مهرجانات تتفيه الثقافة / سيدي علي بلعمش

( الزمان انفو): طفرة المهرجانات الثقافية تمت بارتجالية بالغة الخطورة من طرف الوزارة و بالغة السذاجة من طرف منظمي المهرجانات :
ـ من طرف الوزارة ، لأنها لم تساهم في توجيه الناس إلى أي مفهوم ثقافي و لا إلى أي طريقة لمعالجته ..
و ساذجة من قبل منظمي المهرجانات ، لأنهم اعتبروها موضة يمكن الاستفادة المادية من ورائها ، ليس إلا ..
الولايات المتحدة بكل وسائلها الضخمة لا تستطيع أن تمول منظمة لحماية البيئة ، لكن تستطيع أي منظمة فيها أن تعمل على المساهمة في حماية حيوان منقرض أو شجرة في تناقص ، في حين تجد موريتانيًا لا يملك غير شنطة بالية أصبحت مضرة للبيئة ، يتزعم منظمة وهمية لحماية البيئة بكل بحارها و صحاريها و مناطقها الجليدية و أشجارها و جميع الكائنات فيها !؟
كان بإمكاننا أن نفهم مهرجانا ثقافيا ، يحكي قصة المحاظر في أي منطقة من البلد ..
كان بإمكاننا أن نفهم مهرجانا ثقافيا يحكي قصة الملحفة أو تجميل النساء ..
كان باستطاعتنا أن نفهم مهرجانا لتاريخ التيدنيت أو آردين ..
كان باستطاعتنا أن نفهم مهرجانا شعبيا يعيد إلى الذاكرة الطبخات الشعبية التقليدية ..
كان باستطاعتنا أن نفهم مهرجانا ثقافيا لنشأة و تطور أحد بحور الأدب الشعبي ..
فمن يستطيع أن يدعي أن بإمكانه تقديم مهرجان جامع مانع لألف فن لا يتقن أيا منها !؟
هذا الاستهتار الموريتاني المتحدي لكل قوانين الحياة و كل حدود إمكانيات البشر ، هو ما يقع اليوم من علو شاهق على رأس الثقافة ، بتشجيع من الوزارة التي تحولت إلى مديرية فاشلة من قطاع السياحة :
ـ التمايل المتخلع على أهازيج شعبية موغلة في الشذوذ الثقافي ، على نغمات بيانو مهجن ، يحاكي نغمة خماسية مبتورة..
ـ قصائد من الشعر الحساني أكثرها يخدش الذائقة بإطناب ..
ـ مداخلات حماسية ، تحول مقبرة أثرية إلى بغداد أخرى ..
ـ و موعد لحفل جنائز آخر ، يتمنى لضيوف عرس شعبي بائس ، عودة ميمونة لآثينا موريتانيا في العام القادم !!
والسلام عليكم و رحم الله تعالى و بركاته .
*أي مهرجين أنتم* !!
إذا كانت هذه هي الثقافة ، كان على وزارتها أن تفتح مكتبا لإدارتها في خيمة لـ”موريكوم”!!
إذا كانت الثقافة فواتير منفوخة مبررة بحضور “خبراء” وفود مديرية السياحة في وزارة الثقافة ، كان ينبغي منع التصوير ، لوضع لمسات أذكى على المشهد !!
*ألا يمكنكم أن تتقنوا أي فن في هذه الحياة* !؟



