وزير الإعلام السابق يتحدث عن السياسة والإعلام و”تسجيلات أكرا”..

الكوري ولد عبد المولىالكوري ولد عبد المولى وزير سابق، وصحفي عركته المهنة وعركها، سياسي مستقل، ساند الرئيس محمد ولد عبد العزيز ودافع عن مشروعه الانتخابي..

له رؤيته الخاصة في الموالاة، فهو لا يريد أن يكون دعمه للنظام مقيدا برؤية حزب سياسي، بل يراه دعما مفتوحا يخول له التحرك في مساحة مفتوحة تمكن له تنفيذ رؤيته التي  يختلط فيها الإعلامي بالسياسي.

ورغم أن الإعلامي يعشق الأضواء، فإن الكوري ولد عبد المولى يكرهها؛ فهو يؤمن بالعمل بصمت، إلا أن مطاردتنا وإلحاحنا عليه، أخرج هذا الحديث الذي تكلم فيه عن رؤيته للمشهد الإعلامي في البلد وما يشهده من تطورات، إضافة لقراءته للأحداث السياسية التي يغلي بها المشهد الوطني، كلها مع قضايا أخرى تطالعونها في هذا الحديث الذي أجرته “آتلانتيك ميديا”: “آتلانتيك ميديا”: باعتباركم صحفي ووزير سابق للاتصال ما هو تقييمكم للمشهد الإعلامي حاليا في موريتانيا؟ الكوري ولد عبد المولى: إن الوضعية التي يوجد فيها الإعلام الموريتاني اليوم تعتبر وضعية مريحة، ولا نجانف الصواب إذا قلنا إن الاعلام الموريتاني لم تعد تكبله أية قيود في النشر، فباب الحرية مفتوح على مصراعيه، فالصحافة تكتب ما تشاء دون رقيب. وأنا لا أستغرب حقا ما وصلت له بلادنا من حرية في النشر والتعبير، لأنها تترجم الخيار السياسي الذي أعلن عنه رئيس الجمهورية في برنامجه الانتخابي، وقد لامست هذا الخيار بصورة جلية عندما كنت وزيرا للاتصال، ورغم أن ذلك كان إبان “العهد الاستثنائي”، فقد تم خلال تلك الفترة معاقبة مسؤوليين أمنيين بتهمة قمع تظاهرة أمام مقر الاتحاد الأوروبي في العاصمة نواكشوط، ورفع الحظر عن موقع “تقدمي” كما أطلق سراح أحد محرريه،.. وتوضح كل هذه المؤشرات رؤية الرئيس محمد ولد عبد العزيز وقناعته بضرورة تكريس حرية الإعلام وقد تعززت أكثر بعد انتخاب الرئيس من طرف أغلبية الشعب الموريتاني، فبدأت مأموريته في تجسيد هذا الخيار بشكل ملموس،  حيث استهلت تلك الإجراءات العملية بتنظيم أول ورشة تفكيرية حول “حرية الإعلام” في البلد، ثم رفعت عقوبة الحبس عن الصحفيين وفتح الفضاء السمعي البصري من خلال الترخيص لقنوات إعلامية تلفزيونية وإذاعية مستقلة، وعلى الرغم من أن تلك المؤسسات الإعلامية ما زالت في مرحلة “تربص” لأسباب لوجستية في الغالب، إلا أنني على يقين من أنها ستمكن من نشر الوعي والدفع بالإعلام الموريتاني لأشواط متقدمة. ولم تقتصر المنجزات على هذا القدر، بل تم تقنين الاعلام الالكتروني في سابقة هي الأولى من نوعها في شبه المنطقة، وجعله يخرج من عدم الشرعية إلى المجال الشرعي، كما تم إنشاء صندوق عمومي لدعم المؤسسات الصحفية المستقلة، وهي حلقة أخرى تجسد نفس الارادة إذ لم تفتح الحرية الاعلامية فقط، بل تم تعزيزها ماديا. إن هذه الارادة العمومية يجب أن تواكبها إرادة وطنية، فيجب أن يدرك رجال أعمالنا الحجم الذي يحتله الاعلام في العالم اليوم  ويبادروا في الاستثمار فيه والإقبال عليه باعتباره اليوم ثاني اكبر مصادر المال والنفوذ بعد المصارف.. كما أنني أدعو في نفس الوقت كافة الصحفيين إلى العمل من أجل أن تستعيد الصحافية الورقية مكانتها، لأنه من الصعب إن لم يكن من المستحيل أن تحل محلها الصحافة الالكترونية، فلكل منهما خصوصيته فالأولى تقوم على الدراسة والتحليل فيما ترتكز الثانية على عامل السرعة فقط. “آتلانتيك ميديا”: قبل أيام عقد اتحاد الصحفيين العرب أول مؤتمر لأمانته العامة بعد تشكلته الجديدة والتي أعقبت التحولات التي عرفها العالم العربي في نواكشوط، علاوة على أنه أول مؤتمر من نوعه تحتضنه موريتانيا منذ تأسيس الدولة، فأي دلالة لهذا الحدث بالنسبة لكم كمراقب، وكيف يتم استغلاله من طرف الصحافة الموريتانية والسلطات معا، وما هي رمزية درع الحرية الذي قدم لرئيس الجمهورية ؟ ولد عبد المولى: لدي إحساس قوي بأن اختيار اتحاد الصحفيين العرب لموريتانيا بدلا من الدول العربية الأخرى لعقد مؤتمر بهذا الحجم من الأهمية، لم يكن اعتباطيا، وإنما أراد  الاتحاد من ورائه أن يستفيد من التجربة الموريتانية الرائدة في مجال حرية الإعلام، وهذا أمر طبيعي بالنظر إلى المكانة التي تحتلها بلادنا في هذا المجال حيث تتربع في صدارة الدول العربية والإفريقية، واعتقد بأن رئيس الاتحاد يدرك أهمية تلك المكانة وهو  أحد أبناء أعرق الدول العربية في حرية الإعلام . وبالمناسبة فإنني أعبر عن أسفي الشديد لغياب بعض الوجوه الإعلامية البارزة عن التظاهرات التي صاحبت المؤتمر وهو ما يدعوني إلى دعوة جميع ممتهني الصحافة إلى وحدة الصف في كل ما من شأنه أن يخدم وطنهم ومهنتهم النبيلة وأن يكون تنافس التشكيلات الإعلامية تنافسا إيجابيا، دون أن أنسى تهنئة وزارة الاتصال ورابطة الصحفيين الموريتانيين على نجاح هذا الحدث التاريخي الكبير. أما بخصوص درع الحرية الذي سلم للرئيس محمد ولد عبد العزيز فأنني أؤكد أنه من غير اللائق أن يقارن بالدرع الذي سلم للرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، ولعدة أسباب موضوعية منها أن  الأمانة العامة لاتحاد الصحفيين العرب بتشكلتها الجديدة والظروف الإقليمية مختلفة، مع العلم بأن تسليمها يرتبط بتحريم حبس الصحفيين في قضايا النشر وموريتانيا هي الدولة العربية والإفريقية الوحيدة التي ألغت عقوبة الحبس ضد الصحفيين  ولا يوجد فيها سجين رأي واحد. “آتلانتيك ميديا”: بوصفكم أحد أبرز الوجوه الإعلامية في البلد، ومن الداعمين للرئيس محمد ولد عبد العزيز، فما هو تعليقكم على التسجيلات الصوتية التي نشرتها بعض وسائل الإعلام المحلية ونسبتها لشخص الرئيس متهمة إياه بممارسة أعمال خارجة على القانون؟ وهل لتلك التسريبات من دلالات إعلامية؟ ولد عبد المولى: لا تحتوى هذه التسجيلات على أية دلالة أو قوة قانونية، فهي لا تعدو كونها جزء من  المراوغة السياسية ولا أجد  لها معنى في التعامل الديمقراطي الناضج، إنها للأسف الشديد تعبر عن انزلاق لا مبرر له في المناورة السياسية بين الخصوم! إضافة إلى أنها لا تضيف شيئا في عصر التطور التكنلوجي اليوم  وتطورالمواهب في تقليد الأصوات، والكل يعلم قصة التسجيلات الصوتية بين أمريكا وتنظيم القاعدة المنسوبة لابن لادن والظواهري و ما يحوم حولها من شكوك من لدن أقوى دولة في العالم وما يبذل من جهد من أجل تأكيدها..، إنني أربأ هنا بنخبنا السياسية التي اتخذت من تلك “التلفيقات” مادة دسمة لاستمالة الجماهير مع أني على يقين من أن تلك التسجيلات لا تعدو كونها “زوبعة” ظرفية يلجأ لها إخوتنا في المعارضة كلما شارفنا على استحقاقات لعرقلة ذلك المسار، ولكم أن تستعيدوا ذكريات التجديد الجزئي لمجلس الشيوخ؛ الذي اقاموا الدنيا ولم يقعدوها من أجل تأجيله، وعندما اجل تنكروا لذلك. فالتسجيلات لا تحمل أية قيمة إعلامية لأنها مجرد إشاعات، مع تأكيدي على أنه لولا ما وصلت إليه البلاد من الحرية لما تجرأت أية وسيلة إعلام شرعية على بثها، وهو ما يوضح بأن صحافتنا لا تواجه أية ضغوط وليست لديها خطوط حمراء تتوقف عندها. “آتلانتيك ميديا”: في الآونة الأخيرة أخذ خطاب المعارضة منحى جديدا يعتمد كيل الشتائم وتوجيه تهم خطيرة لشخص الرئيس، كيف تفسرون ذلك ؟ ـولد عبد المولى: المعارضة ـ كما أسلفت ـ  تحاول دائما جرً النظام إلى الدائرة الضيقة للضغط عليه بشتى الطرق و يأخذ بعضها طابعا متشنجا، كلما كانت هنالك استحقاقات لعرقلة ذلك المسار، لكن لدي معلومات بأن بعض من هم في المعارضة يرى أن مصلحة البلد في المشاركة في هذه الانتخابات ومن حسن حظنا أن المعارضة في موريتانيا ليست على قلب رجل واحد ـ لأنه لو حدث العكس لكنا في موقف لا نحسد عليه ـ ، وزعيم المعارضة العائد لتوه من فرنسا وفي حديث له مع إذاعة فرنسا الدولية طالب بتعجيل الانتخابات البرلمانية والبلدية دون أن يتطرق لضرورة شفافيتها، ودعوة الحزب الاشتراكي الفرنسي لتنظيم الانتخابات في موريتانيا تضمنت تطلعه لانتخابات شفافة يحضرها مراقبون دوليون، دون أن يتطرق لضرورة وجود حكومة موسعة. وهي كلها إشارات ورسائل بأن التوجه الآن هو لإجراء الانتحابات بصورة شفافة ونزيهة لا غير. “آتلاتيك ميديا”: السيد الوزير إعلان الحكومة عن إنشاء وكالة “التضامن” المعنية بمحاربة مخلفات الرق وما رافقه من جدل، إضافة إلى المشاريع التي أطلقت بعدها كمشروع تزويد الشمال بالماء الصالح للشرب، والتي رأى فيها مناوئو النظام بأنها مجرد مشاريع أطلقت لامتصاص غضب الشارع أو لأغراض انتخابية. كيف تردون؟ ـ ولد عبد المولى: أولا أهنئ أخي وصديقي حمدي ولد المحجوب على تعيينه في هذا المنصب الهام، ورغم أن أهمية هذه الوكالة تم توضيحها من طرف الوزراء أكثر من مرة، إلا أن الجميع يدرك مالها من أهمية ليس بالنسبة للمتضررين من مخلفات الرق فحسب، بل للفقراء بشكل عام علاوة على المتضررين من الحالات الطارئة. ينضاف لهذا كله المشروع الضخم والعملاق المتمثل في تزويد أربع ولايات في الشمال وبشكل دائم بالمياه الصالحة للشرب، إنه بعث الأمل في نفوس سكان منطقة عانت من ندرة المياه لعقود طويلة، هذا زيادة لمشروع تزويد  سكان مثلث الفقر بالماء الشروب من فم لكليته، ومن يعرف أهمية مشروع آفطوط الساحلي سيدرك جليا، قيمة هذا المشروع العملاق والذي يؤكد أن بلادنا تملك ضمانات كبيرة استطاعت من خلالها أن تنال ثقة الممولين.. أما الحديث عن كون تلك المشاريع كانت مجرد مشاريع انتخابية أريد منها كسب ود المواطنين في وجه الانتخابات، فأعتقد أن هذا الكلام غير “صائب” على اعتبار أن كل ما حدث ويحدث هو تجسيد  لبرنامج انتخابي، ويتم  تنفيذه في وقته ولا علاقة له بشئ آخر، سواء منها المشاريع الضخمة التي أنجزت من قبل والتي شملت بنى تحتية ساهمت في فك العزلة عن معظم مناطق الوطن، وزودتها بالماء والكهرباء . إنها ورشات عمل كبرى يتم تنفيدها وعلينا أن نعترف بذلك من باب الموضوعية والانصاف، وأن ننوه بها.

أجرى الحوار: سيدي محمد ولد محمد المختار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى