خامنئي يروي ذكرياته في سجون الشاه: بكيتُ عندما سمعت خبر وفاة جمال عبد الناصر

الزمان أنفو (نواكشوط):استعاد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامينئي الراحل في مذكراته لحظة سماعه خبر وفاة الرئيس المصري الراحل اعتقاله في سجون نظام الشاه، واصفًا تلك اللحظة بأنها كانت «كالصاعقة» التي أصابته بالحزن الشديد.
وقال خامنئي إن أحد حراس السجن أعلن الخبر في الممرات بنبرة احتفالية قائلاً: «بشرى… عبد الناصر مات!»، مضيفًا أنه لم يتمالك نفسه حينها وانفجر باكيًا، لأن عبد الناصر كان بالنسبة لكثير من الشباب الإيرانيين في تلك المرحلة رمزًا للصمود في وجه الهيمنة الغربية.
وأوضح خامنئي أن الإعجاب بعبد الناصر لم يكن قائمًا على انتماء عقائدي مباشر، بل على شعور نفسي تشكّل في ظل الضغوط التي كان يعيشها المتدينون في إيران آنذاك، حيث كان نظام الشاه يسعى – حسب وصفه – إلى إضعاف الدين والحوزات الدينية وتحطيم معنويات الشباب.
وأشار إلى أن خطاب عبد الناصر الذي كان يُبث عبر إذاعة «صوت العرب» كان يمنحهم شعورًا بالفخر، لأنه كان يتحدى القوى الكبرى ويتحدث بلغة المقاومة، في وقت كان كثير من الشباب والمثقفين في إيران يشعرون بالانبهار بقوة الغرب.
كما تحدث خامنئي عن تعاطفهم مع حركات التحرر في العالم الثالث، مستذكرًا دعمه لثورات آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، ومن بينها الثورة في ليبيا عام 1969، التي أعلن تأييده لها في أحد خطاباته، قائلاً إنه كان يتعمد الإشارة إلى الملك إدريس باسم «إبليس».
وأضاف أن وفاة عبد الناصر لم تكن مؤلمة له بسبب رحيل الرجل فقط، بل أيضًا بسبب الطريقة التي أعلن بها الحارس الخبر في السجن بفرح، وهو ما اعتبره نتيجة لتأثير دعاية نظام الشاه المعادية لعبد الناصر.
وفي مذكراته، يروي خامنئي أنه كان يملك راديو صغيرًا يخبئه في السجن ليستمع إلى إذاعة «صوت العرب»، وأنه وجد في تلاوات القرآن التي بثتها الإذاعة عزاءً كبيرًا بعد وفاة عبد الناصر، خصوصًا تلاوات كبار القراء المصريين مثل عبدالباسط واسماعيل مصطفى ومحمود علي البنا، وهم يتلون قوله تعالى:
«وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ».
ويأتي هذا المقطع ضمن كتاب مذكراته المعنون «الدم الذي صار لؤلؤًا»، الذي يسرد فيه تجربته في سجون نظام الشاه قبل قيام الثورة عام 1979.

