافقه في الرأي.

 

يقول محنض بابه:

 

الحمد لله رب العالم العالي

فمن يوافقه مثل ابن متالي

والمعضلات إذا أتتك فأغد بها

حلال معضلها وضاح مشكلها

على موافقة الحبر ابن متالي

فلا يبالي بمن في الخلف من تال

إلى ابن بجدتها محمذن فال

جالي غياهبها فتاح أقفال

 

 

وبالمقابل نجد لمرابط ولد متالي يعبر عن إعجابه بالإمام محنض بابه، ويثنى على مصنفاته وتمسكه بالحق، ووقوفه إلى جانبه دائما لا يخشى في الله لومة لائم، حتى سماه “المحق” وقال بعد وفاة محنض بابه، إن ذلك هو لقبه بين أهل البرزخ…

يقول لمرابط محمذن فال من قصيدة له في تقريظ شرح محنض بابه المعروف بـ”الميسر” الذي وضعه على مختصر ابن إسحاق:

 

ليبلغ كل منطلق عجول

إلى اقطار كل العصر عني

حمدت الله ربي أن هداني

وقلدني جواهر خير حبر

لئالئ بحر نادرة اللئالي

ثقيب الفهم قطب رحا المعاني

وباب خزائن المعقول طرا

ومن لم يأت باب البيت يحرم

دؤوب بالغداة وبالأصيل

مغلغلة بذي صدع قؤول

لدين الحق منهاج الرسول

حذامي القول عائشتي النقول

وهاديها المدير إلى السبيل

فرات القطر شافية الغليل

ومفتاح الكنوز من الأصول

من الغرض المؤمل بالدخول

 

ويدعو له قائلا:

 

أدام الله ذلك وارتعاه

وأيده إله العرش كهفا

على عليا صراط مستقيم

وبارك فيه في عمر طويل

سراج الدين قنعان السؤول

هداية كل تياه ضلول

 

 

ومن ثناء لمرابط ولد متالي على الإمام محنض بابه القصيدة النونية المشهورة، وقد ظنها كثير من الرواة والباحثين رثاء بحكم مقدمتها لكنها ثناء على محنض بابه في حياته كما أخبرني والدي / أحمد و سنده في ذلك فضيلة الشيخ اڮليڮم ولد محمدو ولد حبيب رحم الله الجميع، ويشهد لذلك البيت الخامس من القصيدة وما بعده، وأولها:

 

 

أمست معالم هذا الدين كالدمن

يهماء مطموسة غفلا شعائرها

قد سيمت الخسف حتى سامها سفها

وآذن الحال أن العلم منقبض

والحمد لله إذ أبقى لنا علما

تبارك الله ما بالدار من كرم

قفرا على حين إدبار من الزمن

تثير للصب أدهى البث والشجن

ظلما وهضما أخو الإفلاس والإحن

والله لا يخلف الميعاد واحزني

بباب دار من التحقيق في أمن

ومن نفيس رفيع القدر والثمن

 

إلى أن يقول فيها:

 

فالله يبقيه ما كان البقاء له

مفتاح أغلاق أبواب الذي سطرت

ندب يشمر عن ساق إذا قصرت

من يحرم الأخذ من مكنون لؤلؤه

يرسي قواعد فقه أوضحت سننا

ولا يحيد لما يدعو له عوجا

ولا ينبأ عن تبيانه خبر

إن لم تر الشمس ظهرا مقلة قذيت

خيرا وكب به الغاوين للذقن

أيدي جهابذة النقاد والفطن

عن العلى همم الأغمار والعتن

لمفلس بين الخسران والغبن

قد بينت محكم المكي والمدني

إلا عنيد أصم القلب والأذن

إلا تلقاه ذو الإنصاف بالأذن

فالشمس تظهر والخفاش ذو وهن

 

 

رجع محنض بابه إلى رأي لمرابط ولد متالي في عدة نوازل ومساجلات علمية دارت بينهما وذلك حين ظهر له أن الصواب ما يراه لمربط محمذن فال، فلم يكن التعصب أبدا والاعتزاز بالرأي ـ معاذ الله ـ من سمات الرجلين، وكما قال محنض بابه نفسه:

 

ليس من أخطأ الصواب بمخط

حسنات الرجوع تذهب عنه

إنما المخطـئ المسي من إذا ما

إن يؤب لا ولا عليه ملامه

سيئات الخطا وتنفي الملامه

وضح الحق لج يحمي كلامه

 

 

ولما قضى محنض بابه نحبه سنة 1277هــ أثرت وفاته ببالغ الحزن والأسى في نفس خليله لمرابط محمذن فال الذي عاش بعده حوالي عشر سين، فرثاه مرات، ورحل لزيارة ضريحه في “آمنيكير” يقول في رثائه ورثاء أمير اترارزه العادل محمد الحبيب حيث توفيا في شهر صفر من السنة نفسها:

 

فلله شهر عب بدءا ومختما

“محك نضار” الصيرفي و “بابه”

فأول ارباع من الثاني طرحه

وللثالث اضمم رابعا مبدلا له

فلله كم من زائف عز ميزه

عباب المشاكي والثقاف لمعتل

وروض العواصي للحبيب المؤمل

به يتجلى عمر “بض” مبجل

بثاني حروف المعجم الرمز ينجلي

ومن مشكل بعد الرضا لم يحلل

 

 

ويقول أيضا في رثاء محنض بابه من قصيدة كاملية مشهورة:

 

الكون هد بعرشه المصعد

والعلم أجمع عطلت أسطاره

وتضعضعت سقف القواعد وقعا

وبيان كل عويصة بأصولها

فتعطلت سبل الدراية وارتمت

من سد باب كان سدا حاجزا

بؤسى لإقليم تهدم قطبه

وحضيضه والشامخات الركد

وطروسه من مطلق ومقيد

وانقض إيتاء الهداة الرشد

وفروعها بالمنطق المتمهد

بالحق امواج الضلال المزبد

روغان حافة كل باغ معتد

ومثار ما يجلو عمى المسترشد

 

وهي قصيدة طويلة قيل إنه بلغ فيها مبلغا من التأثر حتى أسقط السماء على الأرض، ومن جميل ما قال في رثائه أيضا:

 

الحق مات وهلكه أشجى

وشجى ذهاب ذويه ليس له

غصص تجرعها المحق على

والصبر إن لم تلف منفعة

من كل من بهلاكه يشجى

دفع ولا من وقعه منجى

قسر وليس زوالها يرجى

من غيره لذوي الحجا أحجى

 

وعموما فإن الحديث عن علاقة لمرابط محمذن فال ومحنض بابه، وصفحات التاريخ المشترك بينهما، حديث يطول ويحتاج منا إلى لقاءات أطول وندوات أكبر، إلا أن ثمة أمورا يتقاطع فيها الرجلان، رأيت من المناسب أن أشير لبعضها في هذا المقام:

 

1. أن كليهما فقد والده قبل ربيعه الرابع.

2. أن لأم كل واحد منهما دورا كبيرا في تربيته بمساعدة الأخوال، وكلاهما تفرس فيه اخواله الصلاح ولاحظوا عليه علامات النبوغ.

3. يشترك والداهما في لقب المختار، “فاعبيد” اسمه المختار، و”متالي” اسمه المختار.

4. تميزا بالذكاء المفرط وحدة الفهم وقوة الحفظ حتى قيل : “علم ابن متالي لدني” أي انه هبة من الله سبحانه وتعالى ، وقيل كذلك : “قراءة محنض بابه لا اب لها”، ولا يتعارض ذلك مع استفادتهما من الشيوخ والأخذ عنهم في البداية.

5. كلاهما جلس للتدريس والفتوى في سن مبكرة، ويكاد يجمع الثقات على أن لمرابط ولد متالي فتح الله عليه وألهمه العلم في ربيعه الثاني عشر.

6. كتب سيرة كل واحد منهما أحد تلامذته الأقربين، فقد كتب عن لمرابط محمذن فال تلميذه وابن أخيه / حيمده ولد انجبنان، (الجنان العالية في السيرة المتالية)، في حين كتب عن الإمام محنض بابه تلميذه وابن خالته / ميلود بن المختار خي (عيون الاصابة في مناقب محنض بابه).

 

رحم الله الأخوين المتحابين في الله الخليلين لمرابط محمذن فال، والإمام محنض بابه، وبارك في ذريتهما وجمعنا معهم في عليين إلى جوار النبيئين والصديقين والشهداء، وصلى وسلم على سيدنا محمد سيد المرسلين وإمام الغر المحجلين، وعلى آله وصحابته البررة والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

بقلم/محمدن ولد أحمد ولد باب ولد محمودا ولد محنض بابه”.

 

قصيدة الحسن بن محنض:

 

“اهلا وسهلا بابناء ابن متال

قطب الزمان المنيب القانت التالي

اهلا بهم وبني اعمامهم حضروا

فشرفونا باسياد واقيال

يا مرحبا بهم جاءوا لدعوتنا

مجيئهم ذا لعمري عندنا غال

هم الكرام الالى فينا قد اشتهروا

بالمكرمات وبذل الجاه والمال

والعلم والفضل ما داناهم احد

من الخلائق في علم وافضال

حباهم الله فامتازوا بمنزلة

في الناس هي المكان الارفع العالي

ما خاب قاصدهم ما آب زائرهم

الا بخير من الافعال والقال

سيان من زارهم قصد النوال ومن

قد زارهم لصلاح القلب والحال

صنائع البر والمعروف تغمره

سيان اولهم في ذاك والتالي

من قال في جدهم جدي يحدثهم

عن بعض اهماله في فعله الخالي:

((خمسون عاما وما زرت ابن متالي

الذنب ذنبي والإهمال إهمالي

فللعذول إذا ما لج في عذلي

عذر ولا عذر لي في عذل عذالي

لو زرته حسنت حالي بزورته

واليوم جئت إليه أشتكي حالي

أدره ببنيه من أودهمُ

وكان من كلمي فيهم وأقوالي

يا صاحبيّ بتقوى الله متا لي

فهي المقدم والقربى هي التالي

ما أنتمُ يا بني الأعمام دون تقى

بأوليائي ويا أبناء أخوالي

إن أوليائيَ إلا المتقون إذًا

فأوليائيَ حقا آل متالي

قد قال في جدهم جدي يحدث عن

ذاك الولي التقي محمذن فال

“الحمد لله ربي العالم العالي

على موافقة الحبر ابن متالي

ومن يوافقه نجل ابن متال

فلا يبالي بمن خالف من تال

والمعضلات اذا اتتك فاغد بها

الى ابن بجدتها محمذ فال

حلال معضلها وضاح مشكلها

جالي غياهبها فتاح اقفال”))

وان لي اسوة في فعله ولكم

في جدكم اسوة في كل افعال

صلى على المصطفى المختار من مضر

رب الانام مع الاصحاب والآل”.

 

قطعة باركلل ولد دداه:

 

“كون زايرين بالكل اهل

متالي للي هون يشكل

مان جاحدينها حگ بالكل

ؤلان جاحدين زاد يلالي

عن زايرين لمرابط ول

متالي بهل متالي”.

 

 

كلمة الأستاذ محمدن ولد أحمدو بمب ولد متالي باسم الوفد الزائر:

“بسم الله الرحمن الرحيم

صل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما

الحمد لله الذي من بحسن اللقاء، وبحسن حال السلف، وبحسن حال الخلف، الحمد لله الذي جعل بين أبوينا مودة باقية في نسلهما، مبنية على أساس متين من الحب في الله المبني على حسن السيرة، وطيب السريرة، من كل منا ومنكم، الحمد لله الذي أمر بحفظ عهد الآباء بمودة من كانوا يحبونه ويحبهم.

أيها السادة الأجلاء الأعزاء الأحباء الذين سبقوا إلى هذا الخير العظيم ففاتوا بالسبق من يحب أن لا يسبقه من أهل الخير أحد.

إنا لنفخر بكم ونتيمن بحبكم لنا، إنا لنعلم أن الله يستحيي أن ينزع البركة من موضع جعلها فيه، فنحن نستمطر من لقياكم من بركة ذلك العالم الرباني المجتهد المطلق،الذي كان بينه وبين جدنا العالم الرباني ذي الفتح اللدني المجتهد المطلق محمذفال الملقب لمرابط بن المختار الملقب متالي أسمى وأفضل وجوه التواصل والمحبة حين كانا طودين عظيمين يأوي إليهما الخائف فيأمن، ويستظل بظلهما المحرور فينعم، ويستدفئ في حضنهما المقرور فتقر عينه، وكانا ردءا للإسلام ما كانا حيين، فلما توفيا كنتم خلَف ذلك الطود، وكنا خلَف ذلك الطود، فنحن وإياكم نحمل ثقلا عظيما؛ لأنا أبناء لمرابط، ولأنكم أبناء محنض بابا، ومن كان ابن محنض بابا فإن الحمل الذي حُـملَ بسبب هذه النعمة العظيمة لعظيم، ومثل ذلك من كان ابن لمرابط بن متالي، فهما حملان عظيمان، نسأل الله الذي نحن عباده الضعفاء الخاضعون لجبروته وكبريائه وعزته الراجون رحمته وعفوه وغفرانه أن يعيننا وإياكم على تحمل هذه الأمانة وعلى تأديتها كما يحب الله أن تؤدى وتتحمل.

 

 

أما ما كان بين هذين الرجلين العظيمين من علاقات فهو وإن كان معلوما فإنيذاكر منه ما لابد من ذكره فقائل كان جدنا رحمه الله تعلى شاذليا، وكان جدكم رحمه الله تعلى تيجانيا، ومعلوم ما يكون بين أصحاب الطرق من التنافر، وهما كانا مع ما ذكرنا أشد ارتباطا وأشد تحابا مما يكون بين من يجمعهما في السلوك طريق واحد، وذلك؛ لما يعلمه كل واحد منهما من أخيه من حسن النية والعمل، ومن صحة المعتقد والطريق، ومن تمام المعرفة والعلم بشرائع الله تعلى المنزلة على أفضل رسله صلى الله عليه وسلم، فعلى هذا الأساس من حسن التعارف الواقع بنَيَا ما كان بينهما من محبة ظهرت في كل حال من أحوالهما، كانا إذا اتفقا ظهر ما بينهما من المحبة، وإذا اختلفا ظهر ما بينهما من المحبة.

وقعت واقعة حكم فيها القاضي العظيم بالقصاص، ورأى فيها لمرابط غير ذلك، أما محنض بابا فبنى حكمه على أنه ليس في المذهب المالكي إلا عمد القتل أو خطؤه فحكم بالقصاص، وأما محمذفال فرأى أن الذي يعدل عن الآلة القاتلة إلى الآلة المؤلمة لا يريد القتل، ومن لم يرد القتل فوقع القتل كان ذلك منه خطأ؛ لأنه لا معنى للعمد إلا إرادة القتل. فجرى بينهما فيها مكاتبات فلم يزل يبين له رأيه حتى استساغه ورجع فقال:

 

ليس من أخطأ الصـواب بمخط

إن يؤب لا ولا علــيه ملامه

إنما المخطئ المسي من إذا مــا

وضح الحق لج يحمي كلامه

 

فما سعيتم فيه اليوم إلا إحدى بشارات الفلاح بالسير على خطاهما، والقيام بأعباء حمل حملهما إن شاء الله تعلى، ونحن بذلك مستبشرون، ولا أحب أن أختم قبل أن أشير إلى أن محنض بابا لما ألف الميسر الشرح الذي وضع على المختصر فكان من خير الشروح، كان ممن قرظه جدنا وكان تقريظه له أحب التقاريظ إلى محنض بابا،وقد قرظه بقصيدة تناهز العشرين منها:

 

حمـدت الله ربـي إذ هــدانـي

لدين الحق منهاج الرسول

وقلدني جواهر علم حب

حذامي القول عائشتى النقول

ومن لم يأت باب الشيخ يحرمْ

من الغرض المؤمل بالدخـول

 

ووصفه بأنه هو والشيخ خليل مجتهدا ترجيح، ولما توفي رثاه بقصيدتين قال في إحداهما:

 

الحق مات وهُلكُه أشجى

من كل من بذهــابه يُشجى

وشجا ذهاب ذويه ليس له

ملجا ولا من وقعــه منجى

غصص تجرعها المحق على

قسر وليس زوالـها يرجى

والصبر إن لم ترج منفعة

من غيره بذوي الحجا أحجى

 

وقال في الأخرى:

 

الكون هد بركـنه المصعــد

وحضيضه والشامخات الركــد

والعلم أجمع عطلت أسطاره

وطروسه من مطلق ومقـيد

وتضعضعت سقف القواعد وقعا

وانقض إيتاد الهداة الرشد

وبيان كل عويصة بأصولــهـا

وفروعــها بالمنطق المتهــد

 

إلى أن قال:

 

لم يبق إلا الصبرَ رومَ فضيلة

فقدُ الفتى الأرضى الكريم المشهد

والله يرحمه ويكرم نزله

روحا وريحانا فسيح الملحد

وأعاد من بركاته وعلومه

فضـلا علينا بالنبي محمد

وعلى أهاليه وأهل وداده

صلى عليه الله طول السرمد

وعلى صحــابته وسـائر آله

قادات من يقفو بأوثق مقود

 

وأرخ لموته هو والأمير العادل محمد لحبيب فقال:

 

فلله شهر عب بدءا ومختما

عباب المشاكي والثقاف لمعتل

محك نضار الصيرفي وبابه

وروض العواصي للحبيب المؤمل

ولله ما من زائف عز ميزه

ومن مشكل بعد الرضى لم يحلل

وللثالث اضمم رابعا مبدلا له

بثاني حروف المعجم الرمز ينجلي

 

ولا أحب أن أطيل فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وثناؤه الحسن.

 

•        محمدن بن أحمدو بمب بن محمدو بن أحمدو بن لمرابط بن متالي رحمهم الله تعالى آمين”.

 

قصيدة الأستاذ الأديب محمد ولد الناجي (من الوفد الزائر):

 

“أتينا اليوم أرضكم لنرضى &&

وحاجات بأنفسنا لتقـضــى

أتيناكم نود إذا أتـينـــــــــا &&

بأن تقضى حوائجنا ونرضى

أتيناكم نجدد عهد صـدق &&

نرى تجديده قد صار فرضـا

وفرض العين حتى بعد حين &&

وجوبا مطلقا أن سوف يقضى

لأنا نقتفي في الود ودا &&

تليدا مرضيا طولا وعـــــــرضا

بناه لنا أكابرنا بفخــــــر &&

ورامـوا بالنواجـذ فيه عــضا

وشادوا في المحافل بالتهاني &&

يحيي بعضهم في الله بعضا

فكان لنا بذلك في البرايا &&

رباط نابض بالود نبضـــــا

فيأمرنا بوصل وإقتـــــراب &&

ليبقى غصن ذاك الود غضا

كلا الشيخين بالمعنى دعانا &&

وأوصانا به خيرا وحضـا

فقاضي الحق كان لنا إمامـا &&

فيقضي بالذي يقضي فيمضى

وشيخ العلم لو يرمي لأمر &&

فلا نرضى لذاك الأمر نقـضـا

نجدده بإمضاء وختـــــــــم &&

فذا ختم عليه وذاك إمضــــا”.

 

لائحة الوفد الزائر:

 

عينيه ولد محمذن فال

المصطفى ولد حبيب

المختار ولد السالك

الشمشاوي بن احمدو بن باباه

محمذن فال ولد حبيب

لمرابط ولد أمبير

أبوه ولد باباه

حميده ولد انجبنان

المصطفى ولدحمدو

محمد ولد أحمد محفوظ

محمدو ولد الشمشاوي

محمدن “ابَّبه” بن احمدو بمب

الحسن ولد اباه

لمرابط ولد اكليكم

محمد ولد الناجي

عبد الرحمن ولد الأمانة

يحي ولد أحمدو ولد بدو

أحمد ولد محمد

المصطفى الحسن ولد اباكو

الداه ولد ابنين

الداه بن محمدن ولد الغلاوي

المصطفى ولد المختار

إسماعيل ولد آفيشيل

الحسن ولد الطَيب

محمدن ولد أحمد ولد ببا

متالي ولد حبيب

بلا ولد البشير

لمرابط ولد اباني

عبدالله ولد باباه

اكليكم ولد عبد الرحمن

محمذن فال ولد محمد ولد حبيب

عبد الرحمن ولد محمدن الزايد

بونن ولد الدو ولد محمد البشير

عبد الله ولد حيمدّ ولد باباه

باباه ولد أحمد بـيـبي

أحمدوات ولد محمذن فال ولد محمدو

عبد الرحمن ولد الشيخ

باباه ولد حيمده ولد باباه

أحمد ولد باباه

دودو ولد عبد الرحمن

متالي بن احمدو

احمدو ولد أبـيـد ولد حبيب

محمد ولد عبد الرحمن ولد حبيب

الداه ولد محمدن ولد باباه

المصطفى ولد السيد

حبيب ولد دودو

عدود ولد محمد

لمرابط ولد باباه

لمرابط ولد منداه”.

 

alt

 

alt  

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى