المنعطف الحرج

altكلمة أمام بعض زعماء المنسقية، وتكاد تقول كلهم تكتشف من خلالها، إلى جانب معطيات أخرى أن الديمقراطية وحرية التعبير في هذا الوطن مجرد شعار محل متاجرة من قبل جميع الأطراف تقريبا.

فبمجرد خروجي من القاعة(التواصلية) التي عقدت فيها المنسقية مؤتمرها الصحفي بدأت أتلقى التهانىء من بعض أنصار معاوية القلائل، الذين لا يريدون أن يعلنوا عن أنفسهم، إلا لأذن أمينة في رأيهم، حيث تعلق الأمر في حالات كثيرة ، بالتواصل الهاتفي فحسب.

 ومن جهة ثانية أحد كوادر المعارضة، يقول لي صراحة، لم يكونوا يعرفون ماذا ستصل إليه من التحامل عليهم، لو تأكدوا مسبقا ؛لمنعوك من الكلام، وحاول فريق ثالث أن يوظف الكلمة على نطاق واسع إعلامي وسياسي لصالح النظام.

أقول في هذا المقام الحر المريح، في مواقع زملائي وجرائدهم، وأصوات أثيرهم وقنواتهم الناشئة، وموقع الأقصى وصفحات تلك الجريدة المرهَقة(بفتح الهاء) .

“طز ” في النظام “، طز ” في المنسقية.

 “طز” النظام قديمة، وسببها الطابع العسكري والاستبدادي للحكم، وفي الشوارع خير دليل ..فقراء عزيز يتسولون الناس في أغلب طرقات ” كبتال”خصوصا ، مركز العاصمة وغيرها،هو رئيس الفقراء فعلا!!!.

والعسكر هو الحاكم الأول والأخير، على خلاف ماهو معلن من ألقاب، للسلط المتنوعىة الوهمية (التنفيذية ـ التشريعية، القضائية)

 والتلاعب بمال الجيش وقطاع المعادن وغيره واضح في فئة “الأسرة الحاكمة” قبل غيرها، ولا معنى لسلطة في هذا الزمن الديمقراطي “الإفتراضي” قائمة على شخص واحد ،وثلة من المتنفذين المدنيين والعسكريين، في غياب انتخابات ـ حرة أو غير حرة ـ في آجالها المخترقة.

 والكلام عموما في “طز” النظام، وجيه وكثير ومتنوع، وقد لا تحده هذه الصفحات أو الكلمات المعدودة، وخير الكلام ماقل ودل.

 النظام قائم على منفعة الحاكم قبل المحكوم، والحاكم ليس نائبا عن الشعب، على وجه  المسؤوليةقبل التشريف، إنما هوشديد الحرص على الحكم ،بوصفه غنيمة، لا اختبارا عسيرا محذورا،على منوال قوله تعالى:  إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا .

وطز في المنسقية ،لأنها فشلت في تمثيل البديل والمشروع المنقذ، وحان الوقت لتقال بصراحة: طز في المنسقية وأغلب رموزها.

لقد فشلوا في التناوب في مؤتمراتهم الحزبية، وهم أحرص على غنيمة الحكم، ربما من ولد عبدالعزيز نفسه، لأن من حرص على قيادة حزب ،أكثر من عشرين سنة ، دون أن (يكسح)، لو وجد المنفذ إلى الكرسي المسكون بعشقه، ولو مجرد التوق إليه،فهل من المعقول أن يتركه بسهولة؟.

 ويقولون لنا قبل بداية المؤتمر الصحفي، ” الرؤساء” ..”الرؤساء”، انتظروا قليلا حضر “الرؤساء”..

سيبدأ المؤتمر الصحفي فورا.

ويبدأ الضجيج المزعج وسط فساد هندسة الصوت، ويلوكون كلمات مملة يائسة، ويحسبون الأمر فتحا بدريا، لا مثيل له، اللهم خلصنا من بلائهم الأكبر، لقد احتقرونا إلى حدِ لا يحتمل.

قالوا لنا قبل عام ، لقد اكتشفنا أن جلادنا “اعل ولد محمد فال” هو المنقذ، قالوها بلسان الحال علنا وإجماعا، وقالها كثير منهم في الصالونات، دون حياء.

وقبل أسابيع فحسب، قالوا لنا المهدي المنتظر “بوعماتو المظلوم” ، قالوها أيضا، بلسان الحال، وسط إجماع أسطوري، وجني للأموال والثروات من البنك العام لموريتانيا قبل إغلاقه المحزن في نظر بعض رموز المعارضة التاريخيين “الوطنيين.

أليس بوعماتو من انقلب على ” رئيسكم المنتخب” الذي رشحه عزيز وغزواني،سيدي ولد الشيخ عبدالله، أليس بوعماتو من مول خيرية خت، أليس بوعماتو من نسف اتفاق داكار وفرض ترشيح عزيز، وعدم اشتراط منعه من البقاء في دفة الحكم، وبذكاء وتمويل ومافوية معلنة، محليا ودوليا، وقدم الرشاوي الدسمة للجميع، أليس بوعماتو المتهم بتبييض الأموال عند أكثر من جهة محلية  وإقليمية ودولية ،أليس بوعماتو من حارب الكلمة والصوت الصحفي الحر المناوئ؟!.

أليس بوعماتو من دعم وساعد في تمرير”الرئيس الإنقلابي” عزيز، لينقلب السحر على الساحر لاحقا، ولله الحمد.!؟.

إن التلوث بفيروسات بوعماتو الإنقلابية والمافوية، ليس سهلا في حساب من يمارس السياسة بوطنية ،و طهر ومبدئية وترفع.

 ولكنكم معشر مافيا المنسقية، لستم كذلك، إنكم طلاب حكم بأي ثمن، ولاتترفعون عن سائر طرقات المافيا، بل قبلتم التلوث بتجربة اعل، وتغاضى عنكم البعض، واليوم تحاولون خديعة الشعب، بعدما تلوثتم بكل مساوئ  النظام تقريبا.

إن عزيز انقلابي، ولكن من دعم انقلابه بقوة 2005، اعل وبوعماتو، ثم بقي بوعماتو ولم يأل جهدا، واليوم تطمعون المزيد، من التلاعب والتناقض، وخديعة الرأي العام.

إن جماعة 25 فبراير الناشئة، أكثر منكم مصداقية في الوقت الراهن، رغم ما أصابها من تلاعب أمني ومراهقة سياسية، وغياب وسائل وتنظيم وتأطير.

أما أنتم يا منسقية اعل وبوعماتو، وضحية اختراق أصدقاء عزيز سابقا، وربما حلفائه حاليا ـ في الخفاء ـ و في العلن قريبا، فقد ذهب بعض ماء وجوهكم إلى الأبد!!!,

عافانا الله في حزبنا  “اتحاد قوى التقدم”  مما أصابكم.

إنني أدعو حزبنا  “UFP” للخروج من هذه المهزلة، إن لم تتم مراجعة هذه الإختراقات الفجة، القاضية على أمل الشعب الموريتاني في التغيير من خلال هذه المنسقية المهددة.

إن موريتانيا في أيامنا هذه، تعيش أوضاعا استثنائية خطيرة، وهي أوضاع مشابهة لكثير من حالات المنعطف الحرج، في التاريخ الوطني المعاصر، من مراحل السير المتعثر.

وهو وضع إن لم يتلافى بسرعة، فقد يؤدي إلى تغيير وشيك في نظام الحكم، وإن لم يحدث ذلك ، فقد تحصل مفاجآت غير محسوبة على الإطلاق.

هذا المنعطف الحرج وصلته القاطرة الوطنية قبل الإنقلاب الأول، ثم جاء الإنقلاب الثاني في وضع مشابه بعد فشل محاولة 16 مارس 1981، وتم التحول إلى هذا المنعطف في مرحلة أمنية خانقة من ملاحقة “كل ماهو إسلامي” في نهاية حكم معاوية.

واليوم تصل القاطرة بنفس مختنق صارخ إلى المنعطف الحرج، حيث يتوقع تلاشي التماسك الهش الحالي، ليحل المجهول المعلوم.

فانقلابيو “الشرق” سيعودون حتما، ولا أمل في النظام بعد أن مارس عزيز سياسة الأرض المحروقة بامتياز، ولا في جميع مدارس المعارضة، دون استثناء، لقد فشل الجميع.

والعسكر أفشل، فإلى أين المنفذ والمعبر و المخرج السلمي السالك المخلص؟!؟.

الله أعلم ، ولتجلسوا ـ رغم ضعف الأمل في حوار جاد ـ إلى طاولة الحوار مع ولد عبد العزيز الفاشل هو الآخر، عسى أن لا ندخل إلى دائرة انقلاب جديد، ومأساة متكررة ـ سيزيفية ـ لا تكاد تنتهي، لا قدر الله.

عبد الفتاح ولد اعبيدنا المدير الناشر لجريدة الأقصى

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى